تفعيل الفصل 70 من الدستور ليس الغرض منه إفتكاك السلطة

0 تعليق 33 ارسل طباعة تبليغ

عقد مجلس نواب الشعب مساء أمس بقصر باردو جلسة عامة خصصها للحوار مع الحكومة حول الوضع العام في البلاد في ظل تفشي وباء الكورونا.

وكانت هذه الجلسة مناسبة فسر فيها رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ دواعي طلب التفويض له بقانون لمدة لا تتجاوز الشهرين إصدار مراسيم طبقا للفصل 70 من الدستور، وعبر في هذا السياق عن أمله في أن يقع تفعيل الفصل 70 من الدستور بهدف مجابهة الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، وذكر أن من وضعوا هذا الفصل لم يفكروا في إمكانية طرحه في هذه الظروف التي تمر بها البلاد ويعشها العالم منذ ظهور الوباء بصفة باغتت الجميع، كما أنه هو نفسه عندما جاء إلى لطلب الثقة لحكومته وعندما تسلم السلطة قبل ثلاثة أسابيع لم يدر بخاطره أن يحصل ما حصل، كما أنه لا يعرف ماذا ينتظره خلال الأسابيع الثلاثة القادمة.

Sponsored Links

وقال رئيس الحكومة إن تفعيل الفصل سبعين ليس الغرض منه افتكاك السلطة وذكر أن الستين مشروع قانون التي هي معروضة على مجلس نواب الشعب هناك 55 منها ليست لها علاقة بالكورونا وبالتالي يمكن لمجلس نواب الشعب مواصلة عمله والنظر فيها.. وفسر أن الحكومة لا تطلب تفويضا مطلقا بل تفويضا في مجالات معينة وللغرض فهي بصدد إعداد 13 مشروعا ويمكن أن تعد مشاريع أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك، وأضاف أنه يريد الحصول على هذا السلاح أي إمكانية اصدار مراسيم لأنه قد يتم اللجوء إليه حتى تكون القرارات المتخذة من قبل الدولة قانونية ولتلافي أي فراغ قانوني وذكر أن تقديم مشروع القانون المتعلق بطلب التفويض هو عمل استباقي وحتى لا يقول البعض لاحقا يا ليتنا تلافينا الفراغ..   

 وتحدث رئيس الحكومة قبل ذلك عن الوضع الصحي في البلاد وبين أنه لا يوجد دواء لفيروس الكورونا سوى الحجر الصحي الشامل وطالب الناس بالبقاء في منازلهم.. وذكر أن عدد المصابين وصل إلى 200 حالة، وقال إن 80 بالمائة من الحلول هي في يد المواطنين لأن الوضع يتطلب منهم احترام الحجر الصحي العام وتلافي التجمعات مثلما يتطلب من العائدين من الخارج البقاء في حجر صحي في غرفهم وعدم الاحتكاك ببقية أفراد العائلة..  وأعلم النواب أنه يجري العمل على تخصيص أسرة للحجر الجماعي في نزل ومبيتات.

 وبين الفخفاخ ان الحكومة تسلمت الأمانة قبل ثلاثة أسابيع وكانت تعتقد أنها ستعود إلى مجلس نواب الشعب لتقديم البرنامج الحكومي لكن تطورت الأوضاع بشكل متسارع وهو ما جعلها تمنح الأولوية لإنقاذ المواطنين من وباء احتل العالم فالعلام كله في حرب غير تقليدية وهناك بلدان أعلنت عن يئسها من حلول الأرض وهي تنتظر حلول السماء وبلغ عدد المصابين في العالم 340 ألفا وهناك أكثر من 21 ألف ضحية.

وقال إن الحكومة منذ أن عقدت أول مجلس وزاري يوم 29 فيفري تداولت حول الكورونا ثم تم تنظيم خمسة مجالس وزارية واجتماعين لمجلس الأمن القومي حول نفس الموضوع وأصحبت الدولة تعمل بكل أجهزتها لمقاومة الوباء. ومنذ 9 مارس تم بالتدرج إيقاف الرحلات ثم التجمعات ثم تم تعديل حصص العمل كما أعلن رئيس الجمهورية عن حظر الجولان ليقع اللجوء إلى الحجر الصحي الشامل الذي يجعل مليون ونصف فقط من التونسيين يواصلون العمل أما البقية فيمكثون في منازلهم. وفسر أن التدرج في اتخاذ الإجراءات كان بهدف تلافي إدخال حالة هلع في البلاد، وذكر أن الحكومة يوم انطلقت في تنفيذ القرارات المتعلقة بالحرب على الوباء  كانت هناك ستة حالات فقط ورغبة منها في استباق الأمور تم التوجه إلى الحجر الصحي الشامل وتم إقراره عند بلوغ ستين حالة. وذكر رئيس الحكومة انه تم التفكير بعمق في تبعات تلك القرارات على النقل والتزويد والإدارة والقطاع الخاص، وفسر أن إيقاف الناس عن العمل كان لا بد أن تكون معه إجراءات مصاحبة لأن الحكومة قالت منذ البداية إنها لا تريد أن تخسر أي شركة وأي موطن شغل وتريد أن لا يظل أي مواطن دون غذاء.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الوضعية في الوقت الحالي أصعب بكثير مما تم توقعه عند إقرار قانون المالية لسنة 2020، فالعالم كله أصبح في وضعية صعبة وعملت الحكومة على حد قوله على تعبئة موارد للميزانية من الداخل ومن الخارج لكنها ستحتاج إلى موارد مالية أكثر بالنظر إلى الأهداف التي وضعتها لمجابهة الوباء.وقال إن الحكومة تعمل على تنزيل القرارات التي تم الإعلان عنها يوم 21 مارس.

وتحدث الفخفاخ عن الهيئة الوطنية لمجابهة الكورونا وقال إنه هو الذي سيتولى رئاستها وإنها ستجتمع بصفة دورية وإنها ستسمح بمتابعة الوضع بصفة شاملة..

واستعرض الفخفاخ أهم الاجراءات الاجتماعية والصحية التي اتخاذها في إطار مجابهة الوباء.. ثم أشار إلى أن أهداف الحكومة تتمثل في استباق الأمور من خلال تكثيف التحاليل واعتماد مقاربات علمية في ذلك وحوكمة الأسرة المتوفرة وتوفير المستلزمات الوقائية لأعوان الخط الأول من صحة وامن وجيش ونقل وأعوان شؤون اجتماعية ومراقبة اقتصادية. وتعمل الدولة على حد تأكيده على تعبئة مخزون من المستلزمات الوقائية لحماية هؤلاء.

وبالنسبة للتنظيم والتنظم في الحجر الصحي الشامل ومنع الجولان فقد تحسن منذ يوم الاثنين الماضي حسب قول رئيس الحكومة، وأضاف انه بداية من يوم أمس أصبح الحجر الشامل محترم بنسبة ثمانين بالمائة أما نسبة احترام منع الجولان فهي أفضل وأضاف انه لا بد من فرض احترام الحجر الشامل بالقانون حماية للجميع وعبر عن امله في أن يساعد التنسيق وتوحيد الجهود من خلال مركزة القرار على تحسين القرار السياسي وذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالحرب فليس هناك اجتهادات والقرار الذي يتخذ في إطار المركز يجب أن يطبق وذلك حتى تتمكن الحكومة من تلافي  فرضية ارتفاع عدد الإصابات.

الوحدة الوطنية

تعقيبا على مداخلات النواب بين الياس الفخفاخ أنه يؤكد لهم على أهمية الوحدة الوطنية لأنها هي التي تساعد على مجابهة الوباء لذلك يجب المحافظة عليها لبناء البلاد وقدم معطيات حول الموارد التي تم رصدها لمكافحة الوباء وبين انه تم تخصيص أكثر من 500 مليار لدعم المخزون من أدوية وطاقة ومواد أساسية من حبوب وغيرها ثم رأت الحكومة مضاعفة الموارد المخصصة للأدوية من 150 إلى 300 مليار  نظرا لوجود شح في الأدوية على مستوى عالمي وقد حصلت تونس على تمويلات من الخارج والداخل لتوفير الأدوية.

وبالنسبة للعائدين من الخارج والذين تحدث بعض النواب عن الصعوبات التي واجهوها في المطارات والصعوبات التي يعيشها العالقون إلى غاية اليوم ذكر رئيس الحكومة أن الدولة بذلت كل مجهوداتها معهم قال إنه مازال هناك 1400 عالقا ويجري العمل على تجمعهم لكي يقع توجيه طائرات لجلبهم وذكر أن الإيواء لم يكن في البداية بالعملية السهلة فتونس في حرب ولا يمكنها أن تضع من هم في حجر صحي إجباري في نزل بخمسة نجوم ودعا المودعين في مراكز الحجر للصبر لان البلاد تعيش وضعية استثنائية. وطمأن رئيس الحكومة النواب المتخوفين من إمكانية استغلال هذه الظروف لإدخال إرهابيين مؤكدا أن كل من عادوا من الخارج دون استثناء معروفين لدى الأمن فردا فردا وهناك شخص وحيد مشتبه فيه، وقال إنه لا يوجد أي تدخل في تسيير الأمن.

وبين أنه يأمل في أن تؤدي هذه الأزمة إلى مراجعة المنوال التنموي وإعادة بناء الصحة والتربية العمومية التي هدمها من حكوا البلاد خلال العقود الماضية. وبين ان الحكومة تتعامل بشفافية مطلقة مع الشعب وتقدم له المعلومات بكل شفافية وأنها ستعمل على تحسين خطتها الاتصالية، وتحدث رئس الحكومة عن مسالك التوزيع وقال انه قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بوباء الكورونا كان قد طلب من الامن والجيش حماية هذه المسالك وفسر أن قرار انتشار الجيش كان من اجل حماية هذه المنظومة من مطاحن إلى مراكز الإنتاج الضرورية في المسالك وقد حصلت تجاوزات وتواصلت التجاوزات إلى غاية أول أمس في تطاوين. وبين أنه تم تعزيز المنظومة الأمنية من حرس وشرطة وذكر أن منظومة مقاومة الارهاب ومنظومة مقاومة الجريمة المنظمة واصلت العمل بصفة عادية. وثمن رئيس الحكومة الجهود التي يبذلها أعوان الصحة والأمن والجيش والمراقبة الاقتصادية وأعوان السجون وأعوان الشؤون الاجتماعية واستحسن المد التضامني للمجتمع المدني، كما قال انه لا توجد أي شيطنة لرجال الأعمال وليس هناك صراع طبقات ولا تحامل على رجال الأعمال وذكر أن الدولة في حاجة إليهم الآن لذلك عليهم الوقوف مع تونس كما أنها في حاجة إليهم في المستقبل لدفع التنمية .. وقبل أن يغادر أعلم الفخفاخ نواب الشعب أن منظمة الصحة العالمية وجهت مراسلة للحكومة لكي تشكر تونس لأنها الأقرب للسيطرة على الوباء. وتواصلت الجلسة العامة إثر ذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة.

سعيدة بوهلال

------------------------
الخبر : تفعيل الفصل 70 من الدستور ليس الغرض منه إفتكاك السلطة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

0 تعليق