خبراء: وقف تشغيل «طرة» بداية انهيار صناعة الأسمنت

0 تعليق 22 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

جاء قرار الجمعية العمومية لشركة أسمنت طرة، التي تأسست عام 1927، بتعطيل طاقاتها التشغيلية ووقف خطوط الإنتاج ليعكس نقلة جديدة على مسار الأزمة التي تعانيها صناعة الأسمنت والمستمرة منذ عامين، فيما توقع عدد من الخبراء وبنوك الاستثمار أن يكون خروج الشركة هو باكورة الانهيار في صناعة الأسمنت، ويفتح الباب أمام مزيد من وقف الشركات خلال الفترة المقبلة في ظل الظروف التشغيلية الصعبة، بسبب تفاقم المعروض من الأسمنت وتراجع الطلب.

Sponsored Links

قال العضو المنتدب للشركة، خوسيه ماريا، إن التقديرات تشير إلى وصول حجم الاستهلاك بنهاية العام الجارى لـ50 مليون طن مقابل طاقات إنتاجية لجميع الشركات تزيد على 85 مليون طن، ما يعنى أن الفائض في الإنتاج حاليا أكثر من إجمالى الاستهلاك السنوى لدول مثل إيطاليا وإسبانيا والمغرب، موضحا أن أغلب هذه الطاقات الزائدة دخلت خلال آخر 3 أعوام وأدت لخلق بيئة تنافسية غير متوازنة، دفعت جميع الشركات لخفض أسعارها إلى مستويات لا تغطى تكلفة الإنتاج.

وأضاف أن المديونية الخاصة بالشركة بلغت 800 مليون جنيه، وهو المستوى الذي يفرض إيقاف أنشطتها، كما أن التوقعات المستقبلية القريبة لا تحمل أي نظرة إيجابية، وهو ما يعنى ضرورة اتخاذ قرارات صارمة بدأتها الشركة بوقف النشاط، وقد تضطر الشركة في نهاية الأمر لاتخاذ قرار التصفية، إذا ما واجهتها صعوبات في تنفيذ قرار الإيقاف.

وقال خبراء إن بيان شركة طرة يؤكد المحنة الكبيرة التي تواجه هذه الصناعة بسبب تفاقم المعروض، في ظل عدم وجود أي مؤشرات تؤكد نموا موازيا في الطلب بشكل يعيد التوازن والاستقرار لهذه الصناعة الاستراتيجية.

ولم يبد أحمد سليمان، محلل قطاع الأسمنت ببنك الاستثمار «سى آى كابيتال»، تفاؤلا حيال مستقبل الصناعة، قائلا لـ«المصرى اليوم»: «إن كل المؤشرات المتاحة حتى الآن سلبية، والأمور تزداد سوءًا في المصانع، وتوقف (طرة) لن يكون الأخير»، متوقعا خروج مصانع أخرى خلال الفترة المقبلة حال عدم تغير الظروف التشغيلية الصعبة الحالية.

وأضاف «سليمان» أن الشركات تحاول إبقاء نيران أفرانها مشتعلة، لكن بعضها اقترب لنقطة الصفر والتى تتطلب اتخاذ قرار حاسم بالتوقف منعا لمزيد من الخسائر، وهذا القرار هو الأصعب في صناعة الأسمنت أو أي صناعة أخرى، فالتصفية تعنى خسارة رأس المال، وفيها ما هو غير قابل للتحويل أو التعويض.

وتابع: «لا توجد توقعات بنمو الطلب، بل على العكس فالمؤشرات تشير للانكماش، حيث إن معدل الطلب خلال الربع الأول من 2019 تراجع بنسبة 8% مقابل نفس الفترة من العام الماضى، كما أن المخزونات ارتفعت في المصانع إلى 10 ملايين طن، وهو ما يوازى نحو 20% من حجم الطلب في السوق، وتحتاج هذه الكميات لأكثر من شهرين لتصريفها، شريطة وقف طرح أي كميات جديدة».

وأشار إلى أن كل هذه المعطيات ساهمت في الضغط بقوة على قدرة المصانع وعلى تحريك الأسعار وفقا لارتفاعات التكلفة، وضغطت بقوة على هوامش الأرباح في المصانع والتى انخفضت بمعدلات أكثر من التوقعات، والتى توقفت عن 15%، نزولا من 40% قبل دخول الطاقات الجديدة، ولكن الوضع الحالى بلغ به هوامش الأرباح في أفضل المصانع وأكثرها كفاءة عند 10% فقط، ووصلت في مصانع أخرى لـ0%، وفى مصانع أخرى أظهرت قوائمها المالية تحقيق هوامش سلبية، أي أن سعر بيع الطن أقل من تكلفة إنتاجها، وهذه المصانع هي المرشح الأكبر للتوقف خلال الفترة المقبلة.

ولفت «سليمان» إلى أن الطاقات التشغيلية في المصانع تراجعت لمتوسط 65%.. وحول توقعاته بالتأثيرات المرتقبة لزيادة أسعار الكهرباء والغاز التي تدخل حيز النفاذ يوليو المقبل، قال إن الشركات لم تعد لديها القدرة نهائيا على تحمل أي ارتفاعات في التكلفة، وإنما سيتم تمريرها للمستهلك، موضحًا أن متوسط الزيادة سيكون في حدود 25- 30 جنيها في الطن، والحلول المطلوبة غير تقليدية تتلاءم مع طبيعة المشكلة، وترتكز على تحقيق التوازن المقبول بين العرض والطلب، وبما أنه من الصعب تحريك الطلب لعدة أسباب تتعلق بمعدلات النمو الكلى وغيرها، فإن الحل الآخر هو التحكم في المعروض من خلال اتخاذ قرار حكومى بالتخفيض الجبرى لإنتاج كل المصانع بنسب تتوازن مع طاقاتها الإنتاجية، وهو ما يقلل الضغوط على الصناعة ويسمح بمزيد من التحركات السعرية لتعويض الخسائر المتراكمة وتحسين هوامش الأرباح، الأمر الذي عرضته شركات الأسمنت بالفعل على الجهات الحكومية، ولكن فيما يبدو لم يلق قبولا واسعا، نظرا لأنه يؤدى لزيادة الأسعار وسيتحمل تبعاته مستهلكو الأسمنت وكذلك الحكومة.

وقالت مى عبدالعزيز، محلل مالى بشركة «شعاع» لتداول الأوراق المالية، إن هذه الصناعة التي كانت تحقق ربحية في سنوات سابقة أصبحت تواجه تحديا صعبا، وإن العوامل السابقة أدت للضغط على الأسعار وقدرة الشركات على تحريكها تبعا للتكلفة، الأمر الذي أدى لتراجع الإيرادات، فتراجع متوسط أسعار السوق بنسبة 15% على أساس سنوى، منخفضا من 971 جنيها للطن في الربع الأول من 2018، لـ828 جنيها للطن في الربع الأول من العام الجارى، ولم تستطع الشركات في ظل المنافسة الصعبة الحفاظ على أسعارها مرتفعة لدعم هوامشها، وقامت جميع الشركات المدرجة في البورصة بالبيع بأقل من متوسط سعر السوق، وتراجعت إيرادات شركات الأسمنت المدرجة بما يتراوح بين 9 و35% على أساس سنوى، على خلفية تراجع أحجام المبيعات والأسعار.

وأشارت «مى» إلى تراجع صافى الأرباح على أساس سنوى، فيما تحولت بعض المصانع للخسارة، وبوجه عام فإن الصناعة دخلت حقبة جديدة من الهوامش المتراجعة على خلفية تقلص أحجام المبيعات والضغط على الأسعار، مردفة: «الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة يوليو المقبل ستؤدى لارتفاع التكلفة 20 جنيها في المتوسط، وهو ما قد يتم تمريره للمستهلك».

وأوضحت المحلل المالى أن حجم الطلب للمبيعات ربما يشهد تحسنا مستقبليا حال خروج منتجين جدد من السوق وحدوث عمليات اندماج واستحواذ، أو توافق الطلب مع المعروض، وفى هذه الحالة ستتغير ديناميكيات السوق نحو الأفضل.

وقالت نهى بكر، المدير التنفيذى لشعبة الأسمنت، إن خروج «طرة» هو نتيجة منطقية للأزمة التي تمر بها هذه الصناعة خلال آخر عامين، وحذرت الشعبة مرارا من حدوث هذا السيناريو في ظل الظروف التشغيلية السيئة للمصانع. وأضافت «بكر» لـ«المصرى اليوم» أن تباطؤ الطلب على الأسمنت منذ بداية العام الجارى ضاعف من حدة الأزمة، إذ تراجع الطلب لأكثر من 8% خلال الأشهر الأولى من العام، وبلغ معدل الفجوة بين الطلب والمعروض أكثر من 30 مليون طن، وسط صعوبات كبيرة لتصريف المخزون المتراكم من خلال قنوات التصدير، نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر مقارنة بالأسواق المنافسة وتوقف الحكومة عن سداد مساندة الصادرات، وفى حال استمرار هذا الوضع فإن حجم الطلب قد يتراجع خلال العام الحالى لأقل من 48 مليون طن.

وأوضحت أنه بحسب بيانات شعبة الأسمنت، سجل استهلاك القطاع خلال عام 2017 ما يقرب من 53.8 مليون طن، وتراجع خلال عام 2018 ليسجل 51 مليون طن، ومن المتوقع أن يستمر في النزول خلال هذا العام بناء على البيانات الأولية. وأشارت إلى أن الوقت يتطلب تدخلا حكوميا للتعاون مع القطاع الخاص لإنقاذ هذه الصناعة وخروجها من عثرتها، إذ يبلغ حجم الاستثمارات في صناعة الأسمنت 250 مليار جنيه، 52% منها استثمارات أجنبية، وتوفر 50 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

ولفتت المدير التنفيذى لشعبة الأسمنت إلى أن خروج شركة طرة لن يكون له تأثير على السوق، رغم أن إنتاجها يصل لـ3 ملايين طن، وذلك لأنه من المنتظر دخول مصنع أسمنت المصريين للعمل بطاقة إنتاجية 2.2 مليون طن خلال أغسطس المقبل، وبالتالى فإن الطاقة مازالت مرتفعة جدا ولا توجد فرص لتصديرها.

------------------------
الخبر : خبراء: وقف تشغيل «طرة» بداية انهيار صناعة الأسمنت .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق