أشجان (قصة قصيرة).. بريهان أبوالعلا

0 تعليق 47 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت الأوضاع قد تدهورت كثيرًا، حتى تلك اللقيمات التي لا تسمن ولا تغنى من جوع أصبحت لا تقوى على شرائها. نفدت تلك الجنيهات المعدودة التي رماها إليها صابر قبل رحيله.. صابر، تعجبت حينما مر الاسم على ذهنها يبدو كاسم يأتى من زمن سحيق، يأتى كشبح ظهر لبرهة من الزمن ثم اختفى، كان نسمة الصيف عندما كانت مراهقة حمقاء تصدق تلك الكلمات البراقة والوعود الجوفاء، تزوجته هاربة من العيش عالة على خالتها بعد موت والديها ومعاكسات أبنائها وأبوهم، فما إن بدأت علامات الأنوثة تظهر عليها حتى توالوا عليها واحدًا عقب الآخر- كان جحيمًا لا يطاق، معاكسة ماهر ابن خالتها وهو صلفًا لا يكاد يطاق، وحنية أبوه غير المبررة والتى سرعان ما تحولت لمحاولات تحرش صريحة ووقحة، وغيرة خالتها وابنتها اللتين جعلتاها منفثًا لكافة غيرتهما وضغوطهما.

Sponsored Links

كان صابر صبى قهوجى، وكان ذلك منفذه لبيع الحشيش للزبائن، وكان ذلك يدر عليه دخلًا معقولًا جعله يفكر في الزواج، ولكن سرعان ما تطورت تجارته إلى الهيروين طمعًا في كسب المزيد، ثم بدأ يتعاطاه هو نفسه، فقضى على بيته وتجارته وهرب فارًا من المسؤوليات تارة، ومن العدالة تارة أخرى، حتى أصبحت أشجان ذات مرة لم تجده، وكانت لا تزال حاملًا في الشهر الثالث، وتخيلت أنه كعادته اختفى لعدة أيام، ولكن تلك المرة طال غيابه، هل تم سجنه، هل أخذ جرعة زيادة من تلك السموم فقضت عليه؟، أم هل كان خبر حملها هو السبب؟، كانت تشعر في قرارة نفسها أن ذلك الخبر لم يسعده، فمنذ أدرك حملها تغير وصار أكثر صمتًا وتوترًا بل أكثر عنفًا، ثم اختفى تاركًا لها بضعة جنيهات وقليلًا من القروش، لم تفهم حينئذ هل نسى تلك الجنيهات، أم هو مصروف للبيت، أم هو حقها عن تلك الفترة التي عاشها معها، أم هي منحة لما هو آت، لم تفهم أبدًا؟!.

أميّة لم تتعلم، حتى تلك الأحرف البسيطة ضنوا بها عليها، لم تمتلك حتى مهارة الخدمة في البيوت، لم تهتم خالتها يومًا بتلك الأمور، لم تكن نظافة البيت أو الطهى يومًا من أولوياتها، وكأنهم بخلوا عليها بأى مهارة تتعلمها، فقط جسدها كان مرتع اهتمامهم، وحتى تلك المهارات النسائية من غنج ودلال لم تكن لديها، اعتادت ترك نفسها جثة هامدة حتى يفرغون منها ويتركونها متلبدة ككل شىء في حياتها- فقط جسدها هو ما يجذبهم جميعًا، لم تستسغ ذلك ولكنها اعتادته، فهو الأمر الوحيد الذي ألفته وتلجأ إليه حين الاحتياج إلى المال، ما تركوا لها شيئًا آخر. وهو ما عليها حسمه بسرعة الآن، إلى من تتوجه؟، من سيتجاوب معها ويعطيها حفنة من الجنيهات؟، ربما خمسين جنيها مرةً واحدةً تمكنها من دفع دفعة من الإيجار المتراكم وشراء بضعة أرغفة وأقراص طعمية أو باذنجان، أهو على المكوجى؟، لا بخيل وبيشكك، أم هاشم صبى عم ضياء الميكانيكى، أم عم طه؟، نعم عم طه الفكهانى فهو رجل طِفس، وهكذا ستكون ضمنت أيضًا وجبة عشاء محترمة، ربما طرب وكباب، فهو موسم الفاكهة الآن بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، كما أنه سخى بعض الشىء، بيدارى على خيبته ببضعة جنيهات أخرى، وهو غير متطلب وليس عنيفًا كعلى وهاشم اللذين يضنياها بجلف شبابهما ورعونتهما، كونه رجلًا خمسينيًا بدينًا لهو أمر مريح، ساعة وتخلص وترجع لابنها، لو عليها لتخلصت من حياتها، فلم تكن تمثل لها يومًا أي قيمة ولتحرمهم ذلك الجسد الذي انتهكوه، ولكن لمن تترك ذلك الصغير الذي لا يدرك شيئًا غير القتات الذي توفره له،

فلتنحِ تلك الأفكار جانبًا، إلى أن يأتى الفرج من الله وتجد أي شغلانة خايبة ملهاش أي متطلبات غير المفهوم، فلاتزال زيارتها للسيدة نفيسة الأسبوع الماضى تعطيها بارقة من الأمل، كانت زيارتها آخر مرة فيها ارتياح عجيب.. ما علينا، فقط ذلك الطفل هو الذي يهم الآن.

------------------------
الخبر : أشجان (قصة قصيرة).. بريهان أبوالعلا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق