فى نعمة الحياة

0 تعليق 92 ارسل طباعة تبليغ

خناقات الحمام لا تنتهى. عندما يتطفل ذكر وغد على عش تحرسه أم، راقدة على لؤلؤتها الثمينة التى تحتوى على كتكوتها النفيس. تمنحه الدفء ونعمة الوجود، توطئة لأن يتكون داخل اللؤلؤة التى يدعونها (البيضة)، وهى- بالحياة الكامنة فيها وبالمعجزة الربانية الباهرة- أثمن من كل لآلئ العالم، تحمل الأم الأنثى واهبة الحياة عبء ديمومة الحياة وتتابع أجيالها. لكن الذكور بهرموناتهم العدوانية التى تجعلهم مشاكسين ويريدون (الغلاسة) فحسب. وفى غيبة زوج الحمامة الذى يتصرمح- فى اللحظة نفسها- مع الحمامات الآنسات الصغيرات اللواتى لم يثقلهن بعد عبء الأمومة، فإن الأم تجد نفسها فى موقف الدفاع عن عشها الثمين، فماذا تفعل مع طير أقوى منها وأكبر وتقوده هرمونات مشاكسة؟ تلجأ إلى (الصفير) حاد النبرة كى تزعجه، وتزعجنى فى الوقت نفسه. لكنى ألتمس لها العذر وأنتظر نتيجة المعركة. ويبدو أن الحمام- مثلى- ينزعج من الأصوات العالية، ولذلك فإنه يتراجع. أعرف ذلك حين يتوقف الصفير ويسود الهدوء المريح.

الحمام ليس رمزًا للسلام برغم جماله الآسر، خصوصًا حين يطير على ارتفاعات منخفضة راسمًا- بالجمال الربانى- تشكيلات يصعب على أعظم مصممى الأوليمبياد أن يحاكوها فى جمالها ورشاقتها.

Sponsored Links

ألا حقًا ما أجمل هذا المشهد، فتى حالم ابتاع من مصروفه القليل كيس قمح كبيرًا وراح ينثره، ومن حوله الحمام يطير فى رشاقة متناهية، محلقًا فوق رأسه، وكأنه المُخلص المنتظر، يدور فى شبه دائرة، يحمد الله على نعمة الحَبّ والحُب والشمس والسماء.

ألا ما أجمل الحياة وإن لم تخل أحيانًا من الكدر.

■ ■ ■

-٢-

ضحكت عندما شاهدت هذا المشهد فى فيلم إسبانى: الجميلة عادت إلى قريتها لحضور عزاء خالتها، فوجدت جميع المعزيات يرتدين السواد كما يحدث عندنا، وملامح (الصعبنة) على وجوههن. ومثلما يحدث فى المصريات حين يتقدمن فى العمر فتمتلئ أجسادهن وتتضخم أردافهن، حتى ظننته مجلس عزاء فى بيت مصرى عتيد. والأطرف طرقعة القبلات من الخالات للعائدة من المدينة. يبدو أن سمات دول الحوض الأبيض المتوسط فى النساء واحدة، ويتشابهن جميعا عندما يصبحن جدات.

وفكرت أن المرأة خلقها الله جميلة فى معظم أطوارها. وهى طفلة صغيرة هشة بقطتين على رأسها، متعلقة بماما، تغريك هشاشتها بالتدليل والتقبيل. أو وهى صبية نحيلة رقيقة حالمة تحتضن حقيبتها فى أمومة مبكرة، وتسير مع صديقاتها ممسكات الأيدى الصغيرة الجميلة. أو وهى شابة يافعة تتفجر الخصوبة فى صدرها الناهد وفى خصرها الصغير النحيل. أو وهى جدة- مثل هذه الجدات الإسبانيات/ اليونانيات/ الإيطاليات، يصنعن الكعك الساخن ويعتنين بالأحفاد بأمومة جارفة ومحبة خارقة.

لاحظ أننى استثنيت مرحلة واحدة: حين تتحول إلى امرأة شرسة فى منتصف العمر، ترمق زوجها فى تشكك، وأغلب الظن أنها على صواب فى سوء ظنها فيه، فالرجال- كما قلت ألف مرة- معظمهم نصابون أوغاد.

------------------------
الخبر : فى نعمة الحياة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق