صراع رهيب للفوز بلقب وكيل BMW الجديد في بلدنا.. اقرأ كواليس «صفقة القرن»

0 تعليق 36 ارسل طباعة تبليغ

على مدار شهور طويلة وعديدة ماضية تعرضت إحدى أكبر وأهم وأشهر الشركات التي تعمل في سوقنا المحلية للسيارات -وهى الشركة الباڤارية للسيارات وكلاء BMW ومينى ورولزرويس وبريليانس– لشائعات عنيفة وأقاويل عديدة.. وكلام من جهات وأشخاص.. ومنافسين ومناصرين.. والكل يؤكد أن الشركة تعانى.. وتهتز.. وتتألم.. وتقترب من السقوط والانهيار التام.. والخروج قريباً جداً من الساحة وإعلان مغادرة السوق المصرية للأبد!.. بل وصل الأمر لدى البعض- من العالمين ببواطن الأمور كما يطلقوا على أنفسهم- بأن أكدوا أن العمل داخل الشركة توقف بالفعل.. منذ أسابيع أو شهور.. وأن خطوط إنتاج طرازات عديدة وشهيرة لـBMW مثل X4 و5 و6 والفئة الخامسة.. كلها تم إغلاقها تماماً وتسريح مئات العاملين بالمصنع الكبير والضخم.. وذلك بعد أن قررت الشركة الأم الكائنة في مدينة ميونيخ الألمانية الجميلة.. إيقاف التعامل مع التوكيل في مصر وبدء إجراءات البحث عن وكيل أخر في خطوة وصفها البعض بأنها «طويلة جداً» وقد تستغرق عامين على الأقل.. ما يعنى نهاية «BMW» في سباق المنافسة المحلية في بلدنا!..

شائعات وأقاويل بالجملة سمعها كل المصريين خلال الشهور الماضية.. وتحديداً من أوائل عام ٢٠١٩ حتى يومنا هذا.. أي ما يزيد عن ١٣ شهراً.. وهو رقم بالتأكيد كبير و«مفزع جداً».. أن تتعرض شركة لكل هذا الكلام الصعب والمؤثر لفترة طويلة جداً.. طبعاً ستكون السقوط والانهيار والهلاك.. ولكن الغريب أن هذا لم يحدث ولاتزال الشركة «عايشة».. وتتنفس وقلبها ينبض.. رغم أنها بالفعل تسير على «روشتة طبية» دقيقة و«تعلق المحاليل» من فترة لأخرى إلى أن يتم لها الشفاء التام والخروج من الموقف الصعب والأزمة المفاجئة!.

Sponsored Links

نحن -في ملحق سيارات المصرى اليوم- لا ننفى بالتأكيد أن الشركة الباڤارية للسيارات في موقف صعب.. لأنها في الحقيقة تمر بمفترق طرق -خطير وعنيف جداً- في حياتها وتاريخها ومستقبلها.. وإذا استطاعت عبور هذه الفترة بنجاح وهدوء وثقة.. ستعود أقوى مما كانت عشرات المرات.. سترتدى -وقتها- ثوباً جديداً.. بقدرات أعلى ووضع أكثر استقراراً وهدوءاً ووعياً.. بتحديات كبيرة ورغبات جامحة.. وخطط جريئة لاقتحام السوق والسيطرة على نصيب الأسد من حصة السيارات الفارهة والفاخرة والمميزة لفئة محظوظة من المستهلكين الذين اضطروا خلال عام ٢٠١٩ بأكمله للابتعاد -مؤقتاً- عن علامة BMW.. واستبدالها بعلامات أخرى.. ألمانية وإنجليزية وأمريكية.. وهناك بالتأكيد «خطة سرية» تعتمد على إعادة «خطف» كل هؤلاء المستهلكين.. وإنزالهم من سياراتهم الحالية وركوب أخرى عليها علامة BMW الألمانية فقط!

أرقام وتفاصيل.. محظور نشرها!

اليوم.. نحن سنكشف حكايات وأسرار وتفاصيل ستكون أمام القارئ والمواطن لأول مرة.. قد تكون الحقائق صادمة للبعض وقد تكون غريبة وعجيبة على البعض الأخر.. لدينا القصص والتفاصيل والعروض والمفاوضات والمناقشات كاملة.. ولكن القارئ عليه أن يعذرنا إذا لم نتمكن من نشر كافة المعلومات والتفاصيل.. باليوم والساعة والأرقام.. لأننا أمام عروض ومفاوضات وخطط.. موجودة داخل «أظرف مغلقة».. تحت شعار: «سرى للغاية».. وهناك مكاتب دولية متخصصة «تفتح» الأن هذه الأظرف والعروض.. بالتعاون مع فريق عالمى من المحامين والقانونيين «العرب والأجانب» منهم من يمثل رجال أعمال مشهورين وعمالقة.. والجزء الآخر ينتمون للشركة الأم.. داخل المقر الرئيسى في ميونيخ الألمانية.. لذلك لا يصح -أبداً- أن نقوم -في المصرى اليوم- بضرب كرسى في الكلوب.. ونشر كافة المعلومات والاسرار والأرقام التفصيلية «على الملأ» داخل أحد أكبر الصحف وأوسعها انتشارا على الصعيد العربى بأكمله لذلك قررنا نشر جزءاً ليس صغيراً من المعلومات والتفاصيل والمفاوضات.. وحجب كل ما قد يسبب ضرراً لأطراف مشاركين في الصفقة التي تعتبر تاريخية بالفعل.. وفى مقدمة الأجزاء المحظور نشرها وإعلانها.. كافة التفاصيل المالية والعروض والأرقام المتعلقة بالصفقة والمشاركين فيها.. لأن هذه الأرقام تعتبر سرية جداً.. ويتم في هذه اللحظات والدقائق التي تمر علينا ونحن نكتب -أو نقرأ- هذا التقرير.. مناقشتها بعناية فائقة من مكاتب قانونية ومالية واستشارية دولية وعالمية!

البداية.. مارس ٢٠٠٣!

حكاية الشركة الباڤارية للسيارات تعود لسنة ٢٠٠٣ «وبالتحديد شهر مارس» عندما تم تأسيس هذه الشركة من مجموعة من المستثمرين.. أبرزهم كان الجانب القطرى الذي مثلة الشيخ عيسى الكوارى الذي كان يشغل منصب رئيس الديوان الأميرى القطرى وقت ولاية الشيخ خليفة للبلاد.. وهو جد «تميم» الذي يتولى الحكم حالياً.. وكان مفهوماً بالتأكيد أن الكوارى هو بالفعل ممثلاً عن الأسرة الحاكمة.. أي أنه ليس «داخل بفلوسه»!.

ومع الجانب القطرى كان يوجد شركاء آخرين.. أبرزهم كان «فريد الطوبجى» والذى لم يكن معروفاً من قبل داخل أوساط مجتمع السيارات في بلدنا.. فالرجل لم يكن له سابقة أعمال في هذا المجال وعرفنا وقتها أن له خبرة ونجاحات بالغة في الإدارة لمجالات أخرى عديدة.. أبرزها كان المقاولات والتطوير العقارى.. مع شركات وحكومات على أعلى مستوى.

نجحت الشركة الوليدة في الحصول على وكالة BMW بعد مفاوضات عديدة وصعبة جداً مع المهندس حسام أبوالفتوح مؤسس BMW في بلدنا وصاحب الفضل الأول في إنشائها ونجاحها على مدار سنوات طويلة..

مفاوضات مع حسام.. داخل السجن!

في هذا التوقيت كان أبوالفتوح داخل السجن رهن التحقيقات التي كانت تجرى معه في بعض الاتهامات الموجهة له.. والتى خرج منها بعد ذلك بأحكام براءة تامة ونهائية أعادت له كرامته وكبريائه من جديد لأنه فعلاً «راجل محترم»..

اضطرت شركة BMW الألمانية الأم لإنهاء علاقتها التاريخية مع أبوالفتوح لظروف الحبس والتهم والإجراءات القانونية وفتحت باب التفاوض مع وكيل جديد للسوق المصرية.. وبالفعل كان التحالف الجديد الذي تم إنشاؤه هو الأقوى والأبرز والأجهز فنياً ومالياً.. بما يضمه من خبرات مصرية وقطرية وعمانية وألمانية.. في هذا الوقت.

نجحت الباڤارية في انتزاع التوكيل.. ولكنها فشلت في شراء مصنع التجميع الذي يمتلكه حسام والذى قال وقتها: «على جثتى أن أترك مصنعى لأحد».. فاتفقت الشركة الباڤارية مع نائب رئيس BMW الأم وقتها «لودير بايسن» على إقامة مصنع بطاقة إنتاجية تتعدى ١٠ آلاف سيارة سنوياً لتجميع طرازات عديدة لـBMW.. وبالفعل تم إنشاء مصنع بالسادس من أكتوبر على مساحة تصل إلى ٤٠ ألف متر مربع ويحتوى على مبانى إدارية ومخازن وأقسام للدهانات واللحام والتجميع والاختبارات ومراقبة الجودة وخلافة.. وكان يمثل جزءاً كبيراً من استثمارات الشركة وقتها والتى بدأت بمبلغ ٣٠٠ مليون دولار أمريكى.

نجاحات عديدة.. وطفرة كبيرة

بداية أعمال الشركة الباڤارية لم تكن مثالية ولا مستقرة ولا رائعة كما كان البعض يتوقع أو يأمل.. فقد تابعنا وقتها العديد من المشاكل والأزمات وبعض القرارات الخاطئة.. أو المتسرعة غير المدروسة وشعر رجال الصحافة والاعلام وقتها -وكنت أنا أحدهم- أن الوضع داخل هذه الشركة الوليدة لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه وأن الخواجة الألمانى -أولى أوربان- الذي تم وضعه على رأس الهيكل الوظيفى والتنظيمى للشركة.. ليس هو بالتأكيد الأصلح والأفضل.. وظهر ذلك جلياً من خلال قرارات ومواقف بالجملة.. وحتى من خلال لقاءات وأحاديث أجريتها معه في ذلك الوقت وتوقعت رحيله عن الشركة.. وهو الشيء الذي حدث بالفعل.. واتفق الجميع على أن يتولى «فريد الطوبجى» المسؤولية كاملة بمفرده ويتخذ جميع القرارات والإجراءات الاصلاحية التي تضمن سير الشركة على النحو الأمثل.

قصة نجاح لفريد الطوبجي

وإحقاقاً للحق.. كان الرجل عند حسن ظن الجميع به.. ونجح -بامتياز- في المهمة الصعبة والشاقة.. وقاد سفينة BMW كأحسن ما يكون على مدار سنوات عديدة وطويلة داخل السوق المحلية.. وانعكس ذلك على المبيعات الاجمالية من مختلف الطرازات.. التي وصلت لأرقام قياسية لم تتحقق من قبل مع العلامة الألمانية الفاخرة.. ولأول مرة تتأثر النجمة الفضية -مرسيدس- بشدة وقوة.. ورأينا وقتها صراعاً عنيفاً ما بين الاسمين العريقين.. في المبيعات والتسويق والحفلات والمناسبات.. وكذلك العلاقات مع الصحافة والإعلام.. ووصل الابتكار والتفوق في «الحملات الإعلانية» إلى قمته.. وأبدع رؤساء أقسام التسويق في الشركتين.. وكان الاختيار بالفعل صعباً لمن يريد سيارة فاخرة.. مرسيدس أم BMW ؟.. ولم يكن هناك أي منافسة تذكر من الماركات الفاخرة الأخرى مثل چاجوار ولاندروڤر وأودى وڤولڤو.. كلها كانت تبيع عشرات السيارات سنوياً.. في مقابل الآلاف من مرسيدس وBMW.

ونجح فريد الطوبجى في إبرام صفقات تجميع سياراته داخل المصنع العملاق.. وبمقتضى هذه الصفقة كان هيكل السيارة يصلنا من ألمانيا على عدة أجزاء «كبيرة الحجم» وكأنه يصل كاملاً بدون تدخلات عديدة فيه.. الأمر الذي زاد من إقبال الناس على شراء السيارات المجمعة بهذا الأسلوب.. والذى قربها تماماً من مثيلاتها الألمانية الواردة «كاملة الصنع» من ميونيخ.. ومع التطور الرهيب الذي حدث في مصانع «موبيكا» التي تورد «الكراسى» في السيارات المجمعة محلياً.. وبعض مصانع المكونات الأخرى التي تتولى توريد قطع مثل «الضفيرة» و«التيل» و«السربنتينة» وخلافه.. باتت سيارات BMW الخارجة من مصنع السادس من أكتوبر مثالية بالفعل.. ومطابقة إلى حد كبير مع الألمانية المنشأ والتجميع!..

ومع مرور الوقت.. ازداد نفوذ فريد الطوبجى.. داخل وخارج التوكيل الألمانى.. عند الشركة الأم في ميونيخ أصبح الطوبجى هو الرجل الذي تثق فيه وتسمع كلامه وتعلم أنه ليس محاوراً ولا مخادعاً ولا كذاباً.. فتم بناء جسراً من الثقة ما بين الألمان والطوبجى.. وهذا خدم الشركة الباڤارية كثيراً وكذلك ملاك BMW لأن العلاقة الطيبة مع الشركة الأم ينتج عنها فوائد عديدة.. في سعر بيع السيارات وخدمات ما بعد البيع وطرح الطرازات الجديدة وتقديم الدعم والضمان والصيانة وأشياء عديدة..

وعلى الصعيد الداخلى.. نجح الطوبجى في تكوين علاقات طيبة مع معظم «رموز» السيارات في بلدنا.. ومع التجار والموزعين والمصنعين.. ورجال الأعمال الذين سبقوه في العمل بالسوق.. ورغم أنه ليس «إبن كار» إلا أن هذا لم يمنع أن يصبح أحد البارزين في السوق.. كذلك اقترب جداً من الدوائر الحكومية وجهات إصدار القرارات وأصبحت كلمة الطوبجى «مسموعة».. وأراءه واقتراحاته موثوق فيها!

انقلاب القطريين وقرار البيع!

فجأة وبدون مقدمات واضحة أو صريحة.. تغيرت الأجواء داخل الشركة الباڤارية للسيارات.. ورغم حالة التفوق والتألق التي تحدثنا عنها على مدار السنوات الأخيرة.. وكذلك الأرباح الوفيرة «التى كانت تعود على المساهمين وأصحاب المال».. إلا أن الجانب القطرى قرر أنه لا يريد الاستمرار.. ويرغب في الرحيل والبيع والتخارج.. وسحب حصته واستثماراته من مصر في مجال السيارات!

القرار كان غريباً جداً.. والتوقيت اغرب واعجب.. نحن نتحدث عن عام ٢٠١٨ عندما بدأ الجانب القطرى في التفكير جدياً في هذه الخطوة.. هذا العام تحديداً كانت نجاحات BMW وأرباحها في مصر على أشدها.. «الميزانية» كانت رائعة.. المبيعات قياسية.. الشركة تكاد تكون مسيطرة تماماً على سوق السيارات الفاخرة والفارهة.. مرسيدس كانت تعانى وتتخبط وتتألم.. زبون «النجمة الفضية» بدأ يتحول لاسم BMW.. يختار ما بين تشكيلة فريدة من الطرازات المتألقة «SUV أو سيدان».. وكانت سمعة التوكيل وقتها في القمة.. وأى «موظف» يحلم بالانضمام لصفوف «الباڤارية» لأن هذا يعنى الأمان والضمان والاستقرار..

أي مستثمر عاقل يترك هذا الكيان الناجح ويعلن بيع حصته و«تسييل أسهمه»؟.. لا أعرف.. عندما وصلتنى أنباء رغبة القطريين في الرحيل كنت أحد الذين تعجبوا واحتاروا.. الأسباب ليست واضحة حتى الآن.. لكن التوقعات والتخمينات عديدة.. ربما رغبت «العائلة المالكة» في إيقاف استثماراتها في مجال السيارات في مصر بسبب الأحداث الدائرة بين البلدين.. ورفض المصريين لكافة أنواع وأشكال التدخل القطرى «القبيح» في شؤون بلدنا الداخلية.. وربما تكون حالة من الغيظ الشديد لدى الجانب القطرى من استقرار بلدنا وتألق رئيسنا ونجاحه على كافة الأصعدة المحلية والدولية.. ربما.. ايضاَ ممكن أن يكون فكر القطريين أن نبيع حصتنا في الشركة وهى في قمتها لنكسب أكثر ونستفيد أحسن.. ربما.. لا أحد يعلم!

الاجتماع الأول

في القاهرة

المهم بدأ الجانب القطرى التحركات الفعلية.. في البداية كانت في صورة ودية.. وقرروا الحديث مع «شريكهم» فريد الطوبجى وهو في نفس الوقت الرئيس التنفيذى للشركة.. الاجتماع الأول كان داخل مكتب الطوبجى في مقر الباڤارية الرئيسى على الطريق الدائرى.. وهو أيضاً أقدم مبنى تابع للشركة قبل افتتاح مبانى أخرى لاحقة.

حضر الوفد القطرى.. وأعلنوا رغبتهم بصراحة أمام الطوبجى.. وأنا أعتقد أن الرجل لم يندهش أو يستغرب كثيراً للقرار القطرى.. فكل من إقترب من «كواليس» العمل داخل الباڤارية في الشهور التي سبقت هذا الاجتماع كان يعرف أن القطريين «مش طبيعيين».. بعض التصرفات والأفكار والمناقشات والتدخلات.. لا تنبئ أبداً بأن هذا الشريك الأساسى الذي يمتلك الحصة العظمى في الشركة الباڤارية ينوى الاستمرار أو يبحث عن الخطط المستقبلية أو يرغب في عمل توسعات أو إقامة استثمارات.. أو متابعة إنجازات.. هو فقط يريد «فض الشراكة».. والرحيل بأى صورة!.

قطر تطلب ٩ مليار جنيه

لبيع الشركة!

المفاجأة الحقيقية و«المدوية» التي فجرها الوفد القطرى داخل مكتب الطوبجى كانت في الرقم المالى الذي قرروا الحصول عليه مقابل بيع الشركة بأكملها.. وكان «نصف مليار دولار».. يعنى بالمصرى رقم يقترب من ٩ مليار جنيه!.

الرقم نزل كالصاعقة على فريد الطوبجى.. وابتسم في سخرية واستهزاء بالتأكيد قائلاً: «على أي أساس تم تقييم الشركة بهذا السعر؟» ردوا قائلين: «مكاتب ومؤسسات مالية وقانونية دولية شهيرة تساعدنا في عملية التقييم والبيع والتخارج».. رد الطوبجي: «مع كامل احترامى لكم ولمكاتبكم.. الرقم ده غير صحيح وغير واقعى.. ولن تجدوا أي مستثمر في العالم أجمع يدفع ٥٠٠ مليون دولار.. سأعتبرها نكتة أو مزحة.. اذهبوا وراجعوا أنفسكم ومكاتبكم وتعالوا تانى نتكلم بجدية وواقعية»!

الألمان يتدخلون!

الخطوة التالية التي قام بها القطريون كانت إبلاغ شركة BMW الأم بقرارهم ورغبتهم في الرحيل و«فض الشراكة».. من هنا بدأت القصة تدخل في منحنى أخر تماماً.. الألمان تحركوا وطلبوا من جميع الأطراف المتداخلة سرعة التحرك وعرض الأفكار والتصورات وقام الألمان بالاجتماع مع «حليفهم» في مصر فريد الطوبجى لمناقشة الأمر ومعرفة رأيه وخططه وأفكاره.. مع التأكيد على ضرورة كتمان الأمر كله والحفاظ على السرية التامة حتى لا تتأزم الأمور داخل السوق المصرية ويشعر زبون BMW بقلق وخوف!

ولكن يبدو أن اتفاق الألمان مع الطوبجى لم يسير كما رغب الطرفين.. لعدة أسباب.. أولها أن المناقشات والمفاوضات سارت ببطء رهيب وغير متوقع ابداً.. خاصة من الجانب القطرى الذي ماطل وتأخر كثيراً.. حتى بعد أن قرر تعيين شركة «أرقام كابيتال» كمستشار مالى لإدارة الصفقة بأكملها وتقييم الأصول والحقوق وإعادة الهيكلة.. وذلك جنباً إلى جنب مع مكتب معتوق بسيونى والحناوى كمستشار قانونى.. وكان الاتفاق المبدئى بين كافة الأطراف أن تنتهى القصة بأكملها في موعد أقصاه الربع الأول من عام ٢٠١٩.. وهذا بالطبع لم يحدث أبداً مما سبب الكثير من الإحباط لدى أطراف عديدة.. وفى مقدمتهم الطوبجى نفسه.. والذى قام «برفع يده» قليلاً عن إدارة الشركة.. فساءت الأوضاع أكثر.. وشعر غالبية العاملين والموظفين بحالة من القلق الرهيب والبالغ.. وخافوا بالتأكيد على مصيرهم وأرزاقهم ومستقبل بيوتهم!.

نفس القلق أصاب «عميل BMW» الذي سمع شائعات كثيرة وعديدة انطلقت في النصف الثانى من ٢٠١٩ وكلها تؤكد أن الشركة انهارت والمصنع توقف وشحنات قطع الغيار لن تأتى أبداً.. لذلك يجب فوراً الابتعاد عن اسم BMW في أسرع وقت وعدم التفكير في امتلاك أي سيارة تابعة له مرة أخرى!

«أرقام كابيتال» تدرس

جميع العروض

في هذا التوقيت كانت أنباء رغبة القطريين في بيع حصتهم بالباڤارية قد انتشرت على الصعيد المحلى والعربى.. وتم الإتفاق على أن تتولى شركة «أرقام كابيتال» هذا الأمر.. ودراسة العروض التي ستصلها وإجراء المقابلات والمناقشات والتقييمات قبل النهائية.. وإعداد قائمة مختصرة «Shortlist» لتقديمها للجانب الألمانى – الشركة الأم في ميونيخ- والتى تمتلك الحق في الموافقة أو الاعتراض على أي أسم يتم اختياره في هذه القائمة النهائية.. قبل الاتفاق على إسم الوكيل الجديد لـBMW في مصر.

أسماء مصرية شهيرة.. في المنافسة

أكثر من عشرة أسماء تقدموا رسمياً للحصول على وكالة BMW في بلدنا.. بخلاف رجل أعمال واحد مصرى الجنسية تقدم وديا للحصول على التوكيل واكتفى بمقابلة واحدة مع مسؤول كبير بالشركة أقنعه خلالها أن الأمر صعب جداً بالنسبة له رغم أنه يمتلك مالاً وفيراً إلا أن القصة فعلاً «كبيرة جداً»..

فقرر الرجل -من نفسه- الانسحاب من الصفقة مفضلاً التفرغ للتوكيل الجديد الذي حصل عليه في نفس توقيت المفاوضات!.

رسميا.. تقدم أربعة رجال أعمال مصريين لشراء الحصة القطرية في الشركة.. وكلهم لديهم توكيلات شهيرة في السوق المحلية.. الأول لديه توكيل أوروبى وأسيوى.. والثانى يمتلك عدة توكيلات أسيوية وواحد أوروبى.. والثالث يمتلك توكيلين بارزين من الصانع الإنجليزى العريق!.

أما الاسم المصرى الرابع الذي تقدم رسمياً للحصول على اللقب.. فكان عبارة عن تحالف قمة في القوة والتمكن.. يتزعمه وزير مصرى سابق كان متألقاً في مجال الاستثمار وهو رجل أعمال ناجح جداً في الأساس.. ويدير صندوقاً اقتصادياً عالمياً بالشراكة مع بعض الأسماء الرنانة في مجال الأعمال على الصعيد العربى ويسمى صندوق «أورا».

والمفاجأة أن هذا الاسم نجح في عمل تحالف جديد مع فريد الطوبجى الذي يمتلك حصة لابأس بها من الشركة الباڤارية أصلاً.. بخلاف موقعه الحالى كرئيس تنفيذى للشركة!

رجال أعمال عرب

وعلى الصعيد العربى.. دخل السباق الملتهب بعض الأسماء الشهيرة والقوية.. معظمهم يمتلكون توكيلات عريقة للسيارات في بلدهم.. وواحد منهم يمتلك توكيلاً عريقاً في بلدنا لسيارة عشقها كل المصريين على مدار سنوات طويلة!.

ومن الأسماء العربية القوية.. دخلت مجموعة الغانم الكويتية السباق الصعب.. وتتمثل في شركة على الغانم وأولاده للسيارات التي نجحت عام ١٩٨٦ في الحصول على توكيل BMW في السوق الكويتية وحققت أرقام مبيعات قياسية.. وفى عام ١٩٩٨ حصلت على توكيل لاندروڤر الإنجليزى.. بعدها بعام ضمت توكيل رولزرويس ثم في عام ٢٠٠٣ حصلت المجموعة على توكيل «مينى».

تحالف الطوبجى والوزير.. في مواجهة الغانم!

وعلى مدار ما يزيد عن خمسة شهور.. تم مناقشة كافة العروض والأسماء.. وتقييم الأصول والنواحى المالية.. وإجراء مقابلات وعمل مفاوضات مكثفة.. كل ذلك تم في سرية كبيرة بالفعل.. إلى أن نجحت شركة «أرقام كابيتال» في الوصول إلى «Shortlist» من اسمين فقط.. واستبعاد كافة الأسماء المصرية والعربية «الرنانة» الأخرى وأصبح السباق الأن على الفوز بالصفقة التاريخية مكون من اسمين فقط.. الأول هو مجموعة الغانم الكويتية.. والثانى هو تحالف فريد الطوبجى مع وزير الاستثمار المصرى السابق..

خطة جديدة.. تزيد

من فرصة اللقب!

نحن الآن أمام حالة من الترقب والانتظار لحين إعلان اسم الوكيل الجديد لـBMW في مصر ومن سيقوم بشراء أسهم الشريك القطرى في الشركة الباڤارية للسيارات.

في الحقيقة هو سباق صعب ومنافسة ملتهبة ستظهر نتائجها على الأرجح في الربع الثانى من هذا العام.. الإسمان يتميزان بالقوة الشديدة والجاهزية التامة للنجاح والتألق مع التأكيد بأن تحالف الطوبجى والوزير السابق هو الأقوى في عدة نقاط.. أهمها أن العمل سيتواصل فوراً في الشركة.. ولن يكون هناك أي حاجة للتوقف عدة شهور قبل إعادة تكوين كيان جديد تماماً لقيادة سفينة الشركة في بلدنا.. واعتقد أن فريد الطوبجى يدرك تماماً هذه الميزة.. ويبدو أنه عمل على تأكيدها وإثباتها من خلال خطة تفصيلية سريعة سمعت أنه قدمها وبدء تنفيذها وفقاً لمصادر خاصة لى داخل الشركة تتضمن العديد من البنود والأفكار والخطوات.. منها حركة توسع رهيبة لـBMW في بلدنا.. تتضمن افتتاح عدة فروع في أكتوبر ومصر الجديدة والدلتا والغردقة للاقتراب أكثر من عميل الشركة في أي مكان.. وإنشاء منفذ لبيع قطع الغيار في عشرات الأماكن في مختلف محافظات مصر الرئيسية.. وتعيين عدد كبير من «الشباب» الواعدين في مجال المبيعات للتفاعل أكثر مع العملاء.. وصدور قرار قبل عدة أيام بتخفيض جميع أسعار قطع غيار BMW لمختلف الفئات والطرازات بنسب كبيرة لم تحدث في تاريخ الشركة من قبل.. والبدء فوراً في إنشاء شركة خاصة للشراء التمويلى للأفراد ليتمكن المواطن من تحقيق حلمه بامتلاك سيارة فارهة تنتمى لأسم BMW عن طريق نظام تمويلى متميز جداً.. وكذلك إنشاء شركة أخرى للتأمين على سيارات العملاء لتغطية مختلف المخاطر المحتملة.

وعمل حركة تعيينات وتنقلات وإنتدابات داخل الشركة الباڤارية للسيارات بعضها تم بالفعل الأسبوعين الماضيين.. وتضمنت أسماء شهيرة مثل يحيى عبدالقدوس ومحمد هريدى.. واللذان أوكل إليهما «مهام بيعية» خاصة جداً مع عملاء BMW.. والبعض الآخر سيتم خلال أيام قليلة.. وأنا علمت أن هناك إسم لأحد الكفاءات القوية في سوقنا المحلية.. سوف ينتقل للعمل داخل أسوار الشركة الباڤارية.. قريباً جداً.

علاقة خاصة مع العاملين

وتم بالفعل إنشاء اكاديمية تعليمية لأبناء العاملين بالشركة.. ويتم فيها أيضاً ممارسة مختلف أنواع الرياضة والهوايات مثل الموسيقى والرسم «للأولاد والبنات» وحالياً يتشارك المئات من أبناء العاملين في هذه الأنشطة والتى تتم كل يوم جمعة في ملاعب المدرسة الإنجليزية بالدائرى.. ويحضرها فريد الطوبجى في كثير من الأوقات!

وكانت الإدارة الحالية «ذكية جداً» عندما قررت عدم الاستغناء عن أي عامل وموظف داخل أسوار الباڤارية رغم أن هناك «عمالة زائدة» بالفعل لا تقل عن ٥٠٠ شخصاً من بين أكثر من ١٧٠٠ موظف بالباڤارية.. وذلك مراعاة لظروف العائلات الصعبة.. بل قامت الإدارة هذا العام بزيادة مرتبات الجميع.. بدون استثناء.. طبعاً هذا نتج عنه «ولاء تام» من العاملين للإدارة الحالية.. الأمر الذي تم نقله بالتأكيد للشركة الأم مما زاد من أسهم تحالف الطوبجى ووزير الاستثمار السابق لخطف اللقب واستمرار الأوضاع على ما هي عليه.. مع تنفيذ مختلف الخطط التي تضمن استعادة قوة الشركة الباڤارية لما كانت عليه قبل حدوث «دربكة» خروج القطريين وفتح ملفات التقدم لانتزاع التوكيل الألمانى العريق

●●●

هذه هي القصة «كاملة» من البداية وحتى وقتنا هذا.. بتفاصيلها وأسرارها وخفاياها.. قصة أحد أبرز وأشهر توكيلات السيارات في العالم أجمع BMW الألمانية العريقة.. السباق وصل لأخر مرحلة بالفعل.. واللقب ما بين إثنين فقط.. سنتابع ما سيحدث من مفاوضات قادمة.. وقرارات نهائية.. ونقدمها لقارئ المصرى اليوم المتميز.. بمجرد أن تحدث.. فابقوا معنا !.

------------------------
الخبر : صراع رهيب للفوز بلقب وكيل BMW الجديد في بلدنا.. اقرأ كواليس «صفقة القرن» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق