بائعة البرتقال قصة قصيرة أسامة الشيخ

0 تعليق 558 ارسل طباعة تبليغ

 

فى الصباح الباكر كنت اقف وانا صغير فى شرفة منزلنا مع والدى الذى كان يتامل ويدقق النظر فى الورودالحمراء التى تطل من بيتنا يتغزل فى وردة حمراء فى حمرتها وعبيرها والشوك الذى يطوقها وامى كانت تستنكر كل ذلك فتعلمت من والدى ان اتامل كل ما اراه فى يومى طريقى عملى احلامى ومرت الايام سراعا واصبحت مسئولا عن اسره كبيره ولازالت اتامل واتامل وذات يوم وانا فى طريقى الى عملى كل صباح اتامل كل ما ارى اشاهدها فتاه فى العشرين من عمرها تقف بجوار عربه خضروات وفواكه ترش الماء وتنظم وترتب فى اصناف الفواكه ترتدى عباءه سوداء وايشارب احمر وعليه شال صوف يحميها من البرد الشديد كل صباح وعلى دكه صغيره يجلس رجل ضخم ذوشارب طويل ومنتفخ الاوداج فظ غليظ القلب يبدو على وجهه علامات الغضب يد فعنى الفضول الى محاورتها لكنى وجوده يمنعنى منظر يتكرر يوميا وكان يوم جمعه استيقظت مبكرا كعادتى واتجهت لشراء خبز فلمحتها من بعد تجلس وحيده على الدكه فقررت مداهمة وحدتها اقتربت منها فلمحت فى عينيها براءة الاطفال وملاحة الصبايا وانوثه مختباه وراء عيون حزينه رقيقه هذا ما رايته فيها فناغتها ما اسمك فقالت هدى وابى صاحب هذه العربه ازن لك برتقال يوسفى ولا رمان ولا موز اخبرتها لماذا لا تذهبى الى المدرسه فاجابت بنبره حزينه ابى اخرجنى بعد الاعداديه على الرغم من تفوقى نجاحى بمجموع عال من اجل مساعدته فى البيع والشراء وكادت الدموع تنساب من عينيها واحاط الحزن بالمكان وانتشرت الكابه فى حوارنا وسرعان ما تماسكت فوقفت ابى قادم ابى قادم اذهب لحالك يا استاذ ولا تقلب على المواجع وفى اليوم الثانى تاخرت فى عملى حتى الثالثه ظهرا وفى طريقى لمحتها تجلس منفرده بنفسها فاقتربت من البرتقال ووقفت اعبث به وسالتهاالكيلو بكام فقالت يا عم انت عاوز ايه منى فقلت انا معجب بك وبكفاحك وجدك واجتهادك ووقفتك فى السوق وانت انسه رقيقه جميله خفيفة الدم فوقع الايشارب من فوق راسها فكشفت عن شعر اسود حالك كظلام الليل ناعم الملمس وكانها ارادت ان تظهر انوثتها فاطمئنت الى وقالت ان لى احلام كاىقتاه فى سنى كنت ارغب فى دخول مدرسة الثانويه بنات والجامعه والعمل ولكنه الله يسامحه وقف فى طريقى ففى كل صباح اشاهد الفتيات وهن فى زى المدرسه الجميل وفرحة الامل بمستقبل جميل يراودهن وانا ابكى على حالى المايل وانا صرت بين البائعين كانى منهم استيقظ فجرا واقف على البضاعه من الشادر مع ابى ونضعها على الكارو حتى العربه وانظم ها وارتبها واكتب قائمة الاسعار واصابنى التعب من الوقوف ومساومة الرجال وايديهم الطويله اترقب البنات وملابسهن فى العصريه واقارن بين ححالى وحالهن واكتم احلامى بين ضلوعى وابكى على احلامى الضائعه فى دروب السوق اشفقت عليها وتمنيت ان اجد لها حل ووقفت حائرا وسالت نفسى انت مالك ومالها متمشى فى حالك وجاء رجلواشترى ثلاثه كيلو يوسفى بخمسة جنيهات ومعه عشره جنيه فتركتنا وذهبت لتفك العشره جنيه فجاءة وبدون سابق انذار حط علينا القدر جاء ابوها فنظر الى بشذر عاوز حاجه يا فندى قلت شكرا ووقفت مكانى وسرعان ما جاءت هدى فضربها بكفه اسقطها ارضا وقال الم اقل لك لا تتركى العربيه لوحدها فلململت نفسها من علىالارض واعطتالرجلخمسة جنيهات ونكست راسها ولم تنطق بكلمه وجلست على طرف الدكه والدموع تترقرق فى عينيها فنظرت اليه فكشر عن انيابه فاثرت السلامه وانصرفت حزينا على هدى بائعة البرتقال اسامه الشيخ

Sponsored Links

0 تعليق