أزمة فرويد (1)

0 تعليق 57 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت الامتحانات بالجامعة قد بدأت وأصبح الجميع مشغولاً، فتلاشت أو كادت السهرات والجلسات على القهوة والوقفات على الناصية، ولم أعد أشاهد أحداً من أفراد الشلة إلا مهرولاً لشراء السجاير أو قاصداً الجامع للصلاة، وبالمناسبة زبائن الجامع من زمان يزيدون وقت الامتحانات.

Sponsored Links

من حسنات الامتحانات الجامعية أنها لم تكن تتم كل يوم وإنما مرتين في الأسبوع، وأستطيع أن أقرر بمنتهى الصدق أن نجاحى في السنوات الأربع إنما يعود للأيام الثلاثة الفاصلة بين كل مادة ومادة.. ففى هذه الأيام كنت أركز تفكيرى في مذاكرة المفيد واستبعاد ما لا يفيد، وكنت أتبع استراتيجية المقامر المحترف فأحذف نصف المقرر وأذاكر نصفه فقط معتمداً على أن هناك أسئلة اختيارى، بمعنى أن الأستاذ يضع ستة أسئلة مثلاً مطلوب إجابة ثلاثة منها.. في هذه الحالة كنت أجد نفسى على معرفة بإجابة ثلاثة فقط من الستة وأحيانا اثنين، وقد كان هذا كافياً للنجاح وأحياناً للحصول على جيد جداً في المادة.. ولا أنسَ وقع هذا عند ظهور على زملائنا من الطلبة المحترمين الذين ذاكروا المقرر كله وأجابوا عن الأسئلة الستة!

المهم أنه في ذروة الامتحانات، وكنا قد أنهينا خمس مواد وباق لنا مثلها، تلقيت زيارة على غير انتظار من صديقى «فريد» الذي يسكن بالشارع المجاور. اختار فريد الدراسة بقسم علم النفس بكلية الآداب، لهذا أطلقنا عليه فرويد بدلاً من فريد!. كان مكروباً وتبدو عليه أمارات التوتر والقلق الشديد، سألته: مالك يا فرويد؟.. أجاب: أنا ضعت والسنة راحت منى. قلت له: يا رجل كف عن الوسوسة وتفاءل، فقد تفاجئك الأقدار بما لم تكن تتوقعه. قال: أقدار إيه وبتاع إيه.. أنا سقطت سقوطاً مريعاً في مادتين من المواد الخمس التي مضت.. وإذا ضاعت منى مادة الإنجليزى فقد تأكد رسوبى وإعادتى للسنة.

قلت أعزيه: لا بأس يا سيد فرويد، فكل عظماء التاريخ قد رسبوا مرة واثنتين وثلاثًا.. عندك جاليليو مثلاً ومارتن لوثر وكارلوس ألبرتو وبيكينباور ويوسف وهبى و...

قطع كلامى محتداً: حرام عليك.. هل تسخر من خيبتى؟. قلت: أنا أحاول إخراجك من حالة الكآبة والنكد.. ثم ما الذي يجعلك واثقاً من الرسوب.. إذا كان هناك أمل في النجاح عد لبيتك وذاكر، وإذا لم يكن هناك أمل انزل من فورك وادخل سينما ثم اقض بقية الليلة على القهوة والعب عشرتين طاولة.. وإذا كانت البِت مانجا مازالت صاحية خدها وتعامل معها واملأ الليلة بهجة.. هكذا هي الأمور كما أراها، إنما البكاء والولولة لا تليق بك.

نظر نحوى في عتاب صامت ويبدو أن ذكر البت مانجا قد نكد عليه.. كان فريد قد تم ضبطه فوق سطوح بيتهم في عشة الفراخ مع مانجا بائعة الخضار في كبرى مضى عليها عام.. ونكمل غداً.

------------------------
الخبر : أزمة فرويد (1) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق