الارشيف / أخبار مصر / أخبار عاجلة

رفائيل بير يكتب: كورونا كشفت عدم جدوى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قد لا يبدو هذا هو الوقت المناسب للحديث حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ولكن يبدو أن الموعد النهائى للمحادثات التجارية مع الاتحاد، المقرر فى شهر ديسمبر المقبل، سيكون بعيد المنال، حيث أوقف فيروس المستجد المفاوضات، كما أنه أصاب المفاوضين الرئيسيين فيها، حيث بات وقت وجهد الحكومة البريطانية كله مكرساً لحل الأزمة الحالية، ولم يعد لدى رئيس الوزراء البريطانى، بوريس جونسون، وقت للبريكست.

Sponsored Links

ولنفترض للحظة أن بريطانيا لم تلتزم بالفعل بالخروج من السوق الموحدة، ثم تخيل أن تختار الحكومة وهى فى ذروة الوباء وضع عوائق جديدة أمام تدفق البضائع بين المملكة المتحدة وأوروبا، فبهذه الطريقة سيكون مسار خروج بريطانيا من الاتحاد غير منطقى، كما سيكون أفضل سيناريو لجونسون هو عقد صفقة على غرار كندا، وهو ما سيمثل صدمة للنظام البريطانى.

وحتى قبل انتشار وباء كورونا، فإن الموعد النهائى المقرر فى ديسمبر كان يبدو خيالياً، ويمكن تمديد الترتيبات الانتقالية إذا تم تقديم طلب فى بروكسل بحلول نهاية يونيو المقبل، ولكن داونينج ستريت تنفى التفكير فى شىء من هذا القبيل، حيث تشدد التصريحات الرسمية على أن الجدول الزمنى الحالى لا يمكن تغييره. والحقيقة هى أنه يمكن ذلك، ولكن فقط بإذن من ، إلا أن رئيس الوزراء ليس فى عجلة من أمره ليطلب من النواب الإذن، وعلى الرغم من أن موظفى الخدمة المدنية وبعض كبار المحافظين يعتقدون أنه ليس لديه خيار سوى التمديد، فإنهم يرون أنه يجب ترك الأمر حتى اللحظة الأخيرة، ولكن مع فرض الإغلاق فى البلاد لمدة بضعة أسابيع أخرى، فإنه ستتم المطالبة بسنة أخرى من الانتقال، وذلك بالنظر إلى أن السنة الأولى ستكون بلا مفاوضات بسبب الفيروس. وهناك أعراض مبكرة للانزعاج من تعامل الحكومة المربك مع مناقصة أوروبية مشتركة لشراء معدات طبية طارئة.. وعلى المدى الطويل، سيرى المؤيدون لأوروبا الوباء على أنه بمثابة تأكيد على أن التهديدات الحديثة لا تعرف حدوداً، وأن التعاون على المستوى القارى هو الحل الذى لا مفر منه، كما سيشير المشككون فى أوروبا إلى أولوية الاستجابات الوطنية فى كل دولة، وسيجد كل جانب أدلة لدعم وجهة نظره، ولكن هذه الأزمة تقدم أيضاً أمثلة على التضامن عبر الحدود وكذلك على العزلة الوطنية الذاتية. لقد كشفت هذه الأزمة أهمية التعاون القارى، كما أنها وسعت خطوط الصدع فى قارة أوروبا، فقد تجدد التوتر داخل منطقة اليورو لأن دافعى الضرائب الألمان والهولنديين لا يقبلون اكتتاب الديون الإيطالية، كما أن هناك فزعا فى المجر بسبب استخدام فيكتور أوربن سلطات الطوارئ لخنق ما تبقى من الروح الديمقراطية فى البلاد، ولكن سيمثل الفيروس أيضاً صدمة مشتركة تزرع الشعور بالمصير المشترك الذى يدعم السياسة الأوروبية التعاونية.

ومن خلال المستجد ستتطور هياكل الاتحاد الأوروبى، وكذلك طبيعة المشروع الأوروبى، لذا فإنه يتعين على بريطانيا تحديد علاقاتها فى هذا السياق الجديد. إن الشىء المسمى «أوروبا»، الذى سيطر على السياسة البريطانية فى السنوات الأخيرة، هو مخلوق من الخيال الأوروبى المتشائم، الذى تحركه المبالغة فى السلطات التى تم وضعها فى بروكسل وجنون العظمة حول الطريقة التى يتم استخدامها بها.

والآن بعد أن واجهت البلاد خطراً مخيفاً بشكل حقيقى، فإنه يجب أن يكون واضحاً أن عضوية الاتحاد الأوروبى لم تنتمى أبداً إلى هذه الفئة، فقد كانت الجوانب السلبية مبتذلة للغاية، بحيث إنها لا تبرر نوبة الهجوم على هذه العضوية، وصحيح أن أسباب الانفصال لم تختف، ولكن قد بات من الصعب تشكيل القالب الذى يمكنه جلب المجد الوطنى.

ولم يؤد فيروس فقط للزج بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى خارج الأجندة السياسية، بل إنه جعل المشروع برمته يبدو محدود التفكير وأنانيا، وصحيح أن عضوية بريطانيا فى الاتحاد قد انتهت فى ٣١ يناير الماضى، لكن الآن بات يجب أيضاً إنهاء العقيدة التى صورت أوروبا على أنها مصيبة للقومية.

نقلاً عن صحيفة «ذا جارديان» البريطانية

------------------------
الخبر : رفائيل بير يكتب: كورونا كشفت عدم جدوى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا