نبش القبور بشرى أبو شرار

0 تعليق 73 ارسل طباعة تبليغ

 

هناك في المدينة البعيدة نامت الأجساد نومتها الأبدية , يحوطها سياج من ما تبقى من حصار , كل من ذهب إليها يعرف الطريق إلى عظام الأحبة , أمهات , آباء , أبناء وجدود , هناك في المدينة البعيدة مخيمات الشتات , من " عين الحلوة " " حندرات " إلى " مخيم اليرموك " ....
هناك في المدينة البعيدة عصف الرصاص بأجساد أهلها , تلون الفضاء برماد البارود , نزفت دماء , توارت أجساد في مقابر تلقفتهم بسكينتها وسلام ترابها , هناك في المدينة البعيدة تسللت الأيدي العابثة , تردم سلامهم , تبعثر سكينة تراب يضمهم , يعبثوا بعظام الآباء , الأمهات , يبعثروا العظام , يدكوا الجماجم , ينثروا البقايا , يبحثوا عن جثث عفنة هي لهم , يوم جاءوا إلينا ليهدروا دمائنا , أقاموا في مقابرنا والأيدي العابثة لا تكف تدك العظام بحثا عن " إيلي كوهين " بحثا عن " زكريا " والأسماء كثر , من معركة " سلطان يعقوب " الأيدي العابثة تلملم ما تبقى من " زكريا " تلفه بأسفار بني صهيون , تعيده إلى طائرة تحلق , وطائرة تحط في مطارات لا نعرفها , قد تعيده إلى شتات جاء الينا منه , طائرات تحوم في فضاء شآمنا تعيد " زكريا " إلى ترابنا من جديد , نحن من قتل الحلم فيه , يوم جاء إلينا من عقود بعيدة يستبيح ترابنا ودمنا, طائرة تعيد " زكريا " من بقايا عظام تريد أن تبعثر سلامنا في ترابنا المقدسي هناك , ونحن من يعيد إلى فلسطيننا عظام الأجداد !!!!... من يعيد ماجد وغسان وناجي !!!!... دون طائرات سنعود بهم , نحملهم على الأكتاف , فوق الهامات , نحث الخطى إلى وطن وتراب لهم هناك لا زال يناديهم ولا زال يحفظ الأسماء , كل الأسماء ....

Sponsored Links

 

0 تعليق