تحميل رواية مذكرات طفلة اسمها سعاد لـ نوال السعداوي pdf

0 تعليق 77 ارسل طباعة تبليغ
شاركها

كتاب : مذكرات طفلة اسمها سعاد
الصنف: رواية
المؤلف: نوال السعداوي
الصيغة : PDF
عدد الصفحات : 76

تجعل السعداوي بطلة القصّ فتاة صغيرة تتمادى في الدهشة والأسئلة. تحمِّلها ما لا طاقة للكبار على تحمّله. تتدرّج الرواية لإظهر الذات الهشة، الفائقة الاضطراب، المذعنة للإملاء والضغط. السرد عن الجبرية في مقابل تقرير المصير والحق في الخيار. بنيته صراعٌ فكري قائم على التسيير والتخيير. سعاد في الرواية بنتٌ موؤودة حيّة. ثمة يدٌ تُمسكها من العنق وتزجّ بها في القعر. بالكاد تبلغ الحادية عشرة، خَبِرت الذنب والخرافة والتشكيك بالله. واجهت السعداوي براءتها بلوثة الزمن وخبث الإنسان.

Sponsored Links

السرد برمّته طريقٌ الى الإفصاح عن نجاسة الجماعة وتلطّيها خلف الخديعة. تُصنَع من سعاد قنبلة موقوتة سرعان ما تنفجر بذاتها مخلّفةً أجنّة خاضعين وأجيالاً ترسّخ منطق الاستسلام. يُحشَر القدير بطلاً آخر في الرواية، يُلقَى عليه اللوم من غير أن يُقال له صراحة: أنتَ تُخطئ. السعداوي تُظهِره متواطئاً، يرى كلّ شيء ثم يغضّ النظر. يتفلّت من مسؤوليته إزاء ما يحدث للبشرية جمعاء ولا سيما المرأة. هنا الإله أمام واحدٍ من أكثر أدواره سلبيةً وحيرة. تباغته طفلة بأسئلة لا يتوقّعها. حتى إنه يُفاجَأ ويلزم الصمت. في مقابل سكوته، تطرأ على السرد حالٌ من الانتقام. يتراءى الربّ في وضعية اكفهرار، وقد حشرته طفلة في زاوية العرش. يصبّ عليها اللعنة، يسلب من جسدها الحركة ومن روحها الاندفاع. يحشوها بالرعب. يوكل الى والدها الثأر له. فإن تتأخر عن الصلاة يزجرها ويصوّر لها جهنّم تكمن للأطفال. وإن تلعب مع قبطي في المدرسة، يُخيَّل إليها الإله غاضباً لمعاشرتها “الكفّار”. تقف سعاد عزلاء في مجابهة عالم رهيب غامض مليء بالأعداء. تُخفِق في تحصيلها المدرسي وتُلصِق الاخفاق بالرب كونه قدَّر المكتوب وجعله فرضاً محتوماً. صغيرةٌ تمتلئ بالمصير المجهول والأحلام المخنوقة. تعجز عن لجم العقل الذي تتدفق منه أسئلة متوحّشة. يعذّبها رأسٌ بثقل كوكب، لا سبيل الى وضعه عند حدّ. يصبح الليل أشباحاً مخيفة والآخر عقاباً لا نجاة منه.

تتمهّل السعداوي في إظهار الجَلْد فجاً على جسد ليّن. تضع سعاد في المهبّ وتتخلّى عنها. تختزل بها توق الفرد الى نيل حريته مقابل الثمن الباهظ المعرّض له على الدوام. هنا الطفلة تتكلّم بلسان العقل. تُسقِط بعض رعبٍ يتوغّل في الصميم وتغوص في المساءلة والمحاسبة ووضع النقاط على حروفها.

سعاد شخصية مشبعة بالتربية الدينية القاسية. كائنٌ مركّب من ترسّبات مدوّية تَفرَّغ له الخالق ليقتصّ من مخلوقاته. كائنٌ معرّض للتيه في شوارع لا بداية لها ولا نهاية. يتلقّاه القدير في الهاوية ويسلّمه الى الأبالسة، ليلقّنوه درساً في كيفية التجرّؤ على النقد. يمدّونه باللعنات. يجعلونه يسير بإرادته نحو التماهي في المجموعة والانصياع لضميرٍ جلّاد يستبدّ متى تتأخر الضحية عن موعد الصلاة أو تبتلع خلسة قطرات من الماء قبيل حلول الإفطار. تكتب السعداوي لبطلتها أسوأ نهاية. ابنة الإحدى عشرة سنة ونصف السنة تقفز في ليلة واحدة من الطفولة الى الشيخوخة. يزوّجونها رجلاً غريب الشكل يسمّونه “العريس” وفي ليلة مليئة بالضجيج والازدحام والطبل، يجعلونها تمشي الى جواره بثوبٍ أبيض بلون وجهها. مجتمعٌ لم يتغيّر. لا يزال يحفر للمرأة قبراً ويشكر الله بصلوات إضافية. ثم يحتفلان سراً بنجاح المكيدة.

————-
التحميل:

تحميل رواية مذكرات طفلة اسمها سعاد

0 عدد مرات التحميل

0 تعليق