عودة القرصان مورغان..

0 تعليق 206 ارسل طباعة تبليغ

لم تمنع أزمة انتشار فروس ، قائد الجيش الليبي (شرق ليبيا) من مواصلة هجومه على العاصمة الليبية طرابلس مستغلا في ذلك عدم استفحال الفيروس في ليبيا وبين صفوف مقاتلين ليصعد حملته على الغرب الليبي من كل الجبهات.

ولعل عامل "استغلال" نفس الظرف لم يمنع قوى دولية في العالم من الانخراط في "فرص" اتاحتها هذه الازمة.

Sponsored Links

ويبدو ان أبرز هذه القوى التي بدأت في استغلال هذه الازمة هي العملاق الصيني الذي بات يضارب في عديد المنتجات الطبية أبرزها الكمامات الطبية التي انتجت منها بكين منذ مطلع شهر مارس الماضي إلى اليوم 4 مليارات كمامة، باتت تمثل بالنسبة لبعض الدول منطلقا لممارسة أعمال القرصنة الدولية الحديثة وتحويل وجهة بضائع من مصدرها نحو عواصمها، فيما يبدو أن بعض الدول لتقنين هذه العمليات ومنها اصدار مراسيم تسمح بالاستلاء على اي بضائع طبية تمر من فضاءاتها السيادة مثلما فعلت فرنسا في بضائع طبية كانت متجهة إلى السويد وإيطاليا واسبانيا.

ولعل أبرز هذه الدول هي الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت منذ اشتداد أزمة انتشار الفيروس وانتقاله لتسجيل أرقام قياسية من حيث تصاعد اعداد المصابين (اكثر من 240 الف إصابة) واعداد المتوفين (قرابة 10 آلاف إصابة)، بقرصنة عديد الشحنات من الكمامات من دول بجنوب شرق آسيا ومن الصين وتحويل وجهتها نحو واشنطن.

كما أن هذه الازمة اسهمت في بروز بعض الدول الأخرى من تحت ركام الصراعات الايديولوجية مثل كوبا التي برزت في هذه الازمة كاحدى الدول التي وفرت أطباء واطارا صحيا ل 15 دولة الاوروبية مثل إيطاليا وبعض المناطق في فرنسا، ووفرت اكثر من 580 طبيبا متخصصا في طب الجوائح فيما بات يطلق عليه ب"ديبلوماسية القمصان البيضاء".

وبين هذا وذاك يبدو أن المعركة القادمة بين هذه القوى التي احترفت القرصنة الدولية الجديدة، قد تقفز بالعالم إلى مشهد يشبه لحد كبير ما شهدته الامبراطوريات الاوروبية خلال عصر النهضة والاكتشافات الجغرافية الجديدة والذي تميز بالقرصنة، بل حتى أن أمريكا اتخذت من منهج القرصان هنري مورغان، فلسفة لحكمها وتمددها شرقا وغربا بعيد الاستقلال عن بريطانيا سنة 1776.

و القرصان هنري مورغان الذي كان يخدم البلاط الملكي البريطاني انطلاقا من جماييكا، كان يسطو على القراصنة الذين يعملون مع البلاط الاسباني في ذلك الوقت، وكان يقوم بحملته البحرية بعيد استيلاء القراصنة الاسبان على السفن المسافرة في المحيط الأطلسي، ومن ثم ينقض عليهم مورغان في ضربة واحدة فيستولي على ما لدى القرصان الاسباني.

والعالم في عصر الكورونا لم يتغير عن ذلك، فترامب ارسل قراصنه للاستيلاء على كل المواد الطبية في الشرق الأقصى وتحويل وجهة البضائع نحو واشنطن، وذلك بعد أن قامت الدول الأخرى بطلبها قبلها ودفع ثمنها مسبقا.

ومن نفس هذا التوجه، لم تجد روسيا في أزمة استفحال الا فرصة لتعلن نفسها قوة نفطية يمكن أن تؤثر على استقرار اسعار النط، بل لم تجد خرجا في الدخول في معركة نفطية مع السعودية حول اسعار النفط، حيث رفضت تقليص إنتاجها من الذهب الأسود مما أغرق السوق الذي يشهد تراجعها في الطلب مقابل العرض مما دفع أسعاره للنزول إلى ما دون 20 دولار البرميل، حيث يبدو أن روسيا تسعى من خلال هذه الازمة ان تعلن انها ستكون من القوى النفطية خارج أوبك خاصة بعد زاد إنتاجها وباتت توجهه للاستهلاك شرقا في الصين وغربا نحو أوروبا.

وبين هذا وذاك يبدو أن العالم مقبل على مشهدية دولية جديدة تحكمها قوانين جوسياسية أخرى خطها فيروس كوفيد 19، حتمت التباعد الإجتماعي، و الانعزالية على الدول، فيما زادت من نسبية الصراعوية بين الدول والاقاليم والمحاور الإقليمية والدولية، سيزيد من جذواها الواعي الحمائية التي ستحاول من خلالها دول العالم الغربي قبل الشرقي حماية اقتصادياتها المنهكة في مرحلة ما بعد الكورونا، وهو ما سيكون له أثر على استعادة الدولة في مفهومها المجرد لمكانتها في صنع السياسة الدولية بعد أن كانت التكتلات والشركات عبر قطرية هي النافذة الأكبر في تحريكها وتحريك عجلة التاريخ.

------------------------
الخبر : عودة القرصان مورغان.. .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

0 تعليق