د. رضا عطية يكتب: تجديد الفكر الدينى.. وضرورات التنوير

0 تعليق 110 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يتعرض الكاتب والمفكر نبيل عبدالفتاح صاحب الجهد البحثى الكبير فى دراسة وتفسير الحالة الدينية والفكرية فى مصر، لا سيما فى العقود الأخيرة الممتدة منذ فترة ما بعد الانفتاح السبيعيناتى وما صاحبه من ردة فكرية جراء المد الوهابى، فى أحدث كتبه، تجديد الفكر الدينى، لقضية أثارت جدلاً كبيرًا مؤخرًا فى مصر بعد تفشى حضور الجماعات الدينية المتشددة فى المشهد السياسى والاجتماعى المصرى ما أدى بثورة الثلاثين من يونيو 2013 إلى تصحيح انحراف المسار الوطنى بأثر اختطاف الجماعات اليمينية والتيارات الظلامية للمسار السياسى للبلاد بعد حركة الخامس والعشرين من يناير، إضافةً إلى مناداة رأس الدولة المصرية، الرئيس عبدالفتاح السيسى، غير مرة، بضرورة تنقية مناهج التعليم الدينى كالمقررات الأزهرية مما يشوبها من بعض الأفكار المتشددة والرؤى المتطرفة.

Sponsored Links

يراعى الكاتب فى استراتيجيته الأطروحاتية عند تعاطيه مع الأفكار والمفاهيم اتباع مسارين بحثيين متلازمين: أحدهما أفقى بتناول وجهات النظر والطروحات الرؤية فى تعدديتها وتكامليتها وتماثلاتها المشتركاتية وتمايزاتها، وآخر رأسى تاريخى ببلوغ البنى الجذرية للقضايا وتتبع تطورات الأفكار وتعديلات المفاهيم. كما تتبدى الرهافة البحثية بالتدقيق التعبيرى فى تأسيس الكاتب لجهازه المفاهيمى مثل استعماله مصطلحات من قبيل الحقبة شبه الليبرالية والمثقف شبه الحداثى وغيرها من المصطلحات التى يُخضعها الكاتب لميكنته المعرفية ووعيه الثقافى ليعيد إنتاجها وتقديمها وتعريف حالاتها المفترضة فى الواقع قياسًا على اشتراطاتها المستحقة والضوابط المعيارية التى تقيدها، فيتبدى انفتاح أفق الوعى البحثى لدى عبدالفتاح على مبدأ التجاور وفرضية التداخل عبر المجالاتى للحقول المعرفية.

ويتصل بالجهد البحثى المبذول فى قراءة الفكر الدينى تقديم صورة متعددة الأبعاد للشخصية الجمعية باستجلاء ملامح الذات الكلية والحفر عميقًا فى أغوار العقل الجمعى، تعرّض نبيل عبدالفتاح لقدم الأفكار واستهلاكية الرؤى التى تقدمها النخب لحل المشكلات الكبرى كالمشكلات الاقتصادية، فيصفها بأنّها «تفتقر إلى التجديد أو السعى إليه، أو الاطلاع على التجارب التنموية الناجحة فى بعض بعض بلدان جنوب العالم التى عانت من مشكلات اقتصادية طاحنة، وأزمات اجتماعية حادة، ووجدت حلولاً لمشاكلها! بينما نعيش فى حضانات الفكر القديم الذى ينتمى إلى زمن الحرب الباردة بين الإمبراطورية الماركسية، وبين الكتلة الرأسمالية الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ينتقد الكاتب العقل الجمعى فى تشريحه لبنية الفكر السائد فى ظرفنا الراهن انغلاق الذات الكلية عن الاطلاع على تجارب الآخرين، فى تموقع ذاتوى استغلاقى ومسلك استسهالى متبلد بالارتكان للحلول التقليدية والأفكار القديمة، وافتقاد جسارة المغامرة وروح التجريب، حتى مع ادّعاء الثورية يتبدى أن ثمة انسحاقًا أيديولوجيًّا بالتجمد الفكرى عند حدود فترة الحرب الباردة واستهلاكية مقولات الصراع بين الأيديولجيتين الماركسية والرأسمالية.

يكشف الكاتب عن ازدواجية مخلة فى الأداء الغالب لدى نخبنا فى خطاباتهم فى تعاطيهم مع الحداثة ببيان حالة الزيف الحادثة باستعمالات لغة عصرية كـ«مكياج لغوى» يزين تلك الخطابات الجوفاء دون تفعيل لتلك المقولات والمبادئ العصرية، بما يعنى انفصامًا بين اللغة الإنشائية للخطابات المستعملة فى تزييف الوعى، وبين الواقع وحالة الفكر التى تتخلف عن مسايرة راهنية الأفكار وحداثيتها.

وعن ضرورات الفكر الجديد يقدم الكاتب عددًا من الأسباب الداعية إلى تغيير أنماط التفكير السائدة، حيث اتساع الفجوات بين الفكر عمومًا والدينى خصوصًا، وبين تطورات نظم الأفكار والمناهج فى عصرنا، وبين الإنتاج الفكرى والدينى الوضعى فى مصر، كذلك للفجوة بين الفكر الدينى المصرى، وبين مشكلات وظواهر وأسئلة الإنسان والمجتمع، بل وأسئلة ومشكلات الدولة المصرية الراهنة واختلالاتها، وأيضًا لهيمنة العقل النقلى التكرارى على الإنتاج الدينى واللاهوتى، وإعادة إنتاج الموروثات الدينية الوضعية تأويلاً وتفسيرًا وإفتاءً، الأمر الذى كرس جمودًا فكريًّا وفقهيًّا، فضلاً عن تزايد نزعات الغلو والتشدد الدينية ذات النزعة المحافظة، إضافةً إلى مساهمة الفكر الدينى المُؤَدلَج، والجماعات الحاملة له، فى إثارة النزاعات والصراعات حول هوية الإنسان، بما يؤدى إلى نفى الهويات المتعدد التى تتشكل منها الهوية الوطنية، وتشوش هوية الإنسان بين انتمائه الدينى والوطنى المتعدد، والإنسانى الأرحب، فى ظل عالم متغيِّر وهادر.

------------------------
الخبر : د. رضا عطية يكتب: تجديد الفكر الدينى.. وضرورات التنوير .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق