ما بعد "انعزالية" كورونا: مشهدية دولية جديدة وصراع متعدد المحاور

0 تعليق 36 ارسل طباعة تبليغ
يبدو أن جميع دول العالم اليوم قد بدأت تستعد لتداعيات كارثية على اقتصادياتها جراء انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

فبعض التحليلات والاستشارافات أكدت ان بعض الاقتصاديات البلدان الاوروبية ستعيش تراجع بأقل من صفر في المائة في نسب النمو، مثل بنك غولدمان ساكس الذي أشار ان اقتصاد إيطاليا سيسجل سلبي ب 11 في المائة وفرنسا سلبي 9 في المائة.

ولا يبدو أن هذه النسب ستؤثر كذلك على هذه الدول فيما بعد مرور هذه الجائحة، وسيكون لهذه التأثيرات أثر كبير على العلاقات بين هذه الدول، خصوصا وان الدول الغربية اختارت "الانعزالية" لمواجهة خطر انتشار "كوفيد 19".

Sponsored Links

ولعل الانعزالية والعزة لم تكن وليدة انتشار كورونا بل كان على ما يبدو أنه سرعها، خاصة وان اغلب الدول الغربية تعاني من صعود التيارات اليمينية القومية التي تنزع إلى العزلة والهروب من الاتحادات الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية، وذلك تحت رزح حماية الخصوصيات الهواياتية والحضارية التي تنبأ، حسب رأيهم، إلى الضمور والاضمحلال تحت وطأة "قوة العولمة" وعنا ينها الجامعة والتي لا تخدم الا ثقافة "القوي" (المركز) على حساب هويات وثقافة "الضعيف" (الأطراف).

وعلى الاقل ذلك هو منظار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتيار الشعبوي الأمريكي الذي لا يرى في الاتحاد الأوروبي الا "تابعا" يجب عليه "الدفع" للحماية، كما يجب عليه الدفع مثلا لدول أخرى مقابل النفط والغاز وغيرها من احتياجات دول الاتحاد.

كما أن ترامب كان من اول من نادى بضرورة البريكسيت وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحت عنوان البراغماتية الاقتصادية وكذلك "الخصوصية" الثقافية والحضارية الانقليزية أمام باقي دول أوروبا متعددة القوميات والثقافات واللغات.

كذلك في أوروبا فإن نفس خطاب ترامب بات ينتشر، حتى اضحت بعض القوى الديمقراطية تسعى للتحالف مع أحزاب نازية وفاشية جديدة، فيما بات المجلس الأوروبي منقسما بين مسؤولين يمنيين ويساريين ولنقل من يمين الوسط.

ولا يبدو من هذا المنظور ان التفاعلات السياسية لفترة ما قبل الكورونا وفترة الكورونا ستؤثر على المجتمعات السياسية في فترة ما بعد الكورونا وستساهم في ظهور "اكسيزوفرينيا" فكرية وسياسية في الغرب، بين قوى تقليدية ستحاول الجام صعود اليمين، أو تبني مقولاته "الانعزالية" ورفع شعارات على شاكلة "بلادنا اولا" على نمط شعار ترامب "أمريكا اولا" الذي قاده للمكتب البيضاوي.

كما ستحاول بعض الدول الأخرى إعادة فرض صيغ الاتحاد والتحالف من باب الانتهازية الاقتصادية، لا من باب إعادة "الروح" لها.

وكما اسلفنا فإن كورونا أعلنت قرب نهاية عديد الاتحادات الغربية التي تحكمت في النظام العالمي ما بعد الاتحاد السوفياتي، ومنها سقوط مقولات حلف الشمال الأطلسي، وسقوط "فكرة" الاتحاد الأوروبي خاصة وان الدول الاوروبية اثبتت عزلة وفردانية كبيرة في علاج هذه الاشكاليات التي طرحتها "محنة" كورونا.

ويبدو انه بهذه المعادلة سنذهب نحو مشهدية دولية جديدة قد تتميز بوجود تحالفات جديدة، وعلى تعدد مراكز قوى، مقابل سقوط مقولة القوة الأمريكية المطلقة.

ولعل هذا ما سيقودنا إلى صراع دولي جديد بين اكثر من محور.

نزار مقني

------------------------
الخبر : ما بعد "انعزالية" كورونا: مشهدية دولية جديدة وصراع متعدد المحاور .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

0 تعليق