وثائق وصور نادرة عن قناة السويس في ندوة بـ«مكتبة مصر»

0 تعليق 45 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بمناسبة الاحتفال بمرور 150عامًا على افتتاح قناة السويس نظمت مكتبة مصر العامة، برئاسة السفير عبدالرءوف الريدى، ندوة جاءت في شكل محاضرة مطولة وغنية للدكتور عماد أبوغازى وزير الثقافة الأسبق، تحت عنوان «قناة السويس في عيون المصريين» وقد أدار هذا اللقاء الريدى، وجاءت المحاضرة مصحوبة بعرض للوثائق والصور والكتب النادرة عن تاريخ قناة السويس، وفيها قال أبوغازى إن علاقة مصر بمشروعات ربط البحرين الأحمر والمتوسط تعود إلى عصور حضارتها القديمة، ومع بدايات العصر الحديث تجددت الفكرة مرة أخرى أكثر من مرة وتم التراجع عنها في زمن الحملة الفرنسية على مصر بسبب تصور غير صحيح عن اختلاف مناسيب البحار. ثم عرض لما حدث في منتصف القرن التاسع عشر واستمر لأكثر من مائة عام ما بين فرمان الامتياز في 30 نوفمبر 1854 وقرار التأميم في 26 يوليو 1956 وعرض لقضية مد امتياز شركة قناة السويس التي أثيرت في نهاية العقد الأول من القرن العشرين.

Sponsored Links

وقال أبوغازى إنه منذ البداية اختلفت المواقف من المشروع وتفاوتت بين التأييد المطلق والمعارضة وتحميل سعيد باشا والخديو إسماعيل مسؤولية توريط مصر في المشروع بما جره على البلاد من مشكلات؛ بدأت بالديون وانتهت بالاحتلال. واللافت أن هذا الاختلاف في الرؤى تجلى أيضا بوضوح داخل صفوف النخبة من رجال الدولة والكتاب والمفكرين، وقال إن رفاعة الطهطاوى في 1868 قبيل افتتاح القناة بأشهر قليلة وفى كتابه «كتاب مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية»؛ رأى أن مشروع القناة يمثل إضافة مهمة لمصر وللإنسانية، واعتبر مشروع القناة من مظاهر نهضة مصر في عصره، ويرى فيه الدليل على أن مصر تساير التغيرات التي يشهدها العالم حينذاك، كما يراه مشروعًا استثماريًا مهمًا ويضع الطهطاوى مشروع قناة السويس إلى جانب مشروع قناة هندوراس (بنما) ومشروع خط السكك الحديدية الرابط بين نيويورك وسان فرانسيسكو ضمن ثلاثة مشروعات كبرى للعمران في العالم تهدف إلى تقريب المسافات وتحقيق سهولة الاتصال ونقل التجارة.

وأضاف: في مقابل هذه الرؤية المتفائلة بالمشروع نجد موقفًا مغايرًا لاثنين من رجال النخبة البيروقراطية والعسكرية في الجيلين التاليين للطهطاوى؛ وهما على باشا مبارك والأميرالاى إسماعيل سرهنك حيث اعتبر كلاهما أن المشروع أضر بمصر، ولم يكن في صالحها. فقد أعلن على باشا مبارك ذلك في أكثرمن موضع من كتابه: «الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة»، وأكد أن عقد الامتياز ثم القرارات التي انتهى إليها التحكيم الذي قام به نابليون الثالث بين الشركة والحكومة المصرية كان مجحفًا بمصر؛ وهو الأمر الذي يناقشه بالتفصيل ويؤكد عليه الدكتور راشد البراوى أستاذ الاقتصاد يسارى التوجه بعد قرابة 65 عامًا في كتابه: «مجموعة الوثائق السياسية- المركز الدولى لمصر والسودان وقناة السويس» الصادر عام 1952. كما انتقد المشروع رجل آخر من رجال الدولة من ذوى الأصول العثمانية في تلك الحقبة؛ هو الأميرالاى إسماعيل سرهنك باشا في كتابه «حقائق الأخبار في دول البحار»، ثم عرض لوجهتى نظر الزعيمين مصطفى كامل ومن بعده محمد فريد الذي كان الأسبق في الكتابة عن قناة السويس؛ ففى ثانى كتبه «تاريخ الدولة العلية العثمانية» الصادر في 1894 تحدث عن مشروع القناة، منذ كان فكرة وصولًا لمشروع دليسيبس مبرزًا مشكلاته وعواقبه من وجهة نظره، ومنتقدًا سعيد باشا والخديو إسماعيل.

وتابع أما مصطفى كامل فقد تبنى في سنواته الأخيرة نفس الرؤية التي تعتبر أن المشروع كانت له عواقب وخيمة على مصر؛ في كتابه «الشمس المشرقة» الصادر عام 1904 واعتبر أن افتتاح القناة كان بداية انهيار مصر في حين كان يتعامل مع قناة السويس في كتاباته وأحاديثه المبكرة بمنطق استخدامها كورقة في دعوة الدول الأوروبية للوقوف ضد الاحتلال البريطانى لمصر.

وقال: في العقد الأول من القرن العشرين وقع حدث فارق في تاريخ قناة السويس وعلاقة المصريين بها؛ فقد تفاوض المستشار المالى البريطانى في مصر أواخر عام 1908 مع شركة قناة السويس لعقد اتفاق يتم بمقتضاه مد عقد امتياز الشركة لمدة أربعين عامًا بعد انتهاء العقد الأصلى الذي كان مقررًا أن ينتهى عام 1968، وظل المشروع طى الكتمان إلى أن تمكن محمد فريد الرئيس الثانى للحزب الوطنى من الحصول على نسخة من المشروع، فقام بنشرها في جريدة اللواء في أكتوبر 1909.

وأضاف «أبوغازى» بدأت حملة واسعة ضد المشروع، ونجحت الحركة الوطنية في وقفها، ومن الأعمال المهمة التي تناولت مشروع اتفاق مد امتياز القناة بالتحليل أثناء الأزمة، الكتاب الذي أصدره الاقتصادى المصرى طلعت حرب سنة 1910؛ والذى يعد أول دراسة مصرية مفصلة عن قناة السويس. كما شارك الشعراء في المعركة، ومنهم حافظ إبراهيم الذي نشرت له قصيدة في 10 نوفمبر سنة 1909، وهناك قصيدة «هم جائش» لطه حسين، يرفض فيها مشروع مد امتياز شركة قناة السويس؛ وظلت أصداء قضية مد امتياز القناة تتجدد بين حين وآخر، فعاد للكتابة فيها عباس محمود العقاد أكثر من مرة، ثم كانت القضية الثانية التي ارتبطت بقناة السويس لسنوات عدة كذلك قضية جلاء قوات الاحتلال البريطانى عن مصر؛ منذ احتلت بريطانيا مصر في سبتمبر 1882 وحتى توقيع اتفاقية الجلاء في أكتوبر 1954. وترصد الدراسات الأكاديمية حول تاريخ المفاوضات المصرية البريطانية من أجل استقلال مصر وأهمها: دراسة محمد شفيق غربال عن «تاريخ المفاوضات المصرية البريطانية»، ودراسة محمد صفوت مصطفى عن «إنجلترا وقناة السويس». الصادرتان عام 1952- بحسب «أبوغازى» الظهور المتكرر لمسألة قناة السويس على طاولة المفاوضات، ووقوف هذا الموضوع ضمن موضوعات أخرى عقبة في طريق النجاح في الوصول إلى اتفاق؛ ثم عرض أبوغازى لرؤى النخبة المصرية لمشروع القناة بعد ثورة 1919 في كتابات الأكاديميين المصريين الذين يتناولون تاريخ مصر الحديث، ومنهم المؤرخ محمد صبرى «السوربونى».

وقال أبوغازى إن الدراسة التي أعدها الدكتور مصطفى الحفناوى ونال بها درجة الدكتوراه في القانون من السوربون، تظل أهم الدراسات الأكاديمية عن قناة السويس تلك والتى ناقش خلالها كل الجوانب القانونية المتعلقة بالقناة بأبعادها المختلفة، وأصبح الحفناوى أهم الخبراء المصريين المتخصصين في قناة السويس، واستعان به الرئيس جمال عبدالناصر في صياغة قرار التأميم في يوليو 1956؛ وكان كتابه المرجع الأهم في دراسة قناة السويس. ومن أبرز من تناولوا موضوع قناة السويس خارج الإطار الأكاديمى عبدالرحمن الرافعى في أكثر من موضع من كتبه، وهناك أيضا محاضرة أحمد شفيق باشا التي ألقاها في جمعية الرابطة الشرقية في يناير سنة 1927، بعنوان «قناة السويس مفخرة القرن التاسع عشر» والتى يدل عنوانها عن انحيازه الكامل لمشروع القناة وإشادته به.

------------------------
الخبر : وثائق وصور نادرة عن قناة السويس في ندوة بـ«مكتبة مصر» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق