عاطف محمد عبدالمجيد يكتب: الإنسان أجمل فكرة فى العالم

0 تعليق 93 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى روايته «أراك فى الجنة» الصادرة حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية، التى يزاوج محمد الفخرانى فى عناوين مشاهدها بين الترقيم والعنونة، يقدم لنا بطلا الرواية وهما مُدرّسة العلوم والتى يُطلق عليها حبيبها وزوجها «تخيَّل» التى عيبها الوحيد، كما يراه حبيبها، هو أنها مؤمنة، والشاب الحبيب الكاتب «نقار الخشب» الذى يتهم من حوله بأنهم مغفلون، لأنهم يرون عكس ما يرى الفخرانى الذى يبدأ روايته بقوله الإنسان أجمل فكرة فى العالم، يقدم لنا شخصية لا تؤمن بوجود إله، أو تشك فى وجوده، وترى أن الجحيم المزعوم لا يزيد ولا ينقص عن الجنة المزعومة، بادئًا المشهد الأول فى الرواية بقول الراوى: كان فى الجنة، أو كانت الجنة فيه، ولم يعرف. فى مكان ما يلتقى البطل امرأة ويسألها أين نحن هنا؟ وتجيبه بأنه فى الجنة، غير أنه يقول فى نفسه هل أنا فى كابوس، أو لعنة ما؟ متطلعًا إلى المارة هاتفًا: لو أن هذه الجنة، فأين الإله؟ قائلًا فى نفسه إنه لا يؤمن بوجود إله، لا جنة ولا نار. هنا نجد شخصية تشعر بأنها فى حالة من الفوضى، لذا تعتبر نفسها داخل لعبة من ألعاب الواقع، وفى جنة حقيقية أيضًا، لكن دون أن يكون هناك إله طبعًا. نقار الخشب يحب العالم رغم أنه يراه مليئًا بالألم. هنا الحب وحده الذى جمع بين اثنين مختلفين فيما يعتقدان. زوجة تؤمن بوجود إله، وزوج لا يؤمن بوجوده، أو يراه قاتلًا وظالمًا وعديم الرحمة، متسائلًا هل يصلح أن يكون إلهًا من يقتل بشرًا أبرياء فى زلزال أو فيضان، أو أى كارثة من تأليفه؟ فيما ترى الزوجة أن من يستطيع أن يقرأ كتاب الكون كاملًا يعرف لماذا يموت أبرياء فى زلزال أو فيضان.

Sponsored Links

الرواية تحمل فلسفة حياتية ما، ساعية إلى الوصول إلى ماهية وجودنا فى الحياة ولماذا: «أعتقد أن لكل شخص أسبابا ليكون هنا، البعض على الأقل، لكن بعيدًا عن الأسباب، هل تفضّل لو لم تكن موجودًا، أقصد لو سئلت قبل أن يكون لك وجود، ماذا كنت ستختار؟»، أيضًا ثمة رؤية مغايرة تحاول أن تنقلها إلى القارئ حتى لا يخرج من قراءتها خالى الوفاض، واصفة القمر بأنه الرومانسى الأول، بطل الرومانسية، رغم أنه أكثر من يرى مآسى البشر وأحزانهم ويعرف أسرارهم. كذلك ترى الرواية أن الموت لا يستطيع أن يوقف أى حياة، وما يدفع إلى الموت قد يدفع إلى الحياة بطريقة أخرى. أيضًا تحاول الرواية أن تُفرّق بين فكرة الموت وفكرة القتل، كما ترى أنه لا أحد يعرف الحكاية كاملة، وأن ما يراه بعضنا صوابًا، هو عين الخطأ فى نظر آخرين. نقار الخشب، رغم كونه يشك، على الأقل، فى وجود إله، إلا أنه يبدو محبًّا للإنسان ولفكرة وجوده فى العالم، ويصعب عليه ما يفعله الإله، إن كان موجودًا، بهذه الكائنات المسكينة، كذلك تريد الرواية أن تقول لنا إن كثيرين لا يفهمون شروط لعبة الحياة، وإن هناك آخر يتحكم فى كل شىء، وأننا لن نحصل على كل ما نطلبه، حتى وإن طلبناه مرارًا وتكرارًا، كما تقول لنا إن الإنسان لو لم يجد ما يريده فى الجنة، فربما فكر فى الانتقال إلى الجحيم، وبمحض إراداته.

أراك فى الجنة التى تطرح العديد من الأسئلة التى تتعلق بوجود إله أو عدمه، ولماذا جئنا إلى العالم وأين سنذهب بعد الموت وكيف نشأ الكون؟ تُظهر غباء الإنسان فى كثير من أحواله وتصرفاته وأفكاره، وتُبين كم يعيش فى جحيم من الأفكار، كما تحاول مناقشة فكرة ماذا سيحدث بعد الموت، وهل هناك نهوض من التراب مرة أخرى؟ وهل سيعود الإنسان بحالته بعد الموت كما كان قبله؟ إلى جانب أنها تحتفى بالإنسان، كإنسان، بعيدًا عن معتقداته وأفكاره، قائلة إننا يمكن أن نعيش معًا متجاورين، دون أن يُقصى بعضنا الآخر، وبذا يتحول المكان الذى نعيش فيه إلى جنة حقيقية، لا مجازية، كما تضع الرواية شرطًا وحيدًا لمن يدخل الجنة وهو لا بد أن يكون إنسانًا وفقط. الرواية رغم صغرها «127» صفحة من القطع المتوسط، إلا أنها ممتعة بما تقدمه من أفكار فلسفية تحاول رؤية العالم وقضايا الوجود الإنسانى من زوايا أخرى. وبعيدًا عن الرواية، لا بد من أن أحيى الروائى الذى لم تُغْره الروايات الطويلة التى تتجاوز صفحاتها المئات، وكلها ثرثرة يمكن اختصارها فى القليل من الصحفات، وحتى وإن لم تكن كذلك، فأين رحمة الكاتب بالقارئ الآنى الذى لم يعد لديه لا وقت ولا صبر على قراءة مثل هذه المطولات، التى يبدو كُتابها أنانيين غير واضعين القارئ بظروفه المستجدة نصب أعينهم لحظة الكتابة؟ ولكى لا يهجم عليّ أمثال هؤلاء أقول إن عبقرية الروائى ليست فى ضخامة روايته، بل فيما تود أن تقوله، وتصل عبقريته مداها حين يقول ما يريد فى أقل عدد من الصفحات، وأظن أن أى فكرة فى العالم يمكن أن تحتويها صفحات قليلة، لا المئات منها.

------------------------
الخبر : عاطف محمد عبدالمجيد يكتب: الإنسان أجمل فكرة فى العالم .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق