ما بعد يناير

0 تعليق 41 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا يختلف كثيرًا الجدل حول ثورة يناير عن معظم النقاشات حول محطات كبرى فى تاريخنا المعاصر، من غياب الموضوعية والغوص فى نظريات المؤامرة والكلام الفارغ التى اعتبرها البعض رسالته الوحيدة.

Sponsored Links

هل نسينا أن هناك من أصدر كتبًا وروّج لعشرات الوثائق الوهمية عن ثورة يوليو الأمريكية؟، وهل نسينا أن هناك من لايزال يعتبر أن انتصار 56 هزيمة، حتى لو قالت كل كتب العالم (بما فيها البلاد التى اعتدت علينا مثل بريطانيا) إنه ليس فقط انتصارًا لمصر على دول العدوان الثلاثى إنما هو تغيير لخريطة العالم وبزوغ عصر التحرر الوطنى.

ولا يزال كثير منا يعرف أن هناك من يرفض فى الشرق والغرب تسمية حرب أكتوبر انتصارًا أيًا كان حجمه (كليًا أو جزئيًا) ولكنه يبقى انتصارا عظيما حتى لو اختلفنا حول نتائجه السياسية، فسيظل نصرا شامخا ودليلا على صلابة الجيش المهنى المقاتل، والقادة المحاربين العظام والجنود الأبطال.

والحقيقة أن ثورة يناير لم تخرج كثيرا عن هذه الأحاديث، فكلام المؤامرة جزء من حالة فجة اعتدنا عليها فى مصر حتى لو كان من شارك فيها ملايين البشر ومع ذلك لايزال البعض يعتبرهم بكل تبجح متآمرين على وطنهم.

المطلوب التوقف أمام ما طرحته ثورة يناير وطالبت به، والتى تقول إن هناك ملايين المصريين خرجوا مطالبين بالعدل والحرية والكرامة وأن كل من يتهمهم بالتآمر والخيانة لا يختلف على يناير (وهو مشروع) إنما فى الحقيقة يحمل كراهية واحتقارا كبيرا للشعب.

صادم أن يصر مؤيدو كل العصور على إخفاء المشهد الذى بهر العالم، وهو صور مئات الآلاف من الشباب الثائر وهو ينظف ميادين يناير فى كل مكان معلنًا بدد رحلة البناء، لصالح التركيز على صور حرق الأقسام المشبوهة، والفعاليات الثورية اليومية التى مارسها المئات، وأخفى صور الملايين المتحضرة فى شوارع وميادين مصر المختلفة ومطالب العيش والحرية والكرامة.

إن الثورة فى تاريخ أى مجتمع من المجتمعات هى حدث استثنائى وهى ليست هدفًا ولا غاية، إنما هى وسيلة اضطرارية لتحقيق هدف آخر هو تقدم ونهضة المجتمع، وإن الطبيعى أن تتحقق هذه الأهداف عبر وسائل إصلاحية وليست ثورية، وإن السؤال الذى يجب طرحه الآن يتجاوز أحداث يناير ونتائجها، لأنه يقول: هل مازالت مبادئ العدل ودولة القانون مطلبًا أساسيًا لغالبية المصريين؟ بصرف النظر عن الموقف المؤيد أو المعارض لثورة يناير.

ما بعد يناير (انسوا يناير) هو كيف نجد طريقًا آمنًا وإصلاحيًا لبناء دولة قانون تخرج من الشعب أفضل طاقاته، وأن يكون الدفاع عن كرامته والاستماع لصوته وفتح مسار آمن وسلمى لكى يعبر عن رأيه أمر لا يقل أهمية عن الحفاظ عن الدولة ومؤسساتها الوطنية، وهذا طريق الاستقرار والتنمية والتقدم.

amr.elshobaki@gmail.com

------------------------
الخبر : ما بعد يناير .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق