معبد الكآبة.. قصة لـ وائل سعيد

0 تعليق 18 ارسل طباعة تبليغ

البداية الحتمية للحكاية تجعلنى أقول مثلما قالوا: كان يجلس فى ركن خافت ومنزوٍ.. مما يرسم الحالة التى وصل إليها.

ماذا سيخطر ببالك؟ العزلة، الإقصاء، حالة من الضبابية؟ كل ذلك قد تحمله جملة (كان يجلس فى ركنٍ خافت ومنزوٍ)، دعونا نُضِف كلمة - الفنان - (كان الفنان يجلس فى ركن خافت ومنزوٍ) مما سيعطى انطباعاً - ولو مؤقتًا - للحالة التى كان عليها ذلك الفنان.

Sponsored Links

نحن إذًا إزاء جلوس لفنان فى ركن خافت ومنزوٍ، هل هو فى حالة تأمل مثلاً؟ أقول لك لا، فالفنان لم يعُد له وجود على الساحة الآن، ومنذ البداية كان وجوده محدودًا وغير شعبى لأنه فنان مثقف يُغنى للصفوة والمثقفين.

- مساء الخير يا أستاذ.

سأتجه إليه مُسرعاً، راسماً على وجهى علامات فرحة رؤية فنان - هل تعرف تلك العلامات؟ - خصوصاً أن الرجل طلبها بشكل خفىّ بعينيه بمجرد أن رآنى أنظر تجاهه.

ما رأيك لو جعلت زوجتى مصاحبة لى، شكل من أشكال الجمهرة ولو على صغير. لم يزل هناك جمهور يعرفه ويتجه إليه مُسرعاً، فلتُسرعى يا زوجتى الحبيبة وارسمى على وجهك علامة فرحة رؤية فنان.

- أهلاً.. أهلاً.. أهلاً..

الابتسامة النابتة على وجهه، بينت من ناحية تجاعيده، ثم أظهرت خجله عرفاناً بجميل اتجاهنا إليه. يجعلنى ذلك - من باب الإنسانية - أبالغ فى الحفاوة واللهفة.

- واحشنا قوى يا فنان. ما فيش حاجة قريب إن شاء الله؟

- والله.. هو فى.

طبعاً ستكون مقطوعة جديدة يعكف على تلحينها الآن، هل سيُغنيها فى احتفالات الربيع المُقبلة؟ مقطوعة ستكون نقلة نوعية فى مشوار تاريخه الفنى المجيد.

ستدخل زوجتى اللعبة، وترسم لهفة ترقب على وجهها لهذا المولود الجديد، والأبدى فى نفس الوقت.

- إن شاء الله فى احتفالات الربيع الجاى على مسرح الجمهورية، محتاجينكم معانا.. والنبى.. تشرفونا.. حفلة صغيرة كده على ما قُسم.

- طبعاً.. طبعاً يا أستاذ، هنكون أول الحاضرين، مش عايزين نعطل حضرتك عن تأملاتك.. فرصة سعيدة جداً.. عن إذنك.

- اتفضلوا..

بينما يعود لركنه الخافت المنزوى مرة أخرى، نخرج أنا وزوجتى من كادر - معبده - قاصدين القاعة التى سأتسلم فيها جائزة عن لحنى الأول فى مسابقة «ألحان الشباب».

تشُدنى زوجتى كى نُسرع وهى تسأل (مش ده اسمه إيه بتاع أغنية أه يا زمانى؟!)، أتخطاها يحدونى الأمل قاصداً مجدى الفنى - ومعبدى - المُقبل (تقريباً هو !!!).

------------------------
الخبر : معبد الكآبة.. قصة لـ وائل سعيد .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق