نسرين مالك تكتب: محافظو بريطانيا يتجاهلون الإسلاموفوبيا

0 تعليق 34 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

محاولة الحديث عن الإسلاموفوبيا فى السياسة البريطانية اليوم، بغض النظر عن السعى لإخضاع أى شخص للمساءلة عنها، قد باتت بمثابة محاولة مُدانة، وقد بات ذلك جليًا يوم السبت الماضى حينما ظهر وزير الصحة البريطانى، مات هانكوك، فى برنامج «اليوم» البريطانى، لشرح أسباب عدم قيام حزب المحافظين بإجراء تحقيق فى الإسلاموفوبيا، وعند سؤاله عن الحملة الدؤوبة التى تقودها عضو مجلس النواب المسلمة، سعيدة وارسى، ضد الإسلاموفوبيا فى حزبها، قال هانكوك «أنا معجب بها ولكن هناك آخرين ممن يتبعون نهجًا أكثر توازنًا» ولكنه استخدم هذا التعبير فى قضية تتطلب تفريقًا دقيقًا فى التعامل معها، فقد تم التخلى عن التحقيق السابق الذى كان يتم بخصوص الإسلاموفوبيا، والذى وعد به (رئيس الوزراء البريطانى) بوريس جونسون نفسه، وذلك لصالح مبادرة «حياة الجميع تهم»، والتى لن تنظر بالتحديد فى قضية الإسلاموفوبيا، بل ستقوم بدراسة «جميع أنواع التعصب».

Sponsored Links

ومن الواضح أن التعصب ضد المسلمين لا يمثل مشكلة بالنسبة للمحافظين سوى أنه قد يضر بفرصهم فى صناديق الاقتراع، وهم على ما يبدو لا يشعرون بالقلق الشديد من ذلك فى الوقت الحالى، فحينما يرى هانكوك والمحافظون التقارير التى تتحدث عن الكراهية ومعاداة المسلمين فإنهم يرونها باعتبارها مجرد هستيريا، أو مبالغة، أو «هذيان»، على حد تعبير جونسون.

ويبدو أنه ليس هناك فائدة من استخدام الحقائق لإثبات مشكلة الحزب مع المسلمين، فالحقائق موجودة بالفعل حيث بات نشر أو تأييد المواد المعادية للمسلمين على الإنترنت أمر شائع، كما أنه نادرًا ما تتم متابعة الحوادث المعادية للمسلمين، ولا تؤدى المشكلة أبدًا إلى إجراء تحقيق لمعرفة سبب استمرارها، وربما يرجع ذلك إلى أن أعضاء حزب المحافظين، وهم الأشخاص الذين اختاروا رئيس وزرائنا، لا يرون أن الإسلاموفوبيا مشكلة مخجلة، ووفقًا لمسح أجرته شركة YouGov فى وقت سابق من هذا العام، فإن ثلثا السكان يؤمنون بالأسطورة السخيفة القائلة بأن هناك أجزاء من المملكة المتحدة قد باتت تخضع للشريعة الإسلامية اليوم، كما وجد أن ما يقرب من نصفهم سعداء بالقول إنهم لا يريدون أن يكون لديهم رئيس وزراء مسلم.

ويرى قادة حزب المحافظين أن التصور بأن حزبهم لديه مشكلة مع المسلمين، سواء كان حقيقيًا أو متخيلًا، هو مفهوم يمكنهم التعايش معه، فقرارهم سحب التحقيق فى كراهية الإسلام لصالح النظر إلى «جميع أنواع التعصب» هو ليس علامة على أن الحزب يعتقد أن هذه المشكلة غير موجودة، ولكنها إشارة إلى أنهم يعتقدون أنها مشكلة يمكنهم التعايش معها.

ويعد هذا الإدراك أكثر إثارة للقلق من حقيقة أن الحزب الحاكم فى البلاد متسامح مع التعصب، لأنه من الممكن أن نستنتج بشكل قاطع أن الشعب البريطانى لا يهتم بالمسلمين بدرجة كافية حتى يقوموا بالإضرار بالمحافظين من أجلهم، وقد يقوم المحافظون بتوجيه ما يراه الكثيرون أنه تصعيد مرحب به للخطاب ضد المسلمين، وذلك بقيادة رئيس الوزراء نفسه.

فما نشهده اليوم ليس مجرد تجاهل لمشكلة الإسلاموفيا بل هو تقليص لحجمها، فقد بات اليوم يتم الحكم على جميع التصريحات حول العرقية والعنصرية فقط من وجهة نظر الجانب الذى يتحدث فقط، ووفقًا للتأثير السياسى الذى قد يحدثه هذا التصريح.

والحقيقة المحزنة هى أن العنصرية، وخاصة الإسلاموفوبيا، لن يكون لها تكلفة سياسية إلا عندما يحتل الضحايا مكانة مهمة فى المجتمع، ففى رفضهم المتكرر لأخذ الإسلاموفوبيا على محمل الجد، فإن المحافظون يثبتون أنهم يفهمون هذه الحقيقة جيدًا، وطالما ظل المسلمون غير مرئيين فى المجتمع البريطانى فإنه لن يكون هناك شىء بحاجة إلى التغيير.

نقلًا عن صحيفة «ذا جارديان» البريطانية

ترجمة - فاطمة زيدان

------------------------
الخبر : نسرين مالك تكتب: محافظو بريطانيا يتجاهلون الإسلاموفوبيا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق