عاشقة تائهة .. بقلم: ريم الأتاسي

0 تعليق 161 ارسل طباعة تبليغ

كيف انساك وأنا بت أرى الجميع يتشابهون في حسنك، في قسوتك وظلمك، في شناعتك وقدرتك الخيالية على تحطيم القلوب التي تقع في حبك، ربما لست الوحيدة التي تعيش على هذا الكوكب بقلب مجروح وخاطر مكسور، لكنني الوحيدة في ذاتي في افكاري في خيالاتي، في قدرتي على تمثيل دور السعادة والتناسي بكل هذه البراعة ..

لا أحد يشعر بنا يا عزيز، الجميع يساومون على الضحكة التي تعلو ثغرنا، يعتقدون أنها سعادة ولامبالاة لأنهم يجهلون الألم الذي يسكن القلب، الوجع الذي تزفره الروح بضحكات تعلو من قلوبنا وهي كالسيف ذات حدين تؤلم في دخولها وفي خروجها، ومازلت اكذب عليك حينما التقيك واضحك في وجهك لاتظاهر بسعادة لا وجود لها، ذات المواقف وذات القدرة على التمثيل، ذات الملامح التي واجهتك فيها ساعة الفراق عندما ابتسمت في وجهك وافلتت يدي يدك وقلت لك: " أجل ربما من الأفضل أن نفترق .. أن نبقى أصدقاء".

Sponsored Links

أعلم بأنك لم تصدقني حينها فأنا من أقنعتك ذات يوم بنطرية أن الصداقة قد تتحول إلى حب لكن الحب من المحال أن يتحول إلى صداقة، لكنه كان همك الأخير إن كنا نفترق بمرضاتي أم دونها، لقد كنت تستعجل الدقائق حتى تجري إليها، حتى تبحث عما لم  تجده عندي لديها، لكنها مع الأسف ستعطيك كل شيء لكنها لن توفيك ولو جزء بسيطا من الحب الذي بادلتك إياه.

رأيتها في عينيك، في سعادتك بوجودها .. بمكالمتها .. بالحديث عنها، رغم أنك انكرت الحديث وقلت بأنها مجرد صداقة وربما تصبح مع الأيام عميقة لدرجة أن تتحول إلى حب أضفت هذا الجزء يومها ممازحا، لكنه سقط علي كشهاب مستعر، لأنني كنت واثقة تماما بأنها العبارة الوحيدة التي قلتها ذات أمسية وكنت صادقا فيها.

ومازلت حتى هذه اللحظة أغار منها عليك حتى مع أنها اليوم بالموقف الذي عليها فيه أن تغار وليس العكس، لكن هذا ما كنت تبحث عنه، كنت تبحث عن امرأة مغرورة لا يهتز عرشها بحرب، امرأة عندما تغضب عليك فهي تحولك إلى قصة تاريخية ممحية، اسطورة تصبح فيها الأمير الذي حولته الحسناء إلى وحش، وحش متعطش للدماء، وحش لا رحمة في قلبه.

أراك اليوم وأنت تمر بجانبها كفارس مطعون، كملك خانه وزيره فانقلب عليه فرده إلى جاري لديه يمسح حذائه ليل نهار، أراك وأنت تستعطف دمعها الذي لا يسيل، قلبها القاسي الذي لا يلين، وهي تنظر إليك وقد علت حتى السماء بازدراء تعاقبك على كلمات قلتها وأنت حزين، على صوتك الذي ارتفع حينا بوجهها فصفعك فراقها ليعلمك كيف يكون التعامل مع السيدات، وأنا كنت سيدة يا عزيز بذات الرقة وذات المقام، لكنني كنت اصبر على كل ما يأتي منك، لأنك كنت طفلي الحبيب، الطفل الذي كنت مستعدة لأن أضحي بروحي لأجل أن يكون سعيد..

لكن هذا أنت، تشبههم بقسوتهم وعنفهم، وأنا لا أشبهها بقوتها وعنفوانها، أنا أضعف من أن أكون معك وأقوى من أن استردك منها رغم حبي الذي ينازع قلبي عليك، وأعلم أن عودتنا لن تكون سوى انتقام منها، هزا لعرشها المستكين، ستستغل ضعفي اتجاه حبك وسأستغل هذه اللحظات لأكون بقربك واغرف من عاطفتك ما استطعت، لكننا لن نكون يوما معا، لأنها ستعرف الوقت المثالي الذي ستغتال فيه عاطفتك تجاهي وتعود لتسحبك خلف عطرها بإشارة من إصبعها..

0 تعليق