شمس القرنفلي يحفر ذاكرة الوجوه والأطياف بالجرانيت

0 تعليق 53 ارسل طباعة تبليغ

لاقتراحات اماكن الخروج

ينطلق معرض الفنان «شمس القرنفلى»، الذي أقيم مؤخرا في «جاليرى ضى»، من التعامل مع مادة الجرانيت باعتبارها ذاكرة لحفظ الزمن والتعبير عنه بمناحٍ شتى. لكن الوجوه تحظى بنصيب الأسد في هذا المعرض. وكأن النحات يحاول أن يبث رسالة معينة من خلال الوجوه وما تحمله من تعبيرات قد تكون حزينة في معظم الأوقات، إلا أن عالم النحات شمس القرنفلى ينطوى على العديد من المفارقات، منها العمل على نحت الوجوه في مادة الجرانيت الصلبة الحادة، وفى الوقت نفسه تخرج الوجوه ناعمة ساهمة في حالة روحانية أقرب للصوفية، ومن المفارقات أيضا أن النحات يقدم في بعض أعماله وجوهًا قد تكون أقرب للمدرسة الكلاسيكية، ثم في أعمال أخرى ينحو التجريد والتجريب بشكل مبالغ فيه.. ليدمج بين رؤى ربما تكون كلاسيكية ومألوفة وقابلة للفهم والتلقى بشكل مباشر للجمهور العادى غير المتخصص، ورؤى أخرى تحمل شحنات نفسية وروحية عميقة تحتاج إلى نظرة مدققة متفحصة لتصل إلى معنى من المعانى التي يسعى العمل إلى توصيلها للمتلقى.

Sponsored Links

يتماس الفنان مع النحات المصرى القديم، ربما في الخطوط والتقنيات، فضلا عن المادة التي اختارها من قبل أجدادنا المصريون القدماء ليخلدوا بها وجودهم عبر الزمن. وإن كان النحات الحديث هو امتداد لأسلافه، فهذا ينطبق تماما على الفنان شمس القرنفلى، وربما تكون مشاركته في سمبوزيوم أسوان الدولى للنحت قد ساهم في تشكيل صورة معينة عن الدمج بين النحت بمفهومه القديم والرؤى الحداثية والمدارس الفنية الجديدة التي يزخر بها معرضه ذاكرة الوجوه والأطياف.. حيث يتعامل مع الكتلة في مواجهة الفراغ باعتبارها موضوعا مكملا لبعضه البعض، كما ينحاز في كل أعماله للمرأة أو الوجه الأنثوى بكل ما يحمله من تعبيرات رقيقة وجميلة، وفى الوقت نفسه الأبعاد الميثيولوجية والطبيعية للمرأة باعتبارها منبت الحياة وبدايتها.

الطيور أيضا موجودة في المعرض، ربما يستلهم فيها الفنان جزءًا من الموروثات الشعبية أو المصرية القديمة المتعلقة بقوة الطيور وسطوتها على مظاهر الطبيعة.

أما الأطياف التي تضمنها اسم المعرض، فهى لن تخرج عن الأفكار الكبرى التي يحاول الفنان تجسيدها في أعماله بطريقة أو بأخرى، في محاولة للوصول إلى عالم مثالى يعبر عنه وعن رؤيته للعالم.

نجح المعرض، في مجمله وبما يتضمنه من تنوع في الأسلوب والمدارس الفنية والأفكار التي يقدمها الفنان، في طرح العديد من الإشكاليات أمام المتلقى، فضلا عن تصدير جماليات بعينها من خلال قوة المادة ورحابة الفكرة.

------------------------
الخبر : شمس القرنفلي يحفر ذاكرة الوجوه والأطياف بالجرانيت .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق