«علاء الدين» لعنة تطارد «ديزني» وتلحق ببطل الفيلم رغم الإيرادات

0 تعليق 21 ارسل طباعة تبليغ

لاقتراحات اماكن الخروج

نافس فيلم «علاء الدين» الذي أعادت شركة «ديزنى» تقديمه بالتصوير الحى، ضمن موسم أفلام العيد، وأشارت التقديرات الأولى لإيرادات الفيلم إلى منافسته بقوة في دور العرض السينمائى داخل مصر وخارجها، حيث أفادت بعض التقارير باقتراب إيرادات الفيلم من نصف مليار جنيه حتى الآن، غير أن الفيلم الذي أعادت إنتاجه واحدة من كبرى شركات الإنتاج في العالم عاد ليثير من جديد الجدل القديم الحديث حول بعض المسائل الثقافية والسياسية المتعلقة بنظرة الغرب للشرق، ولعل الأزمة التي تعرض لها بطل الفيلم المصرى الكندى، مينا مسعود، مؤخراً، تشير إلى أن اللعنة التي رافقت «ديزنى» في تجاربها السابقة من صناعة الفيلم لم يكن بطل فيلم نسخة 2019 بمنأى عنها. بعد موجة غضب عارمة واجهت الممثل المصرى الكندى، مينا مسعود، مؤخراً، بسبب نشره تغريدة يوضح فيها توجهه إلى أحد المطاعم الإسرائيلية في كندا وتناوله أطعمة فلسطينية ولبنانية، واتهامه من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعى باعتباره يروج لفكرة أن الأطعمة الفلسطينية والشرق أوسطية هي إسرائيلية في الأصل، واتهامات أخرى تتعلق بمحاولة طمس الهوية الفلسطينية، دافع «مسعود» عن نفسه من خلال تغريدة على «تويتر»، قال فيها إنه لا يعرف كثيراً عن سياسات الشرق الأوسط، وإنه اعتاد ارتياد المطاعم الإسرائيلية التي تقدم الأطعمة الشرقية منذ نشأته في مدينة تورنتو الكندية، وأكد أنه لا يحصل على مال مقابل هذا، وأنه صُدم من ردود الفعل على إعلانه.

Sponsored Links

غير أن الأزمة التي أثيرت حول بطل النسخة الجديدة من فيلم «علاء الدين» ربما تجسد حلقة جديدة من حلقات الأزمات المتلاحقة التي كانت ترافق ديزنى كلما قررت إنتاج القصة، وهى الأزمات التي لم تخل من اتهامات الاستشراق بمنظوره السلبى ونظرته النمطية السيئة للشرق.

ورغم الصدى الذي حققه العرض التجسيدى الحى لفيلم «علاء الدين»، والإيرادات الكبيرة له، فإن العرض الذي يأتى كنسخة معاد صناعتها من النسخة الكرتونية التي صدرت عام 1992، لم «يسلم من التاريخ المعقد للحكاية»، حسبما ذكر موقع «vox» الأمريكى، في مقال مُطول ألقى فيه الضوء على الكثير من تفاصيل الأزمات التي أثيرت حول قصة «علاء الدين»، بداية من أصل القصة وانتهاء بالأطر السياسية التي أضيفت إلى القصة م tن أجل خدمة أغراض ثقافية كولونيالية قديمة.

وذكر الموقع أن الفيلم من ناحية يعد إنجازًا فنيًا، لكنه في الوقت نفسه لم يتغلب على العديد من المعضلات الثقافية التي ارتبطت به ما جعله مثار جدل وتشكك بسبب أطروحته وطريقة تنفيذه حتى من قبل بداية تصويره، موضحاً أن ردود الأفعال الغاضبة إزاء الفيلم الذي يخرجه جاى ريتشى، لا تُعزى بشكل كامل إلى النسخة الحديثة منه الصادرة في 2019، وإنما إلى التاريخ المعقد للقصة، فعلى الرغم من أن نسخة فيلم «علاء الدين» الصادرة في عام 1992 نالت استحسانا واسعاً واعتبرها الكثيرون بمثابة «رائعة فنية» فإن مسحة استشراقية طغت عليها وتضمنت الكثير من التوصيفات التي لم تخل من عنصرية مؤلمة ضد الثقافة العربية. ولهذا ورغم أن النسخة الجديدة للفيلم 2019، عمدت إلى التنصل من الأخطاء الثقافية وعناصر الغرابة (التى من شأنها صياغة قوالب نمطية لثقافة الشرق)، فإن مساعى «ريتشى» الحثيثة لإنتاج نسخة من علاء الدين تبدو أكثر احتراماً للآخر لم تكن كافية أو مرضية للكثير من منتقدى الفيلم، ما دفع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لإصدار بيان طلب فيه من النقاد والمعلقين الاعتراف بأن «أسطورة علاء الدين مبنية على العنصرية والاستشراق والإسلاموفوبيا»، وطالبهم بـ«معالجة المخاوف المتعلقة بالصور النمطية والدينية التي ربما وقع صناع فيلم ديزنى (الجديد) في فخ تضمينها في الفيلم».

إن عناصر الغرابة التي اشتملت عليها قصة «علاء الدين» والتى اشتملت ضمنياً على رؤية معادية للثقافات الأخرى، أو المنتمين إليها، وتصويرها باعتبارها «غريبة» و«غامضة» و«لا يمكن فهمها»، كلها أفكار متجذرة في إطار القصة، وإضافة هذه المسحة تندرج تحت مسمى «الاستشراق» الذي تناوله المفكر إدوارد سعيد في كتابه الصادر عام 1978، والذى سلط من خلاله الضوء على الأنساق السردية والأدبية التي تبناها الكتّاب الأمريكيون والأوروبيون في تصويرهم لثقافات آسيا والشرق الأوسط باعتبارها ثقافات غريبة بلهاء يستحيل فهمها وتعاملهم مع هذه الثقافات باعتبارها «الآخر»، وهو ما عمدوا إليه في أغلب الأحيان من خلال رسم صورة رومانسية لمواطنها وتشكيلها في قالب أرض الغموض والخيال، وربما التصوف، لكن من منظور كولونيالى أو استعمارى بحت.

في نسخة الرسوم المتحركة من عام 1992 استبدل صناع الفيلم مدينة «أجرباه» الصينية بإحدى المدن الواقعة على نهر الأردن، في لفتة ربما تمثل اقتناعاً بالأصل السورى للحكاية، ولكن «ديزنى» أضفت في الوقت نفسه العديد من مظاهر الازدهار المعمارى والثقافى الذي بدا منسوباً للهند، حيث عمدت إلى جعل مكان إقامة السلطان في تاج محل. وعند هذا الحد يوضح موقع «فوكس» أن نسخة 1992 تكشف عن العديد من الصور النمطية الاستشراقية التي تفوح بالغموض والغرابة، حيث أطلق على مدينة «أجرباه» اسم «مدينة الغموض» (city of mystery) بينما صورت ياسمين، ابنة السلطان، باعتبارها الأميرة التي تطوق إلى الفرار من الثقافة القمعية المسيطرة، ليصبح هدفها الأكبر هو الحصول على قدر من الاستقلال الكافى حتى تتمكن فقط من الزواج بمن تحب وليس لتحقيق منافع سياسية، بينما رُسمت ملامح شخصية والدها، السلطان، باعتباره الرجل الذي يحمل صفات طفل يسهل التلاعب به والتأثير عليه، أما أهالى مدينة «أجرباه» فتم تصويرهم باعتبار رجالهم بربريين حاملى سيوف ونسائهم راقصات، وحتى الأغنية التي جاءت في بداية الفيلم تضمنت جملة عنصرية ساخرة نصها: «سيقطعون أذنك إن لم يعجبهم وجهك...هو تصرف بربرى، لكن هذه هي طبيعة موطنهم».

في المقابل، صور الفيلم شخصية «علاء الدين» و«الجنى» على أنهما أمريكيا الثقافة والهوى، بما يظهرانه من ذكاء مذهل ومكر هائل يميزهما عن باقى سكان «أجرباه»، وحتى النكات التي يطلقها الجنى في الفيلم كانت مأخوذة من ثقافة البوب الأمريكية، ما يجعل من السهولة بمكان استنتاج أن صانعى الفيلم رسموا علاء الدين والجنى باعتبارهما أمريكيين في بلاد الغرائب. لذا يرى موقع «vox» أن إعادة إنتاج نسخة جديدة من «علاء الدين» في عام 2019 لن تمر مرور الكرام، مشيراً إلى أن الجدل حول الفيلم بدأ منذ مراحل الإعداد، إذ إن اختيار «ريتشى» مخرجاً هو اختيار جيد فيما يتعلق بمشاهد الأكشن والإثارة في الشوارع، ولكنه ليس كذلك فيما يتعلق بتصوير المشاهد الخاصة بالأصل أو العرق.

وأشار إلى أن العديد من السجالات الأخرى أخذت تتوالى مع الحديث عن اختيار أبطال الفيلم، ومن بينهم اختيار الممثلة الهندية البريطانية ناعومى سكوت لدور ياسمين بدلاً من اختيار ممثلة عربية أو شرق أوسطية، وفاق كل هذا السجال الانتقادات التي وُجهت لصناع الفيلم، حين وردت تقارير تفيد باعتزامهم إضافة شخصية جديدة ذات بشرة بيضاء إلى العمل ليكون «أمير» من الجنس الأبيض.

ولذا يرى موقع «vox» أنه على الرغم من مساعى «ديزنى» و«ريتشى» الجاهدة لصناعة فيلم «يحترم الآخر»، حيث تمت كتابة معظم الشخصيات الأساسية بشكل متعدد الأبعاد، خاصة ياسمين والجنى، وحُذفت العديد من الصور النمطية التي رسمها الغرب في النسخ القديمة من الفيلم، يظل هناك افتقار للثقة في الصناعة النهائية للفيلم، وما يفسره توجيه اتهامات العنصرية للفيلم مجدداً منذ طرح المقطع الدعائى له «تريلر».

وخلصت الرؤية النقدية التي عرضها الموقع الأمريكى إلى أن هناك سياقاً ثقافياً واجتماعياً في مواجهة العرض الحى للفيلم الآن، إذ إنه يأتى في وقت محفوف بمخاطر ومشاحنات السياسات العالمية، فالتقدميون من جهة يصارعون من أجل سينما أصيلة ومتنوعة أخلاقياً، بينما المتطرفون على الجانب الآخر منخرطون في شيطنة ومهاجمة أي فكرة تتعلق بتمثيل متعدد الثقافات، مشيراً إلى أن هذا هو ما حذر منه المجلس الأمريكى للعلاقات الإسلامية، حيث أوضح أن صدور الفيلم في عهد الرئيس الحالى، دونالد ترامب، وتصاعد الأفكار المعادية للمسلمين والهجرة، من شأنه جعل التنميط والعنصرية وتهميش الأقليات المجتمعية أمراً عادياً.. والواقع أن تلك كلها أمور تعرقل مسيرة نجاح نسخة ديزنى الجديدة من «علاء الدين».

------------------------
الخبر : «علاء الدين» لعنة تطارد «ديزني» وتلحق ببطل الفيلم رغم الإيرادات .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق