«كورونا»: ابتلاء أم عقاب؟

0 تعليق 85 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عمق السؤال هو: هل يُدار الكون بمنطق آلى رياضى فيزيائى؟ أم أن خلف قوانينه المحكمة يوجد تدبير إلهى عظيم وحكيم، ويفوق عقولنا فى كثير من الأحوال؟

Sponsored Links

اختلفوا فى الإجابة! يقول البعض إن الله خلق الكون، وبَثَّ فيه القوانين الدقيقة ثم تركه لهذه القوانين. ويقول المؤمنون إن الله -فى كل لحظة- هو القائم على أمر الكون «تأمل اسمه القيّوم!»، فهو الذى يدبر الأمر، والقوانين لا تستغنى عن أمره عند حدوثها، «وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ».

..........

ويجوز عندى أن يكون الوباء ابتلاء أو عقابًا. أما البلاء فمذكور فى القرآن بآيات واضحة «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ» بذمتكم ألم يفعل الكورونا هذا كله؟ لكن تعالوا نكمل الآية الجليلة: «وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون». وكأننى والله حين أكتبها الآن أقرؤها لأول مرة. ألَا ما أجمل كلام الله!

ويجوز أن يكون الوباء عقابًا أيضًا. ألم ترَ إلى قوله تعالى: «مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»، فوالله لئن عاقبنا الله بالخوف ونقص الأرزاق وفقد الأحِبّة وخلو الطرقات فهذا أقل بكثير مما نستحقه. لقد عَتَت البشرية عن أمر ربها، وشاع الظلم فى مصر والعالم، ولا أحد ينتصف للمساكين والمظاليم.

.........................

الآن أدركنا أن أماننا الشخصى وحياة أحبابنا أوهى من خيط العنكبوت! وهذا أوان مراجعة النفس والعودة إلى الله. لذلك لا معنى لما يردده غلاة العلمانيين من التأكيد أن العلم -لا الدروشة- هو أمل العالم، فهل يؤنبون البسطاء على لجوئهم إلى خالقهم ورفعهم الضراعة إليه، وهو الوحيد القادر على رفع الضر، ولمَن نلجأ إن لم نلجأ إلى الله، ومَن قال إن التضرع إلى الله يتعارض مع العلم والأخذ بالأسباب؟! إنهم يفتعلون معارك وهمية! ولو عادوا إلى القرآن لوجدوا رسالته الأساسية هى تذكير البشر بخالقهم ومناشدتهم أن يعودوا إلى ربهم، ولا يَغْتَرّوا بأسباب القوة.

رسالة القرآن أن يرفع حجاب الغفلة كى نبصر مشيئة خالقنا وراء الأسباب والمُسبِّبات، فنعرف أن الله وراء كل شىء، وأن الأرض مهما ازّخْرَفت وظنَنّا أننا قادرون عليها، فسوف نتبين- مثلما تبَيَّنَّا الآن- أننا لم نكن فى أى لحظة قادرين عليها، وأن هذه الدنيا هى بيت العنكبوت الواهى!

أراد الله- بالكورونا- أن يُرِينا أننا فى أشد الاحتياج إليه، إذ نخرج من بيوتنا، فنلمس الأشياء لا ندرى أيها تحمل الفيروس القاتل! الله وحده مَن يعلم، وهو القادر على أن يُنجِّينا.

.............

الكورونا بلاء والكورونا عقاب أيضًا. والله يبتلى ويعاقب كما يشاء، فهو- جل فى علاه- الخالق الذى يؤدب عباده، ولا نملك- نحن البشر الضعفاء- إلا أن نرفع أكُفَّ الضراعة عسى أن يرحمنا.

------------------------
الخبر : «كورونا»: ابتلاء أم عقاب؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق