أجزاخانة.. أم صيدلية؟

0 تعليق 15 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حتى ثلاثينيات القرن الماضى كان نصف الدواء يتم إعداده داخل الأجزاخانة.. بل كان نصف مساحة هذه الأجزاخانة يخصص للأدوية الخام، مع زجاجات بعضها للتخزين.. وأكثرها لوضع الدواء بها.. بعد تركيبه.. داخل الأجزاخانة.. وربما كان أشهر من يُركّب الدواء فى القاهرة- أيامها- هو الدكتور عدلى وكان نقيبًا للصيادلة.. وأجزاخانته كانت- وربما- مازالت هناك فى باب اللوق.. وكان لابد من عدد من المقاعد يجلس عليها الزبون إلى أن ينتهى الأجزجى، أى الصيدلى، من تركيب الدواء الذى كتبه له الطبيب.. وربما تكون أكمل كلمة هنا هى «الحكيم» التى تلائم عصر ذلك الزمان، ومن هذه التركيبات- من أجزاء عديدة- جاء اسم: الأجزجى.. وبالطبع كان ذلك يقتضى أن يكون الطبيب على دراية تامة بعلوم الأجزاء.. ومزايا وأيضًا مخاطر كل عشب أو نبات فى هذا الجزء أو ذاك.. ومن هنا كان اسمه الحكيم.

Sponsored Links

وكان هذا العمل شبيهًا بما «كان» يقوم به العطار.. أو حتى بائع الأعشاب الطبية، ولذلك كان عطار زمان هو أفضل من أى دواء، وأتذكر وكان جدى لوالدتى عطارًا قديمًا، كانت السيدات يتجمعن ويتزاحمن أمام دكان عطارته.. وكان أول ما ينصح به المريض.. أن يصوم تمامًا عن أى طعام.. حتى تفرغ معدته مما أصاب الجسد.

إلى أن دخلت الصناعة كل شىء، ووجدنا عالم العطارة الحديث يدخل هذه الصنعة.. هنا أتحدى أن نجد بين خريجى كليات الصيدلة الآن من يعرف كيف يصنع من هذه «الأجزاء» دواءً للمريض، وربما مازالت فى هذه الكليات أقسام لتركيب هذه الأدوية وأساتذة لهذه المادة.. ولكن هل من الخريجين من يملك القدرة على تركيب هذه الأدوية من هذه الأجزاء.. أم أن معظمهم ومعظمهن يعملون الآن كمندوبى مبيعات بسبب كثرة عدد الخريجين؟

وقد جاءت كلمة أجزاخانة، وهى من مقطعين: الأول هو «أجزا»، أى اختصار كلمة أجزاء التى يتكون منها أى دواء، أما الجزء الثانى من الكلمة وهى «خانة»، فيعنى المكان، أى مكان إعداد هذه الأجزاء وتحويلها إلى دواء، مثل: كتبخانة، أى دار الكتب، وعربخانة، أى إسطبل نوم الخيول.. وحتى «كرخانة»، أى بيت الدعارة، زمان.

■ ■ أليست كلمة أجزاخانة أفضل من كلمة صيدلية.. تمامًا كما أن كلمة الحكيم أفضل كثيرًا من الطبيب.. ومن الدكتور؟.. وهنا نترحم على الحكيم ابن سينا.. وابن النفيس وأطباء المسلمين الأوائل الذين دخلوا تاريخنا العظيم.

أم هى أسباب سياسية بأن نُطَلِّق كل ما كان يربطنا بالأتراك والعثمانيين.. ولكن ماذا نفعل فى كلمات مثل مكنجى وأويمجى وقشرجى.. وعطشجى.. وحتى لومانجى؟!!.

------------------------
الخبر : أجزاخانة.. أم صيدلية؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق