حسين شبكشي يكتب: قصة جهيمان وتفاصيل أخرى!

0 تعليق 21 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن جريدة الشرق الأوسط

Sponsored Links

لأول مرة، يتطرق السعوديون من خلال عمل درامى كبير لموضوع احتلال الحرم المكى الشريف من قبل العصابة التكفيرية الإرهابية بقيادة جهيمان، وهى الحادثة الأهم فى تاريخ المسلمين المعاصر، إذ إنها تسببت فى عدم إقامة الصلوات فى بيت الله الحرام لمدة سبعة عشر يومًا.

تسمّر المشاهدون أمام شاشة التلفاز طوال ثلاث حلقات متتالية من مسلسل «العاصوف»، الذى قدم تفاصيل تُروى للمرة الأولى عن هذا الحادث الإرهابى المشؤوم. ومعروف أن هناك جيلًا كاملًا فى السعودية لم يسمع ولم يعلم عن هذه الحادثة. لقد غابت وغُيبت من المناهج الدراسية بشكل غريب، ومُنعت الكتابة عنها دراميًا، ولكن هناك جيلًا لا يزال يتذكر هذه الحادثة الملعونة، وأنا واحد من هذا الجيل، فقد كنت فى سنوات المراهقة الأولى، أتابع بذهول تداعيات الخبر العظيم. كان والدى يغطى الخبر صحفيًا ويسخّر صحيفته لمتابعة الخبر، وكرجل أعمال حيث ورّد مصابيح كاشفة لإضاءة الحرم بحكم عمله وكان على تواصل مع وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، الذى أمر بمنحه بدلة عسكرية لتسهيل دخوله للمواقع المختلفة، بالإضافة إلى قناع واقٍ من الغاز، وكتب سلسلة مقالات مهمة جدًا تصف المشهد بعنوان «كنت هناك أسمع وأرى»، وهذا المشهد تكرر كثيرًا من المواطنين فى مكة، حيث قدموا أعظم صور المواطنة الصادقة والولاء المطلق للقيادة، وسخّروا بيوتهم وأعمالهم وسياراتهم وأموالهم تحت تصرف الدولة، ضاربين أروع الأمثلة فى الفداء، إلى درجة أنه بعد ذلك تم تكريم المواطنين فى مكة بشكل رمزى فى حفل خطابى عام، لم يطلب الأهالى فى مكة إلا جامعة لهم، فكانت ولادة جامعة أم القرى المعروفة.

قدمت هذه الحادثة المشؤومة نماذج مختلفة من الحراك والتفاعل الوطنى مع القيادة، ولم يُسمح بانتشار الفتنة والفوضى، وقد قُتلت وقُضِىَ عليها فى موقعها. هناك تفاصيل وقصص عظيمة تستحق أن تُروى فى أعمال درامية تُظهر بالكامل الجوانب الملحمية والبطولية والتلاحم الرائع بين المواطن والدولة بشكل صادق وتلقائى وعفوى وبديع.

الإرهابى التكفيرى جهيمان دخل التاريخ الأسود ودفعت السعودية ثمنًا غاليًا بعده، لأنه بعد إعدامه تبيّن للناس أن فكره انتشر كالنار فى الهشيم، وفرّخت المشاهد عشرات «جهيمان» بأشكال ومواقع مختلفة، حيث جاءت «رؤية 2030» لتبدأ الإصلاح الجذرى لاستئصال هذا الفكر المريض.

الدراما السعودية خطت خطوة مهمة، بل هى قفزة كبرى، لتفتح ملف حادثة احتلال الحرم و«جهيمان» الذى بات اسمه لوحده رمزًا للإرهاب والتكفير.

هناك قصص كبيرة أخرى نتمنى أن نفتح المجال لطرحها دراميًا بكامل حذافيرها وتفاصيلها كما هى من دون رتوش أو تغيير، فالجيل الجديد مطلوب منه أن يعرف الطريق الوعرة التى سلكناها جميعًا لنصل إلى موقعنا اليوم... رحلة كانت مليئة بالدراما وتبقى العبرة بالخواتيم. وكل دراما وأنتم بخير.

------------------------
الخبر : حسين شبكشي يكتب: قصة جهيمان وتفاصيل أخرى! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق