الاعتذار لـ«شيكابالا» لا يكفى

0 تعليق 49 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لست مختصاً ولا مهتماً بما يدور فى حقل كرة القدم المصرية، ولست من المعجبين ببعض سلوكيات لاعب كرة القدم الشهير «شيكابالا» فى الملاعب، وإن كنت أعرف أنه من موهوبى تلك اللعبة الشعبية التى تأخذ بالألباب، ومع ذلك، فإن ما تعرض له هذا اللاعب أخيراً من هجمات إلكترونية ذات طبيعة عنصرية يدق ناقوس الخطر، ويستدعى رداً حازماً يجب ألا يتوقف عند حدود إظهار الغضب أو إبداء الدعم والتعاطف.

Sponsored Links

يفيض حقل المنافسات المحلية فى مجال كرة القدم المصرية بالكثير من الخطل، وتنطوى الممارسات الإعلامية المواكبة لصراعات الأندية الكبيرة على الكثير من المهازل والمخالفات، وتُرتكب جرائم سب وقذف وطعن فى الأعراض، وتشويه حقائق، واختلاق وقائع عديدة فى هذا الصدد، ومع ذلك فإن إضافة الجرائم العنصرية إلى هذا المحفل الغارق فى العبث تطرح مخاطر جمة وتنذر بعواقب وخيمة.

فى الأسبوع الماضى، نشر «شيكابالا» صورة له مع أسرته على مواقع التواصل الاجتماعى بمواكبة عيد الفطر، فتلقى ردوداً وتعليقات حملت إساءات عنصرية تتعلق بلون بشرته، على خلفية انخراطه شبه الدائم فى مشاحنات مع قطاعات من جماهير الفرق المنافسة، وهو أمر يفتح فصلاً جديداً من فصول الممارسات المشينة التى تزدهر على تلك المواقع، فى ظل تراجع احترام قواعد المنافسة، وغياب الروح الرياضية، ونقص الوعى الفادح، وتدنى الالتزام بآداب التفاعل عبر «السوشيال ميديا».

فى سبتمبر الماضى، وجد الناقد الرياضى الإيطالى لوشيانو باسيرانى نفسه مطروداً من العمل فى إحدى القنوات الرياضية فى بلاده، بعدما ظهر فى أحد البرامج معلقاً على أداء اللاعب البلجيكى الأسمر روميلو لوكاكو، مهاجم إنترميلان، بقوله: «الحل الوحيد لإيقاف خطورة لوكاكو وتشتيت انتباهه أن نعطيه عشر قطع من الموز.. لا أرى لاعباً مثله فى الدورى الإيطالى.. إنه لاعب قوى وقادر على تسجيل الأهداف وقيادة فريقه إلى تحقيق الانتصار».

كان باسيرانى يحاول أن يمدح لوكاكو ويشيد بأهميته كلاعب موهوب، لكنه تورط فى إساءة عنصرية واضحة، ورغم أنه اعتذر بشدة لاحقاً عن هذا الخطأ، فإن القناة التى يعمل لصالحها لم تقبل اعتذاره.

صدرت إساءات ذات طابع عنصرى فى بعض دوريات كرة القدم الأوروبية أخيراً، لكن السلطات القائمة على تنظيم المنافسات لم تتسامح معها أبداً، وتم فرض عقوبات كثيرة فى هذا الصدد، كما بات من المتفق عليه أن التهاون فى توفير الحماية لكرامة المستهدفين بهذه الإساءات يعد مخالفة تستوجب المساءلة.

ينص الدستور المصرى على حظر التمييز، بل إنه لا يمنع توقيع عقوبة الحبس ضد مرتكبيه، كما يجرمه قانون تنظيم الإعلام، وتحاربه كل المواثيق والعهود الدولية فى مجال حقوق الإنسان.

إن الدفاع عن حرية الرأى والتعبير واجب، ومعارضة توقيع عقوبات سالبة للحرية جزاء كلام يُكتب أو يُقال أمر مُقدر، لكن التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين مسألة لا تتصل بحرية الرأى والتعبير بقدر ما تشكل جريمة لا يجوز التسامح إزاءها، وثمة خيارات عديدة لردع مرتكبى تلك الجريمة يمكن أن تكون مؤثرة.

لقد تركنا المواكبة الإعلامية للمجال الرياضى تغرق فى مستنقع من الإساءات والتجريح والتهييج، وتركنا الأخطاء تقع والجرائم تُرتكب بلا محاسبة، والآن تطل العنصرية أيضاً برأسها، والمطلوب مواجهة حازمة لا تستثنى أياً من المتجاوزين، ولا تتهاون فى احترام الدستور والقانون وكرامة الناس.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    23,449

  • تعافي

    5,693

  • وفيات

    913

------------------------
الخبر : الاعتذار لـ«شيكابالا» لا يكفى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق