من حفرة لدحديرة بقلم| د/ أماني إبراهيم

0 تعليق 71 ارسل طباعة تبليغ

اسرار الاسبوع أماني إبراهيم

“سمك لبن تمرهندي”.. هكذا تعودنا أن نسمي الأشياء حين تختلط علينا الأمور أو إن صح التعبير حين تخرج الأمور عن المسار الطبيعي بعيداً عن المنطق فلم تعد قدراتنا الثقافية المحدودة تمييز هذا الخلط المعقد من مسميات متعددة بداية من مصطلح الفتنة والتطرف حتى المؤامرات من كل صوب ونهاية بالتواجد الغير شرعي للعديد من الجنسيات داخل مصر وبأعداد تستحق ان نأخذه بجدية ودراية لما يمثل هذا الأمر خطورة قومية تضر بأمن البلاد ان لم تحكم الدولة قبضتها وتمسك بذمام الأمور لكثير من التجاوزات.

Sponsored Links

جميعنا يتسائل ماذا اصاب المجتمع المصري من تدهور اجتماعي وثقافي متلاحق لتخرج تجاربنا منذ عقود بسياسات تفتقد الرؤية الحقيقية لوطن وشعب يستحق ان يحيا حياة كريمة على ارضه حتى يصل الأمر بعدم القدرة على التحكم من كم الأنفلات لتصحيح الفساد الذي تشعب في كل الأركان لتصبح مسئؤلية الدولة اشد عبئا تستدعي الشفقة على وطن يحاول لملمة اشلاء المنطق والأخلاق.

لكن هذا لايعفي القيادة السياسية من المسئؤلية الحقيقية لتصحيح مسار ماتم افساده على مر العقود السابقه بداية من تدهور المنظومة التعليمية والثقافية والذي بدوره يؤثر سلبيا على الحالة الأقتصادية والأجتماعية لتحديد مصير وطن.

فالمتعارف عليه ان معدلات البطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي من أكثر الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة حيث وصلت النسبة إلى 21% تقريباً في الشرق الأوسط و25% في شمال أفريقيا وهي أعلى نسبة بطالة في العالم، ووصل عدد المهاجرين غير الشرعيين في دول الاتحاد الأوروبي منذ الستينيات إلى مليون ونصف المليون مهاجر من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

فهناك 40 دولة تعدّ أكثر الدول التي يهاجر منها المواطنون مثل دول أفريقيا وآسيا وأميركا الوسطى ولكن السؤال الأخطر هنا هو لماذا تتزايد اعداد المهاجرين من جنوب افريقيا الي مصر وتحديدا من دولة السودان الي بلد مثل مصر ترتفع فيها معدلات البطاله وتتزايد فيها اعداد السكان لتأتي الأجابة حيث يشكل الدخول إلى مصر تهريباً من السودان إحدى طرق السوريين المُعتمدة للخروج من سوريا إما للاستقرار في مصر أو للإقامة المؤقتة فيها عن طريق الهجرة غير الشرعية عبر البحرإلى “الجنة الأوروبية” المأمولة ولأن الخيارات تنفذ أمام بعض السوريين تبقى مصر هي الخيار الأمثل ومع اشتراط التأشيرة والموافقة الأمنية على السوريين لدخول مصر يصبح خيارات الدخول إليها بالتهريب مطروحة بشكل جدي ولا مانع من دعم الأشقاء والمصالح بعضها ببعض ولكن تحت عيون واعية لحماية كل الأطراف فالأرهاب يمتد من كل صوب دون رحمة ولابد من انقاذ مايمكن انقاذه حيث تبين بالأحصاءات ان اغلب المهاجرين الغير شرعيين من سوريا تمتد انتماءتهم الي تنظيمات ارهابية وبالأخص تنظيم داعش هذا مايدعو الي تفهم تلاحق المصائب والفتن بدولة مثل مصر يتعايش اهلها بكل معتقداتهم تحت سقف من الأنتماء والمحبة لتنصهر بداخله عناصر دخيلة تهدف الي التخريب والتدمير ليتحول المجتمع الي منظومة من الأنحدار الأجيتماعي بجانب السلبيات التي يعاني منها الهيكل السياسي منذ عقود لتصبح المسئؤلية على عاتق الدولة حاليا اكثر من قبل مع العلم ان مصر لم تكن الدولة الوحيدة التي تفرض شروطا امنية لدخول الأشقاء السويين اليها فقد سبقتها في هذا الحظر كلا من الأردن ولبنان وتركيا وليبيا والجزائر لشدة خطورة انتشار العناصر الإرهابية بدولة سوريا والتي مازالت تدمر حتى ألان بأيدي عناصر من ابنائها تحت مظلة الطائفية والتعصب الديني وقد يؤدي هذا الأنفلات والتجاوز بحرج سياسي ودبلوماسي بين مصر والسودان في حين سعى القيادة المصرية من توطيد علاقتها بأفريقيا عن طريق التعاون وفتح اسواق جديدة تطل على السوق الأفريقي بجدية سياسية واقتصادية منفتحة وهذا هو مربط الفرس لابد من حماية العلاقات الأفريقية وتبادل المصالح والخبرات لأنشاء جسر من الأتحاد الأفريقي حقيقي يثري تحقيق التنمية الأقتصادية والأمنية.

علينا ان نكف عن ترديد مقولتنا المشهورة “ياما دقت عالراس طبول” ونسعى بجدية لدراسة امورنا وتحقيق النمو السريع لتفادي مشاكل البطالة والأرهاب فليس هناك بعد ارهاب الجوع والتشرد ارهابا آخر.

------------------------
الخبر : من حفرة لدحديرة بقلم| د/ أماني إبراهيم .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

0 تعليق