أسرار الأسبوع: «الجنبية اليمنية».. كيف تحولت مع مرور الزمن من سلاح للدفاع عن النفس إلى زينة شعبية «تقرير»

0 تعليق 17 ارسل طباعة تبليغ

الجنبية اليمنية..  كنزاً تراثياً أصيلاً يتباهى بجذوره الضاربة في أعماق التاريخ اليمني، يٌعتقد الكثير أن أهمية الجنبية تكمن في استخدامها كسلاح قاطع كما هو حال السيوف والسكاكين والخناجر، ولكن في الحقيقة هي بالنسبة للمجتمع اليمني زي شعبي يستخدم في رقصة "البرع" الشعبية، في احتفالات الزواج والمناسبات الكبيرة.

أقدم الأسلحة

Sponsored Links

تعد الجنبية من أقدم الأسلحة التي استخدمها الإنسان، منذ عصوره الأولى، في الدفاع عن نفسه، فهي من الأسلحة الصغيرة التي تستخدم في المواجهات، حيث كان الشخص يحمل الجنبية على خصره أو تحت ثيابه، ويتفاوت سعر الجنبية بحسب مواصفاتها ونوع التطريز الذي لا يعرفه سوى أناس من ذوي الخبرة القدامى.

وتعد الجنبية الصيفانية الأغلى ثمنا والأكثر طلبا على الإطلاق، وسميت بهذا الاسم لشدة صفائها ورونقها، حيث يصنع رأسها من لب قرن حيوان وحيد القرن، وما يميزه أنه مع مرور الزمن يكتسب قيمة أكثر من سابقه، كما أن كثرة تعرضه للمس والفرك واستخدامه يضفي عليه مزيداً من الروعة والجمال، حيث يتغير لونه من قاتم إلى فاتح حتى يصبح شفافاً كالزجاج.

تحول الخنجر اليمني أو "الجنبية" مع مرور الزمن، من سلاح للدفاع عن النفس، إلى زينة شعبية ورمز للمكانة الاجتماعية، ودليل على القيمة الثمينة والرمزية له، إذ أن سعر بعض الخناجر يتجاوز مليون دولار، كما تعد "الجنبية" في اليمن رمزا للشرف والرجولة والمكانة الاجتماعية ومكونا هاما من التراث اليمني، وقد تفنن اليمنيون في صناعة "الجنبية" التي تتكون من الرأس والخنجر والغمد والحزام، وتعكس كلها المكانة الدينية أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد.

واستطاعت الجنبية، منذ زمن طويل، أن تصمد في وجه كل المتغيرات وأن تحافظ على قيمتها ومكانتها وحيويتها في التراث اليمني، نظرا لما تمثله من قيمة معنوية في الحياة الاجتماعية والثقافية لدى معظم اليمنيين، ولذا فالحفاظ عليها بالنسبة لهم، هو نوع من التقدير والإجلال لتراث أصيل جدير بالبقاء.

تباهى اليمنيون بلبس الخنجر "الجنبية"، ويعدونه جزءا اصيلا من شخصية ومظهر اليمني، ما يثير تساؤلات العرب والأجانب عن سر التمسك بهذا التقليد، ويلفت نظرهم المظاهر والاشكال المتعددة للجنابي والتي يصعب حصرها.

ولا تزال الجنبية اليمنية أحد أهم مكونات اللباس التقليدي اليمني رغم التطورات الحديثة وانفتاح اليمنيين على العالم، إلا انها تفرض نفسها بقوة على الاجيال الجديدة الذين توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، فهي رمز الأصالة والإباء ولا تكتمل هيئة اليمني ولا يبلغ ذروة الاكتمال إلا بها لتصبح جزءاً لا يتجزأ من كيان اليمنيين وانتمائهما القبلي.

وبجانب كونها مظهر للزينة الرجالية، تلعب الجنبية اليمنية وظيفتين في غاية التناقض، فقد تستخدم كسلاح في كثير من حوادث القتل، او كوسيلة سلام لحل الخصومات والقضايا بين المتنازعين على المستوى الفردي او الجماعي (القبلي)، فيما يعرف بـ"العدال" او التحكيم الذي لا يتم بدون الجنبية.

كما أن الجنبية اليمنية، مقياس لمستوى مرتديها الاقتصادي والاجتماعي، فبعضها لا يتعدى سعر 10 دولارات، في حين قد يصل اغلاها بين مليون الى مليوني دولار، وتحظى بشهرة واسعة مثل الجنبية التي يملكها الشيخ القبلي ناجي بن عبد العزيز الشائف، وكذا جنبية الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر، وتعد أثرية يقدر مختصين عمرها بما لا يقل عن 800 سنة.

ويرجح المؤرخون السبب في تسميتها بالجنبية أن الرجل يضعها على جنبه فأصبحت وكأنها جزء لا يتجزأ من كيانه ترافقه الساعات الطوال من حياته، وتشير الدلائل التاريخية إلى أن بداية ظهورها كان في الألف الثالث قبل الميلاد.

وتتكون الجنبية من الرأس الذي يسمي رأس الجنبية الذي يتوقف قيمتها على نوعه، ويصنع من قرون الحيوانات وعظام الزراف وحوافر الجمال كما يتم صنعه أيضاً من بعض أنواع المواد البلاستيكية والخشب وهو أنواع فمنه ما يسمي الصيفاني والذي يحتل المرتبة الأولي ويصنع من لب قرن حيوان وحيد القرن، ويأتي ثانيا الأسعدي نسبة إلي الملك اليمني أسعد الكامل ثم رأس الزراف وفي المرتبة الأخيرة الكرك.

أما الجزء الثاني في الجنبية فيسمي النصل وهو عبارة عن قطعة معدنية حديدية بالغة الحدة يوجد علي كل من وجهيها خط مجوف إلي الأعلى يسمح بدخول الهواء في الجرح أثناء الطعن وبالتالي فإنه يؤدي إلي إصابة الجرح بالتسمم، والنصل أنواع فمنها الحضرمي وهي اشهرها والجولي والبتار ويصنع في محافظات حضرموت والبيضاء وذمار وصنعاء وأفضل أنواعهاهي النصلة الحضرمية .

اما العسيب الخشبي "الغمد"، فيعطي الجنبية منظرا جماليا ويصنع من الاخشاب، واخيرا الحزام الذي يظهر عليه جلياً الفن التشكيلي والحرفي الذي صنعته يد فنان ماهر ويسمي حزام الجنبية، وقد يكون باهظ الثمن نظرا لحياكته يدويا وبخيوط مطلية بالذهب .

ويتربع "سوق الملح" في صنعاء القديمة، قائمة الصدارة بين الأسواق اليمنية الأخرى، في صناعة وتجارة الجنابي، التي توارثتها الكثير من الأسر كحرفة صناعية أكثر منها تجارية، حيث يزدحم السوق بعشرات المحلات لحرفيين ماهرين في صناعة الجنابي والترويج لها كسلعة سياحية.

ويرتبط الانسان اليمني بعلاقة خاصة بالجنبية، كمعادل موضوعي للموروث الحضاري والتاريخي الذي يعتز به، ولن يخلو أي بيت في اليمن من وجودها، وتعد ايضا جزء اساسي في اداء الرقصات الشعبية، وتمثل ثروة وكنز بالنسبة لكثيرين وفقا لقيمتها.

------------------------
الخبر : أسرار الأسبوع: «الجنبية اليمنية».. كيف تحولت مع مرور الزمن من سلاح للدفاع عن النفس إلى زينة شعبية «تقرير» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : اليمن العربي

0 تعليق