أماني فؤاد تكتب: خطابات تهزم كيان المرأة

0 تعليق 18 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يكرر كثيرون ممن يهادنون في الثقافة والتنوير أن هناك قيما إنسانية رفيعة لا تنكرها ثقافتنا العربية الإسلامية في جوهرها وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، وبقولهم هذا يتجنبون الفرز الدقيق لكثير من الخطابات الخاصة بالمرأة سواء على قاعدة دينية أو ثقافة مجتمعية، سواء على مستوى النصوص وتفسيراتها وتأويلاتها، أو المقولات الاجتماعية التي تهز صورة المرأة لدى الرجل وطريقة تناولها لذاتها.

Sponsored Links

يتجنب من يعرفون المقولات المخادعة التي جذرها ثقافة ذكورية موغلة في التاريخ المواجهات مع التيارات المتشددة من الإسلاميين، ويفضلون لأنفسهم المواقع الآمنة متجنبين فرز ما تجاوزته الصيرورة والتطور، حيث مكان تلك الخطابات التاريخ ومتاحفه.

لن تؤدى المهادنة في يوم من الأيام إلى إنجاز نقد حقيقى لهذه الثقافة؛ لأن ما يتصورونه دهاء أو إحاطة أنفسهم بمظهر المتسق مع تلك الخطابات ــ على أحد المستويات ــ يجعلهم لا يواجهون الجذور الفكرية لتلك المشكلات ومناقشتها بعقلانية، بل رفضها الصريح أمام الجموع ويتركون الخطابات الاجتماعية والدينية تصبح أكثر رسوخا وانتشارا بين الطبقات كافة، وتأثيرا في التكوين النفسى للذوات البشرية.

وطالما لم تتكشف تلك الأرضية ويعاد تقييمها وجدواها في هذا الزمن أو يعلن صراحة عدم صلاحيتها لا يمكن أن نتوقع تغييرا حقيقيا في ثقافة البلاد الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل. فالتنوير الحقيقى والنهضة يتطلبان موقفا جذريا على مستوى التنظير من الأساس، وأن تكون المناقشات عقلانية غير مرتعشة، تتسق مع المنجز البشرى والتطورات التي لحقت به.

من تلك المقولات ما يتردد حول أن المرأة ناقصة عقلا ودينا، ولهذا الخطاب خطورته على مستويين، أولا: فيما يتعلق برؤية المرأة لذاتها، فحينما تصدق المرأة رخصة أنها منتقصة على المستوى العقلى والدينى تستمرئ هذا الاستخفاف بكيانها، وأنه لا يتوقع منها الكمال أو الاقتراب منه فلا تضبط أداءها لأنها مهما فعلت سيظل تناولها في النهاية ناقصة العقل والدين.

هذه المقولة تهبها رخصة أن تخرج جنونها وانفعالاتها وألا تسعى لضبطها. ثانيا عند أي مواجهة بين المرأة والرجل يستشعر في داخله معاملة خاصة لهذا الكائن الذي يلحق النقصان به على خلفية دينية ومجتمعية.

لو قُدمت الخطابات على أن المرأة كاملة الأهلية والاتزان، وأنها شريك للرجل في التعقل ستشعر في ذاتها بالمسؤولية الكاملة، ولن يجد الرجل منها ما يسوؤه ويشعره أنه يتعامل مع شخص غير منضبط الانفعالات، ينعته بالتفاهة وقول ما لا يعنى. فكثيرا ما لوحظ استخفاف بعض النساء بما يصدر عنهن أنفسهن، كأن تطلب المرأة الطلاق مثلا وهى لا تريده، أو يستخف الرجل بما تقوله وكأنها غير مسؤولة عما يقع منها فلقد أقنعوها أنها كائن عاطفى وغير عقلانى. يحصد المجتمع ما يزرع فيه من ثقافة ومقولات، وبها تتحدد مساحات تلقينا وفهمنا لأنفسنا ولمن هم حولنا، فالطبائع والأخلاق والقيم تُربى، توضع وتتردد ويتم تداولها فيصدق البشر جانبا كبيرا منها.

يتردد أيضا أن المرأة مترددة، غير منظمة، عشوائية التفكير وردود الفعل ولذا تتسبب مشورتها في الخراب القريب كما البعيد، وتلك مقولات تفقد الجميع الثقة فيها حتى طريقة تناول النساء لأنفسهن.

حين يقال في حالة أنه لو أُمر إنسان أن يسجد لغير الله لأُمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، نتساءل: هل هذا خطاب عادل، وهل ما يحث عليه يؤسس لعلاقة متوازنة تقوم على مبدأ الشراكة أم أنها علاقة رب بعبد، هل كل الرجال آلهة؟.

حين يفرض على المرأة في المجتمع زى يشبه الخيمة السوداء، يُقصد به التعتيم، ألا يدفع هذا على حصر رؤيتها في مساحة أنها جسد، دمية للمتعة وللإنجاب والخدمة؟ كأنها أداة، ولا يعوز الأداة بذلا ذهنيا أو اشتغالا على العقل والقدرات، قدر ما يعوزها أن تشتغل على إرضاء الرجل على المستوى الحسى فقط. فلقد أقنعتها تلك الثقافة أن رغبتها الجنسية تفوق الرجل، وجعلوا تلك المنطقة أول اهتماماتها، وأن عليها أن تلبى احتياجات الزوج وإلا باتت الملائكة تلعنها، فمن حق الرجل تلبية إرادته حتى لو لم ترد هي، في هذه الثقافة خرجت العلاقة من منطقتها البشرية بين متكافئين متساويين لمنطقة الطاعة، فالرجل يقوم مقام الإله.

تلك الثقافة تخلق من النساء هذا الكيان الذي يقدم على أنه منتقص وغير كامل الأهلية، تلك المقولات تهزم المرأة كما المجتمع جميعه.

------------------------
الخبر : أماني فؤاد تكتب: خطابات تهزم كيان المرأة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق