يوميات أسبوع

0 تعليق 93 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الجمعة: على مدى شهر كامل ظللت أتابع المعجزة!

Sponsored Links

والحكاية أن طعاما ساخنا، خرج من الفرن لتوه، سقط على قدمى. طالعت مكان الحرق فوجدته عميقا ملتهبا. للأسف أهملت الحرق فلم أهتم بمداواته. وفى كل يوم كانت القرحة تتسع والحرق يزداد سوءًا، حتى صار الوضع غير محتمل وأصبح لزاما علىّ أن أمنع تعرضه للماء، وما أصعب ذلك!

أصبح القرح مزمنا، كان واضحا أنه عميق وحوافه متباعدة. وكنت أعلم أن أقصى ما يستطيع الطب أن يقدمه هو منع التلوث. أما أن ينمو الجلد ويغطى هذا القرح المتسع فمسألة أخرى. السيارة لا تصلح نفسها إذا عطبت. لكن الجسد الحى يفعل. إنها قابلية النمو التي وضعها الله في هذا الجلد! قدرة الخلق التي ينفرد بها الله، وأودعها في خلايانا كى تنمو وتجدد نفسها.

وعلى مدى الأسابيع التالية كنت أتابع المعجزة! معجزة الخلق. ما الذي يحدث الآن في الجلد. الخلايا تستنفر طاقتها القصوى. الدم يمدها بما تحتاجه لتغزل ثوب البشرة في صمت، وتسجد لله شكرا على نعمة الخلق، معجزة الحياة التي لا ندرى عنها شيئا.

كان الشفاء بطيئا، وكأنه لا يحدث! ولكنه كان- مثل الليل والنهار وكافة الأمور الجليلة- يحدث ببطء وتصميم. لا أدرى كم من الصلوات رفعتها خلايا الجلد المتهتكة إلى خالقها! لم أشاهد مصانع الخلايا التي لا ترى بالعين المجردة وهى تهدر! لم أسمع صوت العمال في الأنسجة وهم يرتجلون الأغانى الحماسية، يشدون من أزر بعضهم البعض، ويستنفرون هممهم العالية.

كانت المعجزة تحدث داخلى في كل لحظة. وكنت أرى الله تعالى فيما يحدث.

واليوم تمت المعجزة. صارت قدمى ناعمة كقدم طفل خرج من الرحم لتوه. معى شىء طازج نزل من السماء لتوه، قريب العهد بالله، مغمورا بالأناشيد العلوية، ولم يسع في معصية بعد. أمامى فرصة نادرة ليتنى لا أضيّعها!

■ ■ ■

السبت: استمعت لتوى لأغنية (على باب الهوى دقيت) لوردة الجزائرية فاستوقفنى هذا البناء الشعرى العذب:

(خدنى الهوى لف بعودى/ وقاللى ع الأشواق غنوة.

وفاتلى ورد على خدودى/ وحيرة بين لأ وأيوة).

البنت وقعت في الحب. كانت من قبل غافلة! كانت ساذجة كطفلة لا تتبين معالم أنوثتها. ثم جاءها الهوى فوقعت في الحب! عندما أحبت خرطها خراط البنات! وعودها- الذي كان من قبل نحيلا، كصدر صبى أملس- تبين معالم أنوثتها! حين وقعت في الحب صارت امرأة! عندها أحست بالخجل وكأنما طاف الورد على خدها! وتملكتها الحيرة المحببة بين (نعم) و(لا)! حيرة الحب الأول بين أن تتمادى في الحب أو تحجم. بين أن تسلم قيادها للهوى الذي هب هبوبه فجأة أم تغلق الأبواب الهادرة.

■ ■ ■

هكذا تذوقت الأشعار في ومضة خاطفة، فهل أحسستم بجمال الكلمات مثلى؟

------------------------
الخبر : يوميات أسبوع .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق