هنا «مدابغ مصر القديمة».. قرار بإزالة 77 ورشة و150 مصنعًا

0 تعليق 125 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

48 ساعة على الأكثر، هى المهلة التى حددتها إدارة حى مصر القديمة لنحو 77 مدبغة و150 مصنع غراء وعدد من المخازن والمحال فى منطقة المدابغ الواقعة خلف سور مجرى العيون فى وسط القاهرة، قبل هدمها.

Sponsored Links

وتتراوح مساحات المدابغ والمصانع والمخازن من ألف إلى 2000 متر مربع ولدى ملاكها سجلات صناعية ومستندات ملكية، وتم حصرها ضمن حصر المدابغ التى سيتم نقلها إلى منطقة الروبيكى فى مدينة بدر «مدينة صناعات الجلود»، وتم إبلاغ الملاك بأنه تم تخصيص ورش بديلة لهم فى الروبيكى، لكنهم اكتشفوا أنه تم إرجاء عملية التسليم إلى المرحلة الثانية لمدينة صناعات الجلود، فتمسكوا بالبقاء فى المنطقة للاستمرار فى العمل، ولكن إدارة حى مصر القديمة أبلغتهم بأنه سيتم إزالة المدابغ وأن بإمكانهم الحصول على تعويض مالى.

أصحاب المدابغ ومصانع الغراء والعمال والمستأجرون رفضوا التعويضات مقابل ترك المدابغ وطالبوا المسؤولين بتوفير الورش البديلة أولاً فى الروبيكى لنقل معداتهم إليها، وأرسلوا شكاوى إلى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية للمطالبة بوقف الإزالة، وردت إدارة الحى بالإعلان عن المهلة.

تضم منطقة المدابغ ورشا ومصانع لدباغة الجلود، والغراء والجلاتين، ومحال ومقاهى لخدمة المنطقة التى يعمل فيها نحو 60 ألف عامل وبدأت عملية نقل الورش إلى الروبيكى نهاية عام 2017، وتعانى منطقة «المدابغ» من تهالك شبكة الصرف الصحى والكهرباء وارتفاع نسب التلوث ما يضر بسكانها.

بدأ التفكير فى نقل المدابغ خارج القاهرة منذ تسعينيات القرن الماضى، حيث صدر قرار بذلك عام 1992 ولكن لم يتم تنفيذه ثم أصدر حاتم صالح، وزير الصناعة الأسبق، قراراً بنقل المدابغ إلى منطقة الروبيكى بمدينة بدر الصناعية، تبعد 45 كيلومترا من القاهرة.

ويرفض بقية ملاك ومستأجرى ورش المدابغ ومصانعها الحصول على تعويض مادى إذ تتلخص مطالبهم فى الحصول على ورش ومصانع بديلة، وقال أحدهم ويدعى محمد الإبراهيمى أحد ملاك المدابغ: «إحنا رافضين التعويض وعايزين ننقل ومش عارفين ليه تم تجاهلنا فى عمليات النقل».

وقال عبدالحميد حرب، مالك إحدى المدابغ إن المدبغة المملوكة له تعود لثلاثينيات القرن الماضى ومساحتها تتجاوز 2800 متر مربع، ويريد مكاناً بديلاً للاستمرار فى مهنته والصناعة التى يعرفها.

جزء من أزمة أصحاب المدابغ أنه بعد تأكدهم من نقلهم إلى الروبيكى سارعوا بشراء معدات جديدة لتطوير ورشهم ومصانعهم إلا أنهم فوجئوا بتأخر هذه الخطوة وأن المرحلة التى كانت ستضم ورشهم ومصانعهم لم يصدر لها قرار بالإنشاء بعد والبديل الحالى تعويض هزيل لا يتناسب مع قيمة المدبغة الأصلية حيث تصل قيمة التعويض الحكومى لـ2310 جنيهات للمتر المربع.

وكان أصحاب المدابغ المتبقية تقدموا بطلبات لوزارة الصناعة لتوفير مكان بديل لهم فى الروبيكى على مدار الـ3 سنوات الماضية وحصلوا على تخصيص مبدئى لوحدات بديلة وتم نقل الجانب الأكبر من المدابغ والبدء فى عمليات الهدم ثم اكتشف بعضهم أنه لن يتم نقلهم ضمن هذه المرحلة.

ويقول بعض أصحاب المدابع إن إدارة الحى تتعمد قطع المياه والتيار الكهربائى عن المنطقة لإجبارهم على قبول التعويضات وترك المدابغ وهو ما يتسبب فى إتلاف بضائعهم وهو ما رصدته «المصرى اليوم» خلال وجودها فى المنطقة.

مدابغ مصر القديمة

يعمل فى كل مدبغة أكثر من 20 عامل وفى حال الهدم سيصبحون عاطلين حسب قول رامى، أحد أصحاب المدابغ، والذى أكد أن أصحاب المدابغ والمصانع قدموا شكوى إلى مجلس الوزراء والتقوا أحد المستشارين فيه- أكد أنه لم يتم هدم أى وحدة قبل استلام البديل وعندما نقلوا هذا الحديث إلى رئيس الحى، رد بأنه لا يتعامل إلا من خلال قرارات رسمية مكتوبة وليس بأوامر شفهية مشيراً إلى أن المنطقة قيد التطوير.

وأشار أحد أصحاب المدابغ إلى أن أغلب المدابغ المتبقية تعود لمنتجى الجلود المستخدمة فى المنتجات الشعبية وفى حالة الهدم ستختفى سلع عليها طلب كبير من المواطنين العاديين والذين لن يكون أمامهم سوى شراء إنتاج المصانع الكبيرة وبسعر أعلى.

منذ أكثر من 40 عاماً يعمل سعيد مرزوق، 63 عاماً فى المدبغة التى ورثها عن والده، ومساحتها تتجاوز 1000 متر وفور بدء نقل المدابغ إلى منطقة الروبيكى، ذهب إلى غرفة دباغة الجلود المسؤولة عن إصدار طلبات النقل لإتمام الإجراءات تمهيداً لاستلام مدبغة جديدة بديلة فوجئ بأنه ليس له الحق فى الانتقال إلى الروبيكى رغم حصوله على سجل صناعى ورخصة تشغيل وأوراق ملكية للمدبغة لأنه مستأجر لأرض المدبغة ولا يملكها.

يذكر أن وزارة الصناعة أعلنت عن عدد من الإجراءات الخاصة بعملية نقل أصحاب المدابغ إلى الروبيكى سواء للراغبين فى الاستمرار فى النشاط أو غير الراغبين لمنحهم وحدات مجهزة أو أراضى بديلة فى مدينة الجلود أو الحصول على تعويض مالى، وأكدت أن عمليات الإخلاء والهدم فى منطقة المدابغ بمجرى العيون لن يتم تنفيذها إلا بعد التشغيل الفعلى للمنشأة الجديدة فى الروبيكى أو سداد التعويض، حيث سيتم منح الفئة الأولى مهلة 9 أشهر من تاريخ تسلم الوحدة الجديدة للانتهاء من نقل المعدات والأجهزة.

أحمد مصطفى، صاحب محل لبيع مستلزمات الإنتاج مساحته 35 مترا مربعا، ولديه رخصة لبيع المواد الكيميائية طرف فى نفس المشكلة إذ إنه حصل على تأكيد بأن لديه وحدة بديلة فى الروبيكى إلا أنه فوجئ بأنه لن يحصل على بديل لأن الوحدة الموجودة فى مدينة صناعة الجلود مساحتها 50 مترا مربعا، رغم أنه عرض سداد قيمة المساحة الزائدة، وتقرر هدم المحل وإرجاء حصوله على الوحدة الجديدة إلى المرحلة الثانية التى لا تزال تنتظر قراراً وزارياً للبدء فى التنفيذ.

واشترطت وزارة التجارة والصناعة عدداً من الضوابط للنقل ومنها رقم الحصر، وعقد الإيجار، ومساحة المنشأة طبقًا للحصر، وسجلا تجاريا، وبطاقة ضريبية، ورخصة تشغيل، وكشفا بالمعدات المتوافرة بالمدبغة، وآخر إقرار ضريبى، وبطاقة رقم قومى لممثل المنشأة.

عن أزمة المستأجرين قال أحدهم ويدعى إسماعيل يوسف، إن الوزارة قررت نقل المستأجرين إلى الروبيكى بشرط أن يكون لدى المستأجر سجل صناعى ورخصة تشغيل وبطاقة ضريبية، وبالفعل استخرج الأوراق وقدمها إلى غرفة دباغة الجلود، ولكنه لم يحصل على وحدة بديلة.

صاحب المدبغة لديه الحق فى الحصول على تعويض من وزارة الصناعة، أو الحصول على مدبغة أخرى ولكن دون وجود شرط يجبر المالك على نقل المستأجر معه نظراً لأنه ممنوع تأجير الوحدات داخل مدينة صناعة الجلود، وبالتالى انتقل كثير من الملاك إلى الروبيكى وعلموا فى الصناعة وتركوا المستأجرين فى مصر القديمة ليواجهوا مصيرهم حيث لجأ بعضهم لبيع المعدات التى تصل قيمتها إلى مئات الآلاف كخردة.

سمير السيد، مستأجر مدبغة، أكد أن المسؤولين لم يهتموا بالمستأجرين لأن قرار التعويض صدر للمالك فقط وليس الصانع الحقيقى ولم يتم دراسة أوضاع المستأجرين.

فى منطقة سور مجرى العيون حوالى 150 مصنعا لإنتاج الغراء والجلاتين من بقايا الجلود التى يتم استخدامها فى عدد من مصانع الأثاث والغذائية وغيرها، وتعد هذه من أكبر مناطق إنتاج الغراء فى الجمهورية، إلا أنه لم يتم التخطيط لنقلهم إلى الروبيكى حسب تأكيدات عدد من أصحاب المصانع المنتظر هدمها، وفى هذه الحالة ستحدث أزمة بيئية شديدة لعدم وجود من يعيد استخدام هذه المخلفات.

فى المقابل أكد ياسر مغربى، مستشار وزير التجارة والصناعة ورئيس مجلس إدارة شركة القاهرة المسؤولة عن منطقة الروبيكى، أنه تم حصر المدابغ ومصانع الغراء وهى مسجلة فى قاعدة بيانات الوزارة والجميع سيحصل على حقه سواء مالك مدبغة أو مصنع أو محل أو شقة سكنية، موضحاً أنه لم يصدر قرار بشأن إنشاء المرحلة الثانية من الروبيكى، وفى حالة عدم توافر وحدات بديلة تم توفير تعويضات لأصحاب المحال والمدابغ.

وقال مغربى، إن جميع الوحدات الموجودة فى الروبيكى تم تشغيلها والمحال المتبقية فى منطقة مصر القديمة ستنظر المرحلة الثانية أو يحصل أصحابها على تعويضات وذلك حسب رغبة المالك. وذكرت مصادر مطلعة من مجلس الوزراء أنه جار العمل على المرحلة الثانية من مدينة الروبيكى للجلود بمدينة بدر.

------------------------
الخبر : هنا «مدابغ مصر القديمة».. قرار بإزالة 77 ورشة و150 مصنعًا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق