مذاق الهُلام

0 تعليق 36 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تلقيت هذه الرسالة من الأستاذ محمد طنطاوى، جاء فيها:

Sponsored Links

قرأت مقالكم «أدوات القوة»، وفيه تتابعون حقائق الوضع السورى الحالى على خلفية الهجوم التركى الأخير، ثم تعزون ما حدث إلى غياب أدوات قوة فى أيدى «العرب» فى مقابل أدوات (فاعلة) يمتلكها آخرون ويستخدمونها.

إن «القوة» كمفهوم فى العلوم السياسية والاجتماعية المعاصرة مفهوم مرن. فى مقالكم، تحددون المقصود بالقوة فى إشارة إلى «الخشن» و«الناعم»، إذا كان مقصودًا بـ«القوة الخشنة» استخدام أرتال عسكرية أو إرسال أسراب جوية، فإن العقود الأخيرة جعلت من «الحروب داخل المدن» ليس فقط باستخدام أسلحة للقتل، إنما للردع، مثلما هو الحال مع «حزب الله» الذى على الرغم من استخدامه ذراعًا إيرانية ضد إسرائيل إلا أنه يلعب دورًا استراتيجيًا فى ردع قوى لبنانية وسورية منذ سنوات، تحول دون اتخاذ مواقف قاطعة تحسبًا لقاعدة «حزب الله» فى الجنوب اللبنانى. بالمثل، لا تنحصر الأدوات «الناعمة» كأدوات قوة للدولة الحديثة فى مجالات الإعلام، الثقافة، والفنون، فقد يصير من أدوات القوة «الخشنة» ناعمًا، مثلما فى حالة «حزب الله»، وقد يصير من أدوات القوة «الناعمة» خشنًا مثلما فى حالات كثيرة حديثة منها، على سبيل المثال لا الحصر، سُبل نظم عدة، سلطوية وغير سلطوية، للتأثير على اتجاهات الناخبين أو الرأى العام إزاء قضية محددة أو عدة قضايا. من ذلك، تحديدًا، استخدام وسائط التواصل الاجتماعى كأداة لـ«الهندسة الاجتماعية» ويحضرنى مثال شديد الدلالة ألا وهو المظاهرات الجارية حاليًا فى «هونج كونج»، كمثال واضح على محاولة هندسة اجتماعية جربتها السلطة السياسية المركزية الصينية، ولكن انقلب فيها السحر على الساحر، وأمسك المتظاهرون بزمام المبادرة، فصارت الكلمة المسموعة لهم وليست المحاولات الصينية فى السيطرة عبر أدوات بدت ناعمة فى بدايتها (تغيير القوانين). وعليه، ليس الهجوم التركى الأخير على سوريا إلا أحد التجليات المهمة لنظرية أوانى القوة المستطرقة التى صارت تمتلئ وتَفرُغ على نحو أسرع كثيرًا من مراحل سابقة عندما كان النظام الدولى أكثر استقرارًا.

تظل المفارقة فى الحالة «العربية»- خاصةً مسألة الهجوم التركى على «سوريا» وما صار يُعرف بـ«أزمة » فى الحالة المصرية- هو أن أدوات القوة، فى صورها المختلفة، تبدو فى حالة مراوحة عجائبية، فلم تكتف دوائر «القوة» فى العالم العربى بانكفائها على ذاتها، لكنها، للمفارقة، صارت تستدعى قوى أخرى خارجية تفض الاشتباك الداخلى.

لتوصيف «أدوات القوة» العربية، يحضرنى تعبير «مذاق الهُلام» كبديل لتعبير «أدوات القوة» للإشارة إلى الحالة العربية الراهنة، وهو تعبير أوحى إلىّ به مشاهد استحضرتها مخيلتى من أفلام المخرج الأمريكى الأشهر «وودى ألن» فى مشاهده التى يغيب فيها الحد الفاصل بين الجد والهزل، بل بين الواقع والخيال.

amr.elshobaki@gmail.com

------------------------
الخبر : مذاق الهُلام .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق