الارشيف / أخبار مصر / أخبار عاجلة

هدنة إجبارية

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«لا صوت يعلو فوق صوت الكورونا»، هذا هو الشعار الذى يرفعه الجميع فى العالم حالياً، هو الصوت الذى ربما يكون قد طغى على «صوت المعركة» فى عدد من بؤر الصراع العربية الملتهبة.

Sponsored Links

منذ بضعة أشهر كانت المنطقة تضج بالصراعات والخلافات العسكرية. كانت تمتلئ بكثير من جثث الضحايا الأبرياء. خلافات مذهبية هنا وأخرى عرقية هناك. تنازعات سياسية وحزبية، وتطلعات تزكم الأنوف للسيطرة على المنطقة من دولٍ مجاورة. كل ذلك كان فى ناحية، بينما فى الناحية الأخرى كانت هناك محاولات من «داعش» لتنظيم صفوفه المهترئة بفضل الضربات العسكرية الغربية.

كان هذا هو المشهد المسيطر، مطارق وسنادين عدة، لكن بمجىء الضيف الثقيل المُسمى «» تغيرت الأحداث بشكل دراماتيكى.

فى إدلب السورية، وفى العراق، وحتى فى اليمن، التزم الجميع- نسبيًا- بما يمكن تسميته «هدنة إجبارية» فرضتها عليهم الظروف. حتى الرئيس التركى انشغل عن مؤامراته فى ليبيا، وأنباء إرسال قواته إلى هناك، بسبب تفشى الفيروس على أراضيه. بل وامتنع عن دفع رواتب المرتزقة الذين أرسلهم هناك.

العمليات العسكرية ربما تكون مستمرة فى ليبيا واليمن، تتقطع حيناً وتتواصل أحياناً، لكن المؤكد أنها ليست كما قبل الكورونا، إضافة إلى أنها ابتعدت وبشكل كبير عن التناول الإعلامى فى شبكات القنوات الإخبارية فى الفضائيات.

القوات العسكرية المنتمية إلى التحالفات الدولية هى الأخرى بدأت تسمع أصوات أنين المرضى بالفيروس فى بلادهم، ربما علت أصوات هؤلاء عن أصوات القنابل والرصاص، فقد أعلنت القوات الأمريكية فى العراق تعليقها جهود التدريب لمدة 60 يومًا كإجراء احترازى بسبب الوباء العالمى، بينما قالت المملكة المتحدة، وهى واحدة من أكبر المساهمين فى التحالف فى العراق، إنها ستعيد بعض أفرادها إلى المملكة المتحدة بسبب التوقف المؤقت للعمليات العسكرية بسبب تفشى الفيروس.

وبالمثل، نفذ التحالف الدولى بقيادة واشنطن فى أفغانستان سلسلة من القيود من أجل منع انتشار الفيروس، بما فى ذلك الإيقاف المؤقت لحركة الأفراد إلى أفغانستان وتأخير عودة بعض أفراد الخدمة.

الجميع نفذ هدنة إجبارية طالما دعت إليها المنظمات الأممية فى العالم، إذ جاءت «الكورونا» لتفرضها على الجميع، بدلاً من الدعوات الدبلوماسية والسياسية.

ربما تكون ضارة نافعة أخرى. ربما تكون تلك الهدنة فرصة للعمل من أجل تغيير أكبر وأهم فى العالم. من أجل أن يسعى الجميع إلى حل المشكلات والصراعات بالعقل. من أجل أن نستغل هذا التوقف فى التفكير عن مغزى الخلافات التى تؤدى فى النهاية إلى إراقة المزيد من الدماء.

menawy@gmail.com

------------------------
الخبر : هدنة إجبارية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا