أربعة عشر يوماً

0 تعليق 152 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بعد قضاء ليلة كاملة داخل خيمة الحجر الصحى للتيقن من سلامة ركاب الطائرة، سمحوا لنا بالخروج وأركبونا أتوبيسات أوصلتنا لمكان الحقائب. ظللت فترة أتجول بين الحقائب المتراصة على الأرض بحثاً عن شنطتى دون جدوى، لكن سرعان ما وجدت نفسى رغم التعب والإعياء أضحك بشدة.. أى حقيبة هذه التى أبحث عنها؟ لقد خرجت من مصر وليس معى سوى شنطة يد صغيرة بها اللاب توب وكتابان. من الواضح أن قضاء الليلة داخل خيمة العزل دون نوم قد أثر على تفكيرى. لقد تعمدت أن أسافر دون حقائب نتيجة اقتناعى بنصيحة طبية قالت إن الشنط المكدسة داخل مخازن الطائرات يمكن أن تلتقط الفيروس بالتلامس من بعضها البعض.

Sponsored Links

أخذت سيارة أجرة من خارج المطار أوصلتنى إلى البيت. من حُسن الحظ وجود بيت مستقل يمكن أن أمضى فيه فترة العزل الإجبارى التى شددوا عليها فى المطار. كان المجىء إلى هنا بالأساس هدفه أن أكون مع أفراد أسرتى الذين يعيشون بهذا البلد، لكن شاءت ظروف الوباء وإجراءات السلامة المتبعة ألا أستطيع رؤيتهم قبل انقضاء فترة الأسبوعين. إنهم يقيمون على مقربة منى ومع ذلك فقد آثرت أن أفترض الأسوأ وأقضى فترة العزل وحدى. الأنباء التى نقرأ عنها بشأن الوباء جعلتنى فى شدة الخوف من أن أكون حاملاً للفيروس دون أن أدرى وجعلتنى متوجساً من أن تكون ملابسى قد التقطته.. لهذا فقد أخذت بالأحوط وخلعت الملابس بالحديقة قبل الولوج للبيت وتركتها فى الشمس ثم جريت إلى الحمام وأخذت دشاً مطولاً. على الرغم من التعب، فقد عجزت عن النوم وظللت أحملق فى سقف الغرفة وأنا فى غاية الدهشة من الأيام العجيبة التى نعيشها.. ترى هل ننجو من الجائحة ونجلس لنحكى عنها فى قادم الأيام؟ تُرى هل تلهمنى هذه الأحداث لكتابة عمل أدبى مثل الأعمال التى قرأناها كالطاعون لألبير كامو أو الحب فى زمن الكوليرا لماركيز؟.

لم أستطع النوم فصعدت إلى سطح البيت وكانت الساعة الثامنة صباحاً، لكن الشارع كان خالياً بصورة غير معتادة أبداً فى مثل هذا الوقت من اليوم، ورغم عدم وجود حظر تجول رسمى فإن الناس قد ألزمت أنفسها بالبقاء فى المنازل. ماذا لو تسللت خارج البيت ومشيت فى الشارع وحدى..هل تنهدّ الدنيا؟ صحيح أننى قد وقّعت إقراراً بعدم الخروج بعدما قرأت العقوبات المقررة للمخالفين، ولكن هل هناك من يراقبنى الآن ليعرف إذا كنت قد خرجت أم لا؟.. من الواضح أن الوحدة فى الأيام القادمة ستجعل أفكاراً أكثر جموحاً تدور برأسى ويستحسن ألا أبدأ اليوم الأول بمثل هذه الأفكار.. المشوار لا يزال طويلاً، وجائز جداً أن تكون هذه الخلوة سبباً فى التعرف على الذات مثلما يقول الصوفية، ومن الوارد أن أخرج من هذه العزلة بشىء نافع.. وللكلام بقية.

------------------------
الخبر : أربعة عشر يوماً .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق