نافذة من موسكو..هل العراق ينظر بشراء أنظمة أس 400 على غرار تركيا؟

0 تعليق 45 ارسل طباعة تبليغ

د. فالح الحمـراني

لم تحدد حكومة عادل مهدي، التي لم يستكمل قوامها لحد الآن، أولوياتها بصورة واضحة، ولم تنشر برنامجا مفهوما لخطواتها القادمة، وأين ستركز في أنشطتها، وما منزلة الدفاع الوطني في تحركاتها، وكيف ستتعامل معه في ظل الظروف المضطربة التي تخيم على المنطقة، ولا عن سبل مواجهة التحديات الداخلية، والتغلب على الفقر والبطالة وتأمين الكهرباء والرعاية الصحية وأمن وسلامة المواطن وإطلاق الطاقات الاقتصادية. في غضون ذلك تتردد في وسائل الإعلام الروسية تصريحات لجهات متناقضة تنسبها لجهات عراقية وروسية عن نية العراق استيراد منظومة الدفاعات الجوية الروسية الشهيرة أس ـ 400، وهل إن العراق فعلاً بحاجة لمثل هذه الأنظمة باهظة الثمن، وهل لدية الكادر الكفوء لإدارتها؟
وضمن هذا السياق قال سفير جمهورية العراق لدى وسيا الاتحادية حيدر منصور هادي: إن بغداد لم تقرر بعد شراء صواريخ S-400 الروسية. في الوقت نفسه ، وصف رغبة الحكومة العراقية الافتراضية بشراء S-400 " بأنه "شأن سيادي للعراق". ووفقا لتقارير وسائل الإعلام ،فان هذا هو بيانه الصحيح. ففي وقت سابق، كتبت عدد من وسائل الإعلام الروسية، على نحو واسع، أن الدبلوماسي تحدث عن استعداد العراق لشراء هذه الأنظمة.
ووفقًا لتقرير وكالة أنباء" "ريا نوفوستي" فأن كلمات سفير العراق في موسكو، حيدر منصور هادي، حول نية العراق شراء S-400 من روسيا قد تُرجمت بشكل غير صحيح، واعتذرت الوكالة عن خطأ الترجمة، وحذفت النبأ بصيغته المنشورة . ووفقًا للوكالة، إنه قال: لا يوجد قرار بشأن اقتناء العراق لهذا النظام الصاروخي المضاد للطائرات. كما وصف الدبلوماسي القرار الافتراضي للحكومة العراقية بشراء هذه الأنظمة باعتباره "شأن سيادي للعراق" ، حسب احتياجاتها.
و في السابق نسبت وسائل أعلام تصريحات للدبلوماسي في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الثامن للجنة الحكومية الدولية الروسية حول التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، والذي عقد في بغداد يومي 23 و 25 نيسان الماضي. وشارك فيه من الجانب الروسي نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف ، الذي يشرف على مجمع صناعة الدفاع ، قال فيها: "فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي، اتخذت الحكومة العراقية قراراً، إنها تريد شراء S-400 ". في الوقت نفسه ، أوضح السفير أنه لا توجد اتفاقات محددة مع روسيا بعد، وحول مسألة وجود مخاطر من أن تطلب الولايات المتحدة من العراق رفض الصفقة، أجاب: إن هناك قنوات دبلوماسية مناسبة لذلك. ووفقاً لما نقلت عنه: إن التعاون العسكري التقني بين موسكو وبغداد، في الوقت الراهن آخذ بالتصاعد على نحو مطرد
S-400 هي أنظمة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى ومتوسطة المدى. وذكرت CNBC في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، نقلاً عن مصادر، قالت أنها قريبة من الاستخبارات الأمريكية: أن العراق ضمن مجموعة من دول تشمل الجزائر وفيتنام ومصر وقطر والمغرب والسعودية تناقش إمكانية شراء المنظومات الدفاعية المحدثة. في الوقت نفسه ، حذرت هيذر نويرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية في آب الماضي عن احتمال فرض واشنطن عقوبات على دول في جميع أنحاء العالم ستحصل على أنظمة أس 400 الروسية.
وقال نائب مدير "مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية" فلاديمير شفاريف " إن العراق اشترى بالفعل أسلحة من روسيا ، وستساعده انظمة S-400 على ضمان دفاع موثوق عن مجاله الجوي. فالبلاد تقع في منطقة غير مستقرة، مجاورة لإيران التي يمكن أن تصبح بؤرة للتوتر بسبب المواجهة مع الولايات المتحدة، ولا تبعد كثيرا عن باكستان، التي تعاني أيضًا من مشاكل عدم الاستقرار". وأضاف "على ما يبدو ، إن العراق يمتلك الوسائل المالية لإبرام مثل هذه الصفقة، خاصة بالنظر إلى أنه اشترى بالفعل أسلحة من روسيا. لكن المشكلة قد تنشأ بسبب احتجاج الأمريكيين، على الرغم من أننا إذا انطلقنا من تصريحات السفير في نيسان الماضي، فقد قررت الحكومة العراقية بالفعل شراء C-400 وستتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذه".ويرى الخبير أن الولايات المتحدة في هذه الحالة لن تربح في حال حظر العراق مباشرة من إتمام صفقة مع روسيا. ويمكن أن يحدث ذلك بنفس الطريقة مع الهند، التي تٌعد مشتري رئيسيً للأسلحة الأمريكية، لذلك لم توقفها الولايات المتحدة عن شراء الأسلحة في روسيا، حتى لا تتفاقم العلاقات ولا تفقد سوق الهند. العراق أيضاً مشتر رئيسي للأسلحة الأميركية: إضافةً إلى ذلك ، فهو ليس عضو في الناتو، على عكس . موضحا " تجدر الإشارة إلى إننا في هذه المرحلة نتحدث فقط عن بيان السفير، وينبغي معاملته بعناية فائقة. نعم ، مثل هذا الاهتمام بأسلحتنا يعزز صورته، ولكن فقط الوقت سيكشف عما إذا كان سيتم إبرام صفقة بشأن S-400 مع العراق".
ويعود سخط الجانب الأمريكي إلى شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي هذه. ففي كانون الأول 2017، وقعت موسكو اتفاقية مع أنقرة لتزويد تركيا بأربعة أقسام من هذه المجمعات. وأوضح رئيس "شركة روستيخ" سيرجي تشيمزوف لصحيفة كوميرسانت أن قيمة العقد بلغت 2.5 مليار دولار، علاوة على ذلك ، قام قرض من روسيا بتغطية 55٪ من الكلفة.
وعارضت واشنطن بشدة هذا القرار التركي. وبررت موقفها بخطر الصفقة الروسية/ التركية على حلف شمال الأطلسي. وعبر عن مثل هذا الرأي، على وجه الخصوص ، قائد سلاح الجو الأميركي في أوروبا وإفريقيا، الجنرال تود والترز، الذي قال: إذا حصلت أنقرة على أسلحة يستخدمها "خصوم معروفون" لحلف الناتو، فإن الطرف الذي وضع أنظمة S-400 سيكون قادرًا على دراسة عمل الطائرات المقاتلة الأمريكية من طراز F-35 وخصائصها التقنية.
ثم أكد مصدر في وزارة الخارجية التركية لوكالة أنباء تاس: إن أنقرة "ستستخدم C-400 بشكل مستقل عن أنظمة الناتو، وكذلك بطريقة تضمن الحفاظ على المعلومات الحساسة حول F-35".
ومع ذلك، تستمر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في هذا الصدد في الارتفاع، وأعلن الجانب الأميركي بالفعل بحزم استعداده لرفض تزويد تركيا بالمقاتلين الأميركيين كعقوبة على شراء الأسلحة الروسية.
في نهاية أبريل ، أخبر السيناتور الأميركي بوب مينينديز قناة يورونيوز التلفزيونية إنه إذا حصلت تركيا على نظام الدفاع الجوي الروسي S-400 ، فستفرض عليها عقوبات خطيرة، ستتبع ذلك. وحسب قوله : إذا تم شراء تلك الأنظمة ، فسيترتب على ذلك أولاً عقوبات وفقاً للقانون الذي اقترحته أنا، وثانياً، لن يكون لدى تركيا مطلقاً مقاتلات من طراز F-35 بجوار نظام C-400. هذا غير مقبول وليس من المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. وأضاف: هذا أمر غير مقبول لحلفائنا ويتعارض مع حلف الناتو وحلفائنا الذين اشتروا الطائرة F-35. هذه الخطوة تأخذنا بعيداً عن الإجماع في الناتو. لذا نعم ، لن يتم بيع طائرة F-35 واحدة إلى تركيا إذا حصلت على S-400 ، ".ووفقاً له ، فإن واشنطن لديها بالفعل قائمة من حوالي ثماني عقوبات تنتظرها أنقرة إذا لم تتنازل عن طائرة C-400.ومن بين هذه التدابير ، أشار إلى قيود التصدير. ولاحظ السناتور أيضاً وجود أدوات مالية "قوية جدًا"، مثل القيود المفروضة على إبرام أي صفقة مالية مع البنوك الأميركية. وقال السياسي: "هناك قائمة من ثماني عقوبات ، يختار الرئيس الأميركي خمسة منها ، وفقاً لما يقتضيه القانون".
ومع ذلك ، فإن مثل هذه التهديدات لا تخيف تركيا وإنها واثقة في قرارها. ووفقا لرئيس وزارة الخارجية التركية فإن أنقرة، وفي حال رفضت الولايات المتحدة تزويدها ب F-35 ، مستعدة لشراء مقاتلات من دول أخرى. هناك طائرة من طراز F-35 ، وهناك طائرة روسية الصنع. إذا فشلت تركيا في شراء طراز F-35 ، فسوف تقوم بشراء طائرات مماثلة من دول أخرى.

Sponsored Links

------------------------
الخبر : نافذة من موسكو..هل العراق ينظر بشراء أنظمة أس 400 على غرار تركيا؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : جريدة المدى

0 تعليق