د. مينا بديع عبدالملك يكتب: في ذكرى رحيل «بنت الشاطئ»

0 تعليق 40 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ولدت عائشة محمد على عبدالرحمن المعروفة بـ «بنت الشاطئ» في مدينة دمياط بشمال دلتا، مصر، في 6 نوفمبر عام 1913م، وهى ابنة لعالم أزهرى، فقد كان والدها مدرسًا بالمعهد الدينى بدمياط، وهى أيضًا حفيدة لأجداد من علماء الأزهر، فقد كان جدها لأمها شيخًا بالأزهر الشريف، وقد تلقت تعليمها الأول في كُتّاب القرية، فحفظت القرآن الكريم ثم أرادت الالتحاق بالمدرسة عندما كانت في السابعة من العمر؛ ولكن والدها رفض ذلك، فتقاليد الأسرة- في ذلك الوقت- كانت تأبى خروج البنت من المنزل والذهاب إلى المدرسة؛ فتلقت تعليمها بالمنزل، وقد بدأ يظهر تفوقها ونبوغها في تلك المرحلة عندما كانت تتقدم للامتحان فتتفوق على قريناتها بالرغم من أنها كانت تدرس بالمنزل.

Sponsored Links

حصلت على شهادة الكفاءة للمعلمات عام 1929، وقد كان ترتيبها الأولى على القُطر المصرى، ثم حصلت على الشهادة الثانوية، بعدها التحقت بجامعة القاهرة لتتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية 1939 م، وكان ذلك بمساعدة أمها، فأبوها كان يأبى ذهابها للجامعة، وقد ألفت كتابًا بعنوان «الريف المصرى» في عامها الثانى بالجامعة، ثم نالت الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941م.

تزوجت أستاذها بالجامعة الأستاذ أمين الخولى، صاحب الصالون الأدبى والفكرى الشهير بمدرسة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، وواصلت مسيرتها العلمية حتى نالت الدكتوراة عام 1950م، وناقشها عميد الأدب العربى د. طه حسين.

كانت بنت الشاطئ كاتبة ومفكرة وأستاذة وباحثة، فمن طفلة صغيرة على شاطئ النيل في دمياط إلى أستاذ للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وأستاذ كرسى اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس بمصر، وأستاذ زائر لجامعات أم درمان 1967م والخرطوم والجزائر 1968م وبيروت 1972م وجامعة الإمارات 1981م وكلية التربية للبنات في الرياض 1975- 1983م.

تدرجت في المناصب الأكاديمية إلى أن أصبحت أستاذًا للتفسير والدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة القرويين بالمغرب، حيث قامت بالتدريس هناك ما يقرب من عشرين عامًا. ساهمت في تخريج أجيال من العلماء والمفكرين من تسع دول عربية قامت بالتدريس بها، وقد خرجت كذلك مبكرًا بفكرها وقلمها إلى المجال العام؛ وبدأت النشر منذ كان سنها 18 سنة في مجلة «النهضة النسائية»، وبعدها بعامين بدأت الكتابة في جريدة «الأهرام»، فكانت ثانى امرأة تكتب بها بعد الأديبة «مى زيادة»، فكان لها مقال طويل أسبوعى، وكان آخر مقالاتها ما نشر بالأهرام يوم 26 نوفمبر 1998.. ولها مواقف فكرية شهيرة، واتخذت مواقف حاسمة دفاعًا عن الإسلام، فخلّفت وراءها سجلًا مشرفًا من السجالات الفكرية التي خاضتها بقوة؛ كان أبرزها موقفها ضد التفسير العصرى للقرآن الكريم ذودًا عن التراث، ودعمها لتعليم المرأة واحترامها بمنطق إسلامى وحجة فقهية أصولية دون طنطنة نسوية، وموقفها الشهير من البهائية وكتابتها عن علاقة البهائية بالصهيونية العالمية.

تركت بنت الشاطئ وراءها أكثر من أربعين كتابًا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية، وأبرز مؤلفاتها هي: «التفسير البيانى للقرآن الكريم، والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة»، وكذا تحقيق الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات، ولها دراسات لغوية وأدبية وتاريخية، أبرزها: «نص رسالة الغفران للمعرى، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، ومقدمة في المنهج، وقيم جديدة للأدب العربى». ولها أعمال أدبية وروائية أشهرها: «على الجسر.. سيرة ذاتية»، سجلت فيه طرفًا من سيرتها الذاتية، وكتبته بعد وفاة زوجها أمين الخولى بأسلوبها الأدبى. وكتاب «بطلة كربلاء»، وهو عن السيدة زينب بنت على بن أبى طالب، وما عانته في واقعة عاشوراء في سنة 61 بعد الهجرة، ومقتل أخيها الحسين بن على بن أبى طالب، والأسر الذي تعرضت له بعد ذلك. ومن مؤلفاتها «سكينة بنت الحسين، مقال في الإنسان، أعداء البشر، أرض المعجزات.. رحلة في جزيرة العرب».

كانت عائشة عبدالرحمن تحب أن تكتب مقالاتها باسم مستعار؛ فاختارت لقب «بنت الشاطئ» لأنه كان ينتمى إلى حياتها الأولى على شواطئ دمياط، التي ولدت بها، حتى توثق العلاقة بينها وبين القراء وبين مقالاتها التي كانت تكتبها في جريدة الأهرام.. وخوفًا من إثارة حفيظة والدها كانت توقع باسم بنت الشاطئ، أي شاطئ دمياط الذي عشقته في طفولتها.

حصلت الدكتورة عائشة على الكثير من الجوائز، منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب في مصر عام 1978م، وجائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية والريف المصرى عام 1956م، ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988م، وفازت أيضا بجائزة الملك فيصل للأدب العربى مناصفة مع الدكتورة وداد القاضى عام 1994 م. كما منحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء، مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة، وأيضًا أطلق اسمها على الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في العديد من الدول العربية.

توفيت عائشة عبدالرحمن عن عمر يناهز 86 بسكتة قلبية في يوم الثلاثاء أول ديسمبر 1998م.

------------------------
الخبر : د. مينا بديع عبدالملك يكتب: في ذكرى رحيل «بنت الشاطئ» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق