لا.. يا دكتور طراف

0 تعليق 28 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عمود نيوتن يثير دائماً كثيرا من المعارك الفكرية.. وآخرها- منذ يومين- ما جاء في تعقيب الدكتور يحيى نور الدين طراف، من أن مصر تحتاج إلى أن تنظر إلى الأمام وليس إلى الخلف، وألا تنشغل كثيراً بما فات، وأن تشغل نفسها بما هو آت.. وليظل عبدالناصر صندوقاً أسود.. إذ تجربته صارت في ذمة التاريخ.. وكانت مناسبة هذا الكلام ما حدث من هزيمة رهيبة لمصر مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن، وهذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً.. لأننا بذلك نكون مثل الفأر الذي يقع كل يوم في المصيدة دون أن يتعلم، أو تخفيفاً نصبح مثل مخ السمكة.. فلا نتعلم مما يقع لنا.

Sponsored Links

ويستند د. طراف فيما يراه إلى أن عبدالناصر مات وحمل معه كل أسباب هزيمته، بل ويرى الدكتور أن ما رد به الأستاذ هيكل هو الأصوب.. ولم يقل هيكل ما قاله إلا لأنه كان شريكاً في كل قرارات عبدالناصر.. بالذات في التبريرات التي سردها عن هذه الهزيمة، التي أراها جريمة بكل المقاييس، وهيكل هنا كان يريد منا أن ننسى.. فهل حقاً يجب أن ننسى؟!.

ولابد هنا أن ندرس أسباب هزيمة يونيو وتداعياتها حتى لا تتكرر هذه المأساة، التي أراها جريمة نزلت بمصر وشعبها، ومؤكد أن هيكل طالبنا بالنسيان لأن أي تحقيقات ستجرى سوف تطوله شخصياً، فهو «رجل التبريرات الأول» لكل ما حدث بمصر عن طريق عبدالناصر.. ولابد هنا من أن نعرف من هو المسؤول عن هذه الهزيمة، وكم خسرنا، ومازلنا نخرس، ومازالت مصر تدفع الثمن هي وكل دول المنطقة، ليس فقط الخسائر المالية.. بل والبشرية أيضاً، فنحن لم نعرف حتى الآن عدد الضحايا منا، وعدد القتلى والجرحى، وعدد من دفنهم العدو أحياءً في رمال سيناء.

لا يا دكتور طراف.. لابد من المساءلة والمحاسبة، فهكذا تتعلم الشعوب من أخطائها.. فما بالنا وما حدث كان نتيجة لخطأ رئيس مصر أيامها، الذي أوكل قيادة الجيش لصديقه الذي توقفت معلوماته العسكرية عند ما تلقاه برتبة صاغ، أي رائد.. وأقول إننا الآن أكثر ما نحتاج إلى الحساب وإلى المساءلة، بل إننى أرفض مثلاً ما أعلنه عبدالناصر- في خطاب تنحيه الشهير- من أنه يتحمل مسؤولية ما حدث.. فهذا الكلام مرفوض.

■ ■ وأتمنى من الدكتور يحيى نور الدين طراف أن يبحث فيما تركه والده الدكتور نور الدين طراف من أوراق ومستندات، إذ كان أيامها- وقبلها وبعدها- في مقدمة المصريين المدنيين الذين عملوا بجانب ومع عبدالناصر، وكان رئيساً لوزراء مصر أيام الوحدة.. وتولى مسؤوليات عديدة في المجلس الرئاسى وغيره مع الدكاترة: محمود فوزى، وكمال ستينو، وأحمد عبده الشرباصى، وأكيد ترك والده «بعضاً من الأوراق» ممكن أن تكشف لنا: كيف وقعت هذه الكارثة.. ومن المسؤول عنها، وإذا لم تفعل ذلك نكون فعلاً كمن يدفن رأسه في الرمال.. أو مثل الفأر الذي لا يتعلم من أخطائه.

لا، وألف لا.. فقد جاء الوقت لنعرف ونتحاسب، والتاريخ لن يرحم!!.

------------------------
الخبر : لا.. يا دكتور طراف .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق