هارد ديسك خارجى .. قصة أحمد فضل شبلول

0 تعليق 58 ارسل طباعة تبليغ

عطل جهاز اللابتوب عن العمل فجأة. لم استطع غلقه ولا فتح أي ملف به. بذلت كل المحاولات ضغطت علي كل المفاتيح التي اعرفها والتي لا أعرفها. لم يستجب. نزعت عنه الكهرباء. اخرجت البطارية الداخلية. أعدت تشغيله لم يعمل. 
كنت أحضره معي كل صباح. بعد أن يئست من تسليمي جهاز كمبيوتر مكتبي مثل كل الأجهزة التي عند الزملاء. 
في كل مرة يقول رئيس التحرير. لك جهاز في الدفعة القادمة. تأتي الدفعة القادمة ولا أحصل علي شيئ يتعلل بأن لي جهازي الخاص الذي أحضره معي كل صباح. يطالبني بالصبر قليلاً. 
طلبت طابعة للجهاز. ماطل ايضا. اضطررت إلي شرائها من جيبي الخاص. وضعتها علي مكتبي بعد أن عرفت جهاز اللابتوب عليها. 
عندما طلب مني كمال حسين "موظف الدعم الفني" أن اشارك في شبكة أجهزة المجلة لنكون علي اتصال ببعضنا البعض. رفضت قلت له: عندما يكون لي جهاز مثلكم آشارككم. أما هذا الجهاز فهو ملكي خاصة لا أريد أن اشارك به في الملكية العامة لأجهزة المجلة. 
نقل هذا الكلام إلي رئيس التحرير. قال: يبدو أن لديه أسراراً علي جهازه يخشي أن نتعرف عليها من خلال الشبكة الداخلية للأجهزة. 
اصررت إلي اللجوء لكمال حسين لإصلاح الجهاز فطلب مني أن يصلحه في منزلي. أو علي المقهي بعد الدوام. وليس في مقر المجلة. لأنه ليس من أجهزة المجلة. 
وافقته وقلت له: معك كل الحق.. وصفت له منزلي. حضر في الميعاد المحدد. أخذ يعالج الجهاز. يتعرف علي الأنظمة والملفات. ينظر في المسارات والمجلدات والبرامج. يفعل كل ما يريد. أخيراً قال لي: هناك الكثير من الفيروسات والعطب بالملفات. يلزمك إنزال نسخة ويندوز جديدة؟ قلت علي الفور: ما يخالف هل معك نسخة لإنزالها الآن؟ 
أنا قادم معي كل الاستعدادت لإصلاح أي عطب. وإزالة أي فيروس. معي كل النسخ والبرامج لكن الإنزال يحتاج إلي بعض الوقت. أنزلها. إذا لم يكن وراءك شيء. فأنت تعرف أنا لا استطيع الاستغناء ليلة واحدة عن الكمبيوتر. ليس عندي جهاز آخر غيره. سأعد لك شاياً ثم نطلب عشاء من المطعم. مادام الأمر سيستغرق وقتاً كما تقول. 
كنت أتابعه من المطبخ. وهو يحمل ملفاتي علي هارد ديسك خارجي. لا اكاد أري أصابعه من حركتها السريعة. لا أعلم علي أي زر يضغط. ربما يضغط علي عشرين زر في الضربة الواحدة. 
عندما سألته عن ضرورة وأهمية نقل الملفات قال: حتي يكون لدينا نسخة احتياطية قبل إنزال الويندوز الجديد. 
بدأ الشك يتسرب إلي عقلي. إنها فرصة ذهبية كي يطلع رئيس التحرير علي نسخة من ملفاتي المخزنة علي الجهاز منذ سنوات "جاءته علي الطبطاب" ودون أن يسعي إلي ذلك. ويضع خططاً ويكلف أشخاصاً بمراقبة جهازي الخاص. 
لكي أبعد الشك سألت كمال: هل ستمسح تلك الملفات من علي الهارد الخارجي بعد استعداداتها علي جهازي؟ 
..بالتأكيد.. هذه اسرار لا ينبغي لأحد الاطلاع عليها. 
بعد يومين قابلته في مصعد المجلة. يحمل الهارد الخارجي في يده. ما لفتني أنه كان يحاول أن يخبئه عندما وجدني في المصعد. كان صاعداً به للدور السابع حيث مكتب رئيس التحرير. 
فصل من رواية "رئيس التحرير"

Sponsored Links

0 تعليق