كمامات «كورونا».. عبء جديد على الأسرة المصرية وسط مصاعب اقتصادية

0 تعليق 221 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«ناكل ونشرب ولّا نشترى كمامات؟».. «بصراحة، أنا بأغسل الكمامة الطبية وألبسها تانى. ميزانيتى ما تستحملش».. «محتاج حوالى ألف جنيه فى الشهر علشان أشترى كمامات لأسرتى. منين؟»

Sponsored Links

هكذا جأر مصريون بالشكوى مع بدء إلزام الحكومة المواطنين باستخدام الكمامات فى المواصلات العامة والمصالح الحكومية والأسواق الشعبية فى إطار جهود مكافحة فيروس .

أعباء الكمامة التى يشدد الخبراء على أهميتها للحد من انتشار الوباء تجىء فى وقت مازال ملايين المصريين يعانون فيه من المصاعب التى جلبها تحرير سعر الصرف فى أواخر 2016 وما رافقه من ارتفاع الأسعار وتحرير أسعار الكهرباء والمواد البترولية وغيرها.

تجاوب كبير من المواطنين فى تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس

وقد تسببت أزمة كورونا فى تداعيات اقتصادية وخيمة فى مصر، إذ توقف قطاع السياحة الحيوى للتوظيف وأثر سلبا على تدفقات النقد الأجنبى عموما، فضلا عن تقلص معدلات النمو.

وفى طريقها نحو إعادة فتح الاقتصاد فى منتصف يونيو، فرضت الحكومة المصرية غرامة 4000 جنيه (252.5 دولار) على من لا يستخدم الكمامة. وشنت وزارة الداخلية بالفعل حملات بأنحاء البلاد لضبط المخالفين، ومنعت محطات مترو الأنفاق دخول من لا يضعها.

تتراوح أسعار الكمامات الطبية العادية بين خمسة جنيهات (0.32 دولار) للقطعة وعشرة جنيهات، ولا يشمل هذا الكمامة من نوع N95 التى يصعب العثور عليها ويقترب سعرها من المئتى جنيه.

وبخلاف العبء المادى يواجه بعض المصريين صعوبة فى الحصول على الكمامة، إذ لم تكن متوافرة فى بعض الصيدليات عندما حاول مراسلو «رويترز» شراء كمامات فى القاهرة الكبرى وأسيوط والمنيا.

■ الكمامة القماش

قد يكمن الحل فى الكمامة القماشية، إذ أعلنت الحكومة المصرية فى وقت سابق من هذا الشهر عن طرح كمامات مصنوعة من القماش بسعر خمسة جنيهات عبر مصانع الملابس، بمواصفات قياسية من وزارة الصحة، بحيث تكون آمنة وصالحة للاستخدام لمدة شهر، لكن إنتاج تلك الكمامات لم يبدأ حتى الآن.

وقالت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، فى بيان صحفى، الأحد الماضى إن مصر تستهدف إتاحة حوالى 30 مليون كمامة شهريا لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وأضافت: «سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة البدء فى عملية الإنتاج، حيث سيتم تصنيع 8 ملايين كمامة من القماش كمرحلة أولى».

وأوقف جهاز حماية المستهلك منذ أيام قليلة إعلانات عن كمامات قماش لواحدة من أكبر شركات الملابس الداخلية بمصر، قائلا إن تلك الكمامات غير مطابقة للمواصفات القياسية.

وقال مجدى غازى، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية بوزارة التجارة: «بعض المصانع كانت تصنع بالفعل كمامات من الأقمشة قبل لكنها غير طبية وتُستخدم فى الوقاية من الأتربة».

وإلى أن يبدأ طرح الكمامات القماش سيضطر المصريون إلى استخدام الكمامات الطبية بتكلفة قد تصل إلى بضع مئات من الجنيهات للأسرة الواحدة شهريا.

تقول آية مجدى، المعيدة بكلية التربية بإحدى الجامعات الخاصة وتعيش بمحافظة بنى سويف: «تكلفة الكمامات حاليا تشكل عبئا على الميزانية الشهرية.. ننتظر إنتاج الكمامات المصنوعة من القماش نظرا لتكلفتها المنخفضة واستدامتها».

وقال النائب عمرو غلاب، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب: «حاجة المواطنين للكمامات المطابقة للمواصفات تفوق الكمية الموجودة فى السوق حاليا، وهو ما يعزز فكرة الاعتماد على الكمامات المصنوعة من الأقمشة بمواصفات تحقق أعلى حماية من الفيروس».

وستجبر الكمامة الكثيرين على إعادة ترتيب أولويات الشراء التى خرجت منها سلع عديدة فى الفترة الأخيرة بسبب الغلاء.

يقول عصام سعيد، وهو موظف بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بنى سويف: «محتاج أوفّر يوميا 30 جنيها لأسرتى المكونة من ستة أفراد لشراء ست كمامات.. أى بمعدل 900 جنيه شهريا، وأنا راتبى كله 2200 جنيه... طيب إزاى؟».

وتشير أحدث البيانات الرسمية المتاحة إلى ارتفاع معدل الفقر بمصر فى السنة المالية 2017-2018 إلى 32.5 بالمئة من 27.8 بالمئة فى 2015، بحساب دخل خط الفقر عند 8827 جنيها فى السنة للفرد.

وتعانى الأسواق فى مصر من مشاكل فى الانضباط والرقابة، فتجد العديد من الباعة الجائلين أمام محطات مترو الأنفاق ومواقف حافلات المحافظات وعند البنوك والمصالح الحكومية يبيعون كمامات من القماش مجهولة المصدر.

■ عبء جديد

يقول جمال عبدالخالق، الموظف بجمعية زراعية فى محافظة كفر الشيخ بشمال مصر، ساخطا: «كل اللى كان ناقصنا إننا نعمل ميزانية للكمامة اللى بخمسة جنيه ونستخدمها مرة واحدة فى اليوم!».

وفى محافظة أسيوط بصعيد مصر، يقول محمد حلمى: «إلزام المواطنين بشراء كمامة يوميا واقع مؤلم ماديا، بالإضافة إلى الإجهاد فى البحث عنها لأنها غير متوفرة بشكل كامل».

كان البنك الدولى قد قال فى تقرير صدر فى أبريل 2019 إن حوالى 60 بالمئة من المصريين إما فقراء أو منكشفون على مخاطر الفقر، وإن التفاوتات الاقتصادية فى تزايد.

وفى المنيا، على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة، قال منير زهير، وهو موظف: «بحسبة بسيطة، وجدت أنه كى نتبع التعليمات الصحية الدقيقة مطلوب منى توفير نحو ألف جنيه من دخلى لشراء الكمامات شهريا وهو ما يفوق قدرتى بالتأكيد».

أما أحمد رمضان من مدينة الإسكندرية، فيشكو من التكلفة وأيضا من عدم الثقة فى أنواع الكمامات قائلا: «الأمر أصبح مكلفا، خاصة فى ظل تفاوت أسعار الكمامات واختلاف أنواعها.. أصبحت أشك فى جدوى جميع أنواع الكمامات.. تخيل أن أسرتك مكونة من خمسة أفراد فكم سيتكلف ارتداء الكمامة شهريا؟!»

وإلى أن تتوافر كمامة من القماش يمكن استخدامها أكثر من مرة وبسعر فى المتناول، يجد بعض المصريين العزاء فى أن ملابسهم قد تعفيهم من استخدام الكمامة بصرف النظر عن المخاطر الصحية.

تقول فاطمة نور، بائعة خضراوات بكفر الشيخ، إن مشكلتها محلولة لأنها تضع النقاب، لكن زوجها عامل النظافة لا يُصرف له بدل عدوى ولا يستطيع شراء كمامة يوميا بخمسة جنيهات وإن كانت جهة عمله تسلمه واحدة من حين لآخر. وتتساءل: «إيه الأحسن لنا.. نشترى الكمامة ولّا ناكل ونشرب؟».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    27,536

  • تعافي

    6,827

  • وفيات

    1,052

------------------------
الخبر : كمامات «كورونا».. عبء جديد على الأسرة المصرية وسط مصاعب اقتصادية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق