التمدد التركى

0 تعليق 163 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

علينا أن نتوقف أمام الاتفاق التركى مع حكومة الوفاق الليبية، وأن ننظر إلى مسار السياسات التوسعية التركية فى المنطقة، والتى بدأت على حدودها داخل سوريا، وانتقلت إلى حدودنا فى ليبيا، ناهيك عن وجودها بمناطق أخرى كثيرة داخل آسيا والعالم العربى.

Sponsored Links

صحيح أن الاتفاق التركى كان مع حكومة معترف بها دوليًا، ولكن العالم كله يعلم، بما فيه ، أنها تمثل أحد أطراف الصراع فى ليبيا، وأن الهدف من هذا الاتفاق ليس فقط استغلال الغاز والنفط الليبى، إنما أيضًا تقديم دعم عسكرى لحكومة الوفاق، التى تعانى من صراع ميليشيات داخلية، وأيضًا ضغوط عسكرية من الجيش الوطنى.

والمؤكد أنه لو كان لمصر حضور سياسى قوى فى ليبيا، ولو استخدم حفتر أدوات سياسية ولم يعتمد فقط على القوة المسلحة، لكان دخل طرابلس منذ زمن وسيطر على كل ليبيا وهزم كل الميليشيات المسلحة والإرهابية.

تمدد النفوذ التركى، مثل الإيرانى، ليس وليد اللحظة، فهو يأتى فى ظل ضعف عربى شامل، وهو امتداد لغزوة سابقة لأردوجان فى شمال سوريا، نجح فيها أن يفرض منطقة عازلة، مساحتها 30 ميلًا فى الشمال السورى، رغم رفض العرب لها، وإدانة أصوات الضمير فى العالم، وتظاهر اليساريين والحقوقيين ضدها فى أوروبا، إلا أن تركيا نجحت فى فرض واقع جديد على حدودها فى منطقة تراها أمنًا قوميًا.

إن تمدد تركيا فى سوريا ثم تحالفها مع قطر ثم حضورها فى ليبيا، جاء بالأساس كمحصلة للغياب السياسى العربى عن سوريا، وصارت روسيا وتركيا وإيران هى المتحكمة فى مسار هذا البلد العربى الكبير.

إن توقيع تركيا اتفاقًا مع حكومة دولة على حدود مصر تمثل امتدادًا لأمنها القومى، وكانت متواصلة مع رئيسها حتى وقت قريب، هو أمر يجب التوقف عنده، ليس فقط برفض الاتفاق التركى، إنما لمعرفة الأسباب التى جعلت بلدًا يقع على بُعد آلاف الأميال من ليبيا ينجح فى وضع موطئ قدم فيها، وهى تشبه أن تقوم مصر بتوقيع اتفاق مع الفصائل الكردية فى الشمال السورى على الحدود التركية.

علينا أن نتوقف كثيرًا أمام الاتفاق التركى مع حكومة الوفاق، وألا نكتفى بالإدانة والشجب ولا فقط بالتحركات الدبلوماسية النشطة مع قبرص واليونان، إنما أيضًا بمعرفة أسباب تراجع الدور المصرى خارج الحدود ولا نقول فى أمريكا الجنوبية ولا آسيا، إنما على حدودنا، سواء كان ذلك فى ليبيا أو السودان أو فى فلسطين أو غيرها، وهى أمور تتطلب مراجعة الأدوات المستخدمة والحاجة المُلحّة لامتلاك أدوات سياسية تفاوض وتضغط، وتكون نتاج وزن شعبى وثقافى وإعلامى وأنشطة سياسية، وليس فقط حضورًا عسكريًا أو أمنيًا.

------------------------
الخبر : التمدد التركى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق