هل تضعف الاحتجاجات الأمريكية فرص ترامب في الانتخابات المقبلة؟ (تقرير)

0 تعليق 56 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية، موجة احتجاجات غير مسبوقة في البلاد الأسبوع الماضي، على خلفية وفاة جورج فلويد، وهو مواطن أمريكي من أصول أفريقية، توفي بعد القبض عليه من قبل الشرطة الأمريكية، إثر وضع أحد ضباط الشرطة ركبته على عنقه، ما أدى لوفاته، وذلك في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، يوم 25 مايو.

Sponsored Links

وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في الولايات الأمريكية الأخرى مطالبين بالعدالة ووقف عنف الشرطة، وإنهاء التمييز ضد الأقلية السوداء بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن تلك الحادثة سبقها حوادث مماثلة في السنوات السابقة.

وصحبت الاحتجاجات أعمال نهب وتخريب للمتاجر في الولايات الأمريكية، في المقابل واجهت الشرطة الأمريكية تلك الاحتجاجات بالعنف باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وبحسب شبكة CNN، فإن إجمالي الاعتقالات في صفوف المتظاهرين بلغ 4000 منذ اندلاع الاحتجاجات وحتى مطلع يونيو، وفرضت 40 مدينة حظر التجول، وتم إشراك 18 ألف عنصر من قوات الحرس الوطني حتى الآن للتعامل مع الاحتجاجات في 29 ولاية أمريكية، وفق ما ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».

في المقابل، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ بداية الأزمة كانت صارمة، وركز ترامب خطابه على التصدي لأعمال الشغب والتخريب، وهدد بنشر لوقف الاحتجاجات، كما حث حكام الولايات على فرض السيطرة على الاحتجاجات.

ولم يلتفت إلى تلبية مطالب المتظاهرين، في تحقيق العدالة ووقف إعمال العنف التي تنتهجها الشرطة بل على العكس من ذكر وصف ترامب المتظاهرون بالفوضويين، كما سبق أن وصف الاحتجاجات بـ«أعمال الإرهاب»، التي يقف وراءها «اليساريون المتطرفون».

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ترامب تحصن في مخبأ للطوارئ داخل البيض الأبيض، نظرا لمخاوف من تعرضه للخطر، بعد أن اقتربت المظاهرات من البيت الأبيض.

تأتي تلك الاحتجاجات قبل خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي ستنطلق يوم 3 نوفمبر، الانتخابات التي يتنافس فيها الرئيس الحالي دونالد ترامب، ممثل للحزب الجمهوري، ونائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ممثل للحزب الديمقراطي المعارض.

بايدن من جانبه لم يفوت الفرصة للتنديد بموقف منافسة من إدارة الأزمة، وغرد على حسابه على «تويتر»، قائلا: «ترامب يستخدم الجيش الأمريكي ضدّ الشعب الأمريكي. إنّه يطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين سلميين ويطلق عليهم الرصاص المطّاطي. من أجل صورة».

ويرى خبراء، في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»، أن الاحتجاجات الأخيرة من شأنها أن تقلل من فرص ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في المقابل يرى آخرون أن الاحتجاجات من شأنها أن تؤدي لنتائج عكسية، من خلال تقويه دعم المتعصبين من الأغلبية البيضاء في أمريكا للرئيس ترامب، خاصة مع اصطحاب التظاهرات لأعمال تخريب ونهب.

إيهاب عباس، محلل سياسي، قال إن «الاحتجاجات المندلعة في الولايات المتحدة على مقتل جورج فلويد من شأنها أن تقلل من فرص فوز الرئيس الأمريكي»، مضيفًا أن تصريحات ترامب في الفترة الاحتجاجات كانت استفزازية للمتظاهرين، والمطالبين بحق فلويد، عبر دعوته «لاستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين»، وأوضح أن ذلك من شأنه أن تزيد أعداد الناخبين الذين يغيرون دعمهم لترامب لصالح الديمقراطيون.

ولفت عباس إلى أن موقف الرئيس الأمريكي من الاحتجاجات يتزامن مع ضعف أداء الإدارة الأمريكية للحد من آثار فيروس «» الاقتصادية، وتخاذلها لمكافحة الوباء، وتابع أن تلك المؤشرات تفيد بازدياد حظوظ الإطاحة بترامب، وفوز بايدن.

عمرو عبدالعاطي، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يرى أن كلا المرشحين يستخدم الاحتجاجات للحفاظ على القاعدة الجماهيرية لحزبه.

وأضاف عبدالعاطي أن المرشح الديمقراطي يستخدم الاحتجاجات للوصول لقواعد الانتخابية للأقليات الأمريكية المتمثلة في السود واللاتينيين تحديدًا، لافتًا إلى أن اصطفاف السود بجوار بايدن يعزز من فرص فوزه في الانتخابات الأمريكية،

وتابع: «الأقلية السوداء كان لها دور في فوز الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2008، لكن في انتخابات 2016 تراجع دورهم وفق الإحصائيات، لذلك يراهن بايدن على السود لتكون قوته الدافعة للبيت الأبيض، خاصة أنهم كانوا وراء فوزه في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي».

وحول تصريحات كلا المرشحين في الاحتجاجات، أوضح عبدالعاطي أن بايدن أراد استغلال الاحتجاجات لإيصال رسالة أن الرئيس الأمريكي ليس على مستوى الأزمة، فبدل من احتواء المتظاهرين وتلبية مطالبهم هدد باستخدام العنف.

في المقابل، علل عبدالعاطي استخدام ترامب للهجة الحادة في تصريحاته بأنه يسعى لإيصال صورة أنه لديه قدرة للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، ليجذب أصوات الناخبين المتأرجحين الذين لا ينتمون لتيار معين، لافتًا إلى أن تلك الفئة دائما ما تحسم الانتخابات، وأشار إلى أن ترامب أيضًا يستخدم الأحداث ليحافظ على قاعدة الانتخابية من القوميين البيض، ذو نظرة عنصرية للسود والأقليات الأخرى بأمريكا، والذين يرون أنه تراجع نفوذهم مقابل الأقليات في السنوات السابقة.

من جانبه، يرى مصطفى كمال، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه لا يمكن الجزم بأن الأحداث الأخيرة التي تشهدها الساحة الأمريكية سوف تكون سلبية الأثر على فرص ترامب في الانتخابات القادمة، مضيفًا أنه على العكس قد تكون عاملا مهما لنجاحه واستمراره في الحكم.

ولفت كمال إلى أنه لن ينعكس غضب الجماعات المضطهدة من السود داخل المجتمع الأمريكي على الانتخابات الأمريكية، مشيرًا إلى أن النظام الانتخابي الأمريكي يتسم بنظام المجمعات الانتخابية Electoral Colleges، أي أن كل ولاية لها كتلة تصويتية وأن الاحتجاجات تشتغل في الولايات التي تعد معاقل للديمقراطيين، مرجحًا أن تؤدي تطورات هذه الأحداث إلى توحيد جهود المتعصبين من الأغلبية البيضاء بالولايات المتحدة، وتحالفها مع كبار الرأسماليين نتيجة إضفاء الطابع اليساري على حركة الاحتجاجات، وذلك لضمان فوز ترامب على غريمه.

ولفت الباحث في مركز الأهرام إلى أن تلك ليست المرة الأولى التي يخرج فيها المجتمع الأمريكي للسود للتعبير عن مطالبهم ومظالمهم، وتابع أن الجديد في الأمر هو السعي المحموم لتوظيف الحادثة من معسكرات المضادة لترامب في الانتخابات، مشيرًا إلى أن المعسكر الديمقراطي يسعى لاستغلال الأزمة للتأثير على المهمشين، كذلك الفئات الأكثر تضررا جراء فيروس «كورونا» نتيجة ضعف الاقتصاد والارتفاع القياسي للبطالة بخروج 40 مليون من القوة العامل.

ونبه كمال إلى أن الاحتجاجات ليست موجه لشخص ترامب بالأساس مما تزيد من إمكانية إخماد الأزمة، خاصة أن المحتجين لا تجمهم شعارات أو أهداف محددة، كذلك لا يوجد تنظيم يتحدث ويتفاوض عنهم.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    27,536

  • تعافي

    6,827

  • وفيات

    1,052

------------------------
الخبر : هل تضعف الاحتجاجات الأمريكية فرص ترامب في الانتخابات المقبلة؟ (تقرير) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق