أوين جونز يكتب: تيريزا ماي أسوأ رئيسة وزراء في العصر الحديث

0 تعليق 18 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم أشعر بالشفقة على رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماى، بعد خطاب وداعها المؤثر، فهى أسوأ رئيسة للوزراء منذ عهد اللورد نورث فى أواخر القرن الـ١٨.

Sponsored Links

لنبدأ مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، إن الحملات الرسمية للمغادرة، ومضايقة المهاجرين واللاجئين، كانت تتسق مع أيديولوجية ماى التى تتمثل فى «القضاء على المهاجرين».

وعندما أصبحت رئيسة للوزراء، وضعت ماى وزملاؤها من المستشارين، عيونهم الجريئة على التهام حصيلة التصويت فى انتخابات عام ٢٠١٥ من أجل منح حزب المحافظين انتصارًا ساحقًا.

وانطلق حلفاؤها فى وسائل الإعلام من أجل تأديب خصومهم، وتسميم الخطاب السياسى، حيث سيتم تذكُّر فترة ماى بأنها هيأت البيئة التى أصبحت فيها المصطلحات مثل «الخائن»، و«المخرب»، أمرًا شائعًا، كما أنها أشعلت، عن عمد، حربًا ثقافية تهدد بتدمير بريطانيا، وعيّنت بوريس جونسون وزيرًا للخارجية، الأمر الذى أثار استياء دول الاتحاد الأوروبى.

ومن أجل تحقيق مكاسب حزبية محلية بحتة، قدمت ماى، مرارًا وتكرارًا، خطابات تحريضية عن الاتحاد الأوروبى لم تحقق شيئًا سوى تعزيز النوايا السيئة، ووجه مستشارها فيليب هاموند تهديدات مفادها أنه إذا لم تحصل بريطانيا على ما تريد، فإن الحكومة البريطانية ستقوض دور الاتحاد الأوروبى فى التخفيضات الضريبية، وإلغاء القيود التنظيمية.

ولم يكن هذا مجرد سبيل لإلغاء الحقوق، والحريات، التى تم كسبها بشق الأنفس للشعب البريطانى، ولكنه كان بمثابة إعلان حرب على شركاء بريطانيا، فلم يكن لدى ماى خطة ذات مغزى على الإطلاق، بخلاف الخطوط الحمراء التى لم تكن ستقوم بتنفيذها، حيث لم تتمكن من التفاوض على صفقة مع حزبها، ناهيك عن 27 حكومة أجنبية.

وأنهت ماى خطابها الذى تحدثت فيه عن «الامتنان الكبير للفرصة التى أتيحت لها لخدمة البلد الذى تحبه»، لكن فى الحقيقة التزامها الحقيقى كان لحزبها فقط، فقد وعدت مرارًا وتكرارًا بأنها لن تدعو إلى إجراء انتخابات عامة، ولكن اعتقادًا منها بأنها قد أتيحت لها الفرصة لطمس معارضتها، وتحويل بريطانيا إلى دولة حزب واحد، بحكم الأمر الواقع، فلم تنفذ وعودها، حيث كان الخداع وخيانة الأمانة هما السمتين المميزتين لحكمها المشؤوم، وعندما حصل حزب المحافظين على الأغلبية، أصبحت ماى رئيسة وزراء مثل الزومبى الذى يتسبب فى الكثير من الضرر، ولكن من الصعب التخلص منه.

ولا يقتصر الأمر فقط على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ولكن على وعودها أيضًا، فعندما تولت رئاسة الوزراء أعلنت الحرب على «المظالم» التى مهدت الطريق إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ولكنها أشرفت، فى السنوات الثلاث التالية، على أكبر قفزة فى نسبة فقر الأطفال على مدى ٣ عقود، وتفاقم أزمة الإسكان، وتصاعد نسبة الجريمة العنيفة.

ولا يجب أن ننسى سجل السياسة الخارجية لماى، كما لا يجب أن ننسى التخفيضات التى أدت إلى تدمير بنيتنا الاجتماعية، وتغذية السخط، والغضب، فقد عززت ماى، ومستشاروها، أيديولوجية تعطى الأولوية للأسواق قبل الاحتياجات، والتطلعات الإنسانية.

والخلاصة هى أن عصر ماى كان عصرا للفوضى، وإلى أن تتخلص بريطانيا من حكم حزب المحافظين المتفكك، وهو السبب المباشر لمشاكلنا، فإن النظام الاجتماعى الفاسد سيزداد تدهورًا مع مرور الأيام، وسيتعمق الاضطراب، يا له من إرث تتركه ماى للبلاد.

نقلًا عن صحيفة «الجارديان» البريطانية

ترجمة فاطمة زيدان

------------------------
الخبر : أوين جونز يكتب: تيريزا ماي أسوأ رئيسة وزراء في العصر الحديث .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق