صوتُ الرئيس مبارك

0 تعليق 62 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

شكرًا لمصرَ التي لا تنسى رموزَها وتعرفُ قدرَ رجال أعادوا لها شتاتَها من المغتصب الصهيونى، وأعادوا مكانتَها في قلوب الأصدقاء، فتردُّ لهم الاعتبارَ في الهزيع الرابع، وتُنكِّسُ أعلامَها إذْ يرحلون. شكرًا للشعب المصرى النبيل الذي يحترمُ رجالاً أفنوا أعمارَهم لرفع هامة الوطن، وقاتلوا من أجل استقلاله. شكرًا للرئيس عبدالفتاح السيسى الذي تصدّر الجنازَ العسكرىّ الرسمىّ الشعبىّ المهيب للرئيس المصرى العزيز «محمد حسنى مبارك»، رحمه الله بقدر ما أحبَّ ترابَ مصر، فالرجالُ يعرفون قدرَ الرجال، كما علّمتنا مصرُ صانعةُ الرجال. شكرًا للدول العربية الكريمة التي نكّست أعلامَها حدادًا على فقيد مصر الكبير.

Sponsored Links

21 طلقة أُطلقتْ في سماء مصرَ إكرامًا لجثمان الرئيس مبارك ملفوفًا بعَلَم مصر العزيز، ونكّستْ مصرُ أعلامَها، ورفعت راية الحداد أيامًا ثلاثة، وداعًا للفقيد الكبير الذي قال في كبرياء: (إن هذا الوطن العزيز هو وطنى، فيه عشتُ، ومن أجله حاربتُ، وعليه أموت)، وحقَّقَ اللهُ رجاءَه، فرحل على أرض وطنه، وفى أحضان أسرته، ودُفن في ثراه الطيّب، ورثاه شعبُه وشعوبُ الدول الصديقة، وشيّعه ملايين المصريين بقلوبٍ حزينة في جناز عظيم، يليق باسم مصر، ويليق بأحد قادتها العسكريين، الذين حملوا لواءها واستعادوا أرضها. رحم اللهُ الرجل الذي قال: (إن الوطن باقٍ والأشخاص زائلون، ومصر العظيمة خالدة). رحم اللهُ اللواء طيار محمد حسنى مبارك، صاحب التاريخ العسكرى المشرِّف الذي لن ينسى التاريخُ له ولابنيه احترامَهم للقضاء المصرى وثقتهم في نزاهته وفى عدل الله، وعدم التفكير لحظة واحدة في الخروج من مصر في أحلك لحظات حياتهم، رغم عديد العروض الكريمة لاستضافتهم بالخارج من قِبَل زعماء وملوك ورؤساء، مُفضِّلين الموتَ على أرض مصر عن الرغد خارجها. هكذا يكون شرفاءُ الوطن الذين لا يستطيبون العيشَ إلا في ظلال أوطانهم، مهما عسُرَت أحوالُهم وضاقت طاقاتُ النور وأُغلقت شرفاتُ الرجاء وأبوابُ الأمل. يثقون في أن الوطن لا ينسى مَن عشقوه وأعلوا اسمَه في عيون الدنيا. لهذا أنصفه القضاءُ العادل ليرحلَ طيّبَ النفس ناصعَ الجبين، فاللهُ عدلٌ ينصفُ الصابرين. رحم اللهُ القائدَ العسكرى النبيل، الذي لا يختلف اثنان على وطنيته وعشقه لتراب مصر، الذي ذاد عنه في حرب الكرامة والشرف في أكتوبر 73، ورفض كل إغراءات التفريط في «طابا»، واستعادها لنا من أنياب بنى صهيون، حرّةً كريمة.

وإليكم شهادةُ حقٍّ، إن كتمتُها فقد خالفتُ آيتين في القرآن الكريم: «ولا تبخسوا الناسَ أشياءهم» الأعراف 85، هود 85، الشعراء 183، «هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان» الرحمن 60. مهما امتدَّ بى العمرُ فلن أنسى صوتَ الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، في الهاتف، مساء يوم 29 أغسطس 2016، أثناء إقامتى في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤازرنى في محنتى الشهيرة، حين حُكِم علىَّ بالسجن سنواتٍ ثلاثةً بتهمة ازدراء الأديان لأننى ناديتُ بعدم تعذيب الأضحية قبل نحرها في عيد الأضحى المبارك. في نهار ذلك اليوم، هاتفنى المحامى المحترم الأستاذ «فريد الديب»، وأخبرنى بأنه يودُّ لقائى بناءً على طلب الرئيس مبارك. ودعانى للعشاء في فندق «روتانا بيتش» بمدينة أبوظبى. سألنى عن مسار القضية وخطّة الدفاع. وتواصل مع المستشارين: هشام وهانى حمودة «فريق دفاعى» للتشاور. أثناء العشاء، هاتفه الرئيس مبارك وسمعتُه يقول له: (اعمل كل ما في وسعك يا أستاذ فريد. فاطمة ناعوت لازم ترجع لوطنها، فهى قلم شريف، ولا يصحُّ اغترابها)، انهمرت الدموعُ من عينى، فأعطانى الأستاذ فريد الهاتف، ليغمرنى صوتُ الراحل العظيم الرئيس مبارك، كشلالٍ من الحنوّ، قائلًا: (إوعى تعيّطى، هاترجعى بلدك مرفوعة الرأس لأن مصر مش بتنسى ولادها)، تلك الكلمات الحانية من أبٍ كريم لإحدى بنات وطنه ستظلُّ محفورةً في ذاكرتى مدى الأيام، وطوقَ جميلٍ في عنقى لا يُحلُّ. في عزّ أزمته الصحية ومحنته السياسية والقضائية، يفكّر في بنتٍ مغتربة منسية محكومٍ عليها بالسجن، كان الحزنُ يفتكُ بها كلَّ يوم بعيدًا عن أطفالها ووطنها وبيتها! أىُّ نبيلٍ هذا؟! هذا موقفٌ من آلاف المواقف مع بسطاء غيرى من أبناء وطنه، كان لهم أبًا ونصيرًا، فمثلما أحبَّ وطنَه ورفع لواءه واستعاد شتاتَه من العدو، أحبَّ أبناءَ شعبه وفعل ما في وسعه لأجلهم. ونرجو أن يأمر بعودة اسم «مبارك» على إحدى محطّات مترو الأنفاق، وتكريمه كقائد عسكرى شريف بالصيغة التي يراها مناسبةً. «الدينُ لله، والوطنُ لمَن يحبُّ الوطن».

------------------------
الخبر : صوتُ الرئيس مبارك .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق