«أبو الريش الياباني».. أكبر مستشفى في الشرق الأوسط تستقبل 2000 طفل يوميًا بالمجان

0 تعليق 139 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بدأت رحلتنا مع الدكتور شريف الأنورى، فى مبنى العيادات الخارجية، التى تستقبل نحو 2000 حالة يوميا فى 17 عيادة تخصصية، وهو ما يفوق الطاقة الاستيعابية للعيادات، هذه جاءت من بنى سويف، وتلك من المنوفية، وهذا من سوهاج، وغيرهم من القليوبية والفيوم والبحيرة، محافظات كثيرة ترددت أسماؤها أمام العيادة الخارجية، وجميعها خدمة مجانية.

Sponsored Links

اخترنا قسم الرمد، حيث يعد القسم الوحيد على مستوى جميع المستشفيات الذى يقدم خدمة طبية لا تؤدى إلا فيه، وبالتالى فالضغط يفوق الطاقة الاستيعابية بالفعل. ما بين ضمور الشبكية، وزرع العدسات، وتأثير الأمراض المختلفة على العيون، وقف العشرات من الأطفال بأيدى ذويهم، ينتظرون دورهم فى الكشف، أم ملك عبد المنعم، تتردد على العيادة الخارجية منذ 9 سنوات، تعانى ملك- تلك الفتاة الجميلة - من مرض الروماتويد، أثر على عينيها، أكدت والدتها أن ابنتها الصغيرة، تعالج بحقن تعادل قيمتها 12 ألف جنيه شهريا، ويتم توفيرها مجانا من التأمين الصحى، ولكنها تتابع الحالة الصحية فى العيادات الخارجية بأبو الريش.

وكأن المصائب بالفعل لا تأتى فرادى، ولكن طالما كان هناك صبر ورضا فإن الأمل لا ينقطع، هذا هو حال (أم إيمان) التى جاءت من محافظة المنوفية، لتعالج ابنتها التى لم يتعد عمرها 9 سنوات من ضمور فى الشبكية، والتى تعانى من الفشل الكلوى، وتقول: «ابنتى تقوم بغسيل الكلى داخل المستشفى أيضا، وعندما بدأ ضمور الشبكية يهاجمها، قام قسم الكلى بتحويلها إلى قسم الرمد فى العيادات الخارجية»، مؤكدة أن ابنتها تقوم بغسيل الكلى مجانا، وكذلك علاج ضمور الشبكية. بخلاف أم إيمان وأم ملك، تعترض أم جودى جابر، التى جاءت بابنتها الصغيرة من محافظة بنى سويف، فلم يتم صرف العلاج المجانى لها، وقالت شاكية للدكتور شريف: «العلاج غالى قوى من بره، والدكاترة بيطلبوا منى أجيب قطرات ومستلزمات تانية»، وهنا سألها الدكتور شريف عما إذا كانت ابنتها محتجزة فى المستشفى من عدمه، فردت أنها غير محتجزة، فوعدها ببحث الأمر فورا، وتوفير نواقص الأدوية.

أم زياد، أكدت أن ابنها الصغير كان يعانى من مياه زرقاء على عينيه، فأجرى المستشفى عملية له، مجانا، وتأتى أسبوعيا لمتابعة حالته، يؤكد الدكتور شريف الأنورى، أن هناك حالات عاجلة تستلزم الدخول للعمليات، ولا يتم تأخيرها نهائيا، ويتم دخولها على الفور مجانا، مع صرف الأدوية اللازمة لكل حالة على حدة.

شكاوى كانت على لسان أمهات الأطفال المرضى فى العيادات الخارجية، هى سوء تعامل أفراد الأمن مع الأمهات، والصراخ فيهن ومعاملتهن بحدة، بجانب غلق باب التذاكر مبكرا، مما يستدعى خروج الأمهات فى ساعات مبكرة من الليل، من محافظتهن للحاق بشباك التذاكر، فكما قالت أم محمد إنها حضرت فى الثانية صباح أحد الأيام ومع ذلك كان دورها رقم 34، فضلا عن عدم توفير بعض الأدوية، وفى الوقت نفسه اشتركن فى الثناء على الخدمة الطبية المجانية المتميزة، التى يتم تقديمها، ووعد نائب مدير المستشفى بحل هذه الأزمات فورا، وقال لـ«المصرى اليوم»: «يتم الاجتماع مع أفراد الأمن بشكل شبه يومى، للتأكيد على التعامل بشكل محترم ودون تجاوز مع الأمهات، خاصة أن الكثيرات منهن يتسمن بالبساطة، وبالتأكيد هناك بعض التجاوزات الفردية، التى لن نسمح بها نهائيا، ولقد وضعنا رقما خاصا بالشكاوى، وعلى أى أم مريض التوجه للإدارة فورا، للشكوى أو الاتصال بالرقم الموضح بجوار العيادات».

فى عيادة الكبد، الأمر يكاد يكون مماثلا، ولكن الاستشارية الدكتورة هناء القراقصى، أستاذ الكبد، كان لديها روشتة مختلفة لتقديم خدمة طبية متميزة، فقالت: «إننا لا نحتاج الطب قدر احتياجنا للتعليم وتنظيم الأسرة واعتبار الاثنين قضية أمن قومى».

وتضيف: «نحن نصادف أزمات بشكل يومى، مع أهالى الأطفال المرضى، فمعظمهم لا يعرفون قيمة الخدمة الطبية المقدمة، ونحن نخدم مصر بالكامل، وهذا غير طبيعى، ولكن لا نستطيع رد أى مريض، فتقديم خدمة طبية بملايين الجنيهات، أمام جهل بتنفيذ التعليمات، يقتل دورنا بالكامل، وفى النهاية يعترض الأهالى على الخدمة الطبية، حتى يكون الطب فعالا، علينا جعل التعليم وتنظيم الأسرة، قضيتى أمن قومى، نقوم بزراعة كبد لبعض الأطفال بمبالغ ضخمة، وعلاج شهرى قد يصل إلى 10 آلاف جنيه، أحيانا نقوم برسم رموز على علب الأدوية، حتى تستطيع الأمهات إعطاء أبنائهن العلاج اللازم، ومع ذلك تتدهور بعض الحالات، ونقوم بطباعة تعليمات للأهالى ولكن دون جدوى».

تكمل الدكتورة هناء: «البلد دى لو اتعلم كل الناس فيها، 50 % من مشاكلها هاتتحل، ولا يجب أن يكون توفير الخدمة الطبية مجانا، لا بد أن يشعروا بقيمة ما يحصلون عليه ولو بمقابل رمزى».

داخل إحدى الحجرات، تجمعت الأمهات لكتابة طلب بعودة الأطباء (مينا وإسلام وفاطمة ورامى)، فالأطباء الأربعة يعرفون حالات أبنائهن ويتعاملون معهم بشىء من الرحمة، ضحكنا جميعا، ليؤكد لهم الدكتور شريف الأنورى، أن الأطباء المذكورين متواجدون فى المستشفى ولكنهم فى أقسام أخرى لبعض الأيام، واعدا بتواجد أحدهم مع الأطفال فورا. وهنا يشير نائب مدير المستشفى إلى أن ارتباط الأطفال نفسيا بالأطباء له مردود جيد وخطوة على طريق الشفاء. فى حجرة أخرى تحوى أطفالا لا يشتركون فى مرض واحد أيضا، بعضهم محتجز منذ 6 شهور وآخر منذ شهرين، طلبت إحدى الأمهات استرداد مصاريف خاصة بتحاليل قامت بها خارج المستشفى، وهو ما أوضحه الدكتور الأنورى، أن هذا يتم عن طريق الخدمة الاجتماعية بالمستشفى، ولجنة الزكاة، فالخدمة المقدمة مجانية بالكامل، ولو اضطر ولى الأمر للجوء إلى عمل التحاليل فى الخارج أو شراء أدوية، يتم الاسترداد عن طريق الخدمة الاجتماعية أو لجنة الزكاة.

فى الوقت نفسه كانت إدارة المستشفى قد قامت بتوزيع حلوى المولد النبوى الشريف، فتطالب إحدى الأمهات ضاحكة بعلبة ابنها من الحلوى، لترد أخرى: «أنا عايزة حقن ابنى، حلاوة ايه»، سألناها عما تحتاجه، فقالت إن ابنها كان يجب أن يحصل على حقنتين إحداهما فى 28 أغسطس والثانية يوم 21 أكتوبر الماضيين، ولكن الحقن غير متوفرة، والحقن تأتيها عن طريق التأمين الصحى، وهذا سيؤثر على حالة ابنها، وهنا أوضح الدكتور شريف الأنورى، نائب مدير المستشفى، أن الحقن المخصصة لحالة الطفل هى بالفعل من نواقص الأدوية، والتى من المفترض يتم توفيرها، عن طريق لجنة الزكاة، ولكنها غير متوفرة فى مصر بالكامل، وستحاول إدارة المستشفى توفيرها خلال الأيام المقبلة. أما أم مهاب، فإنها محجوزة بابنها للحصول على 16 حقنة، يصل سعر الواحدة منها إلى 4 آلاف جنيه، أى علاج بـ 64 ألف جنيه، يتم سدادها عن طريق التأمين الصحى.

قاسم مشترك بين غرف حجز الأطفال، تم استثناء غرفة واحدة منها، وهو عدم توافر أجهزة تليفزيون فى أى غرفة، والغرفة التى يتواجد بها كانت عن طريق «التبرع»، يشير نائب مدير المستشفى إلى أنهم يحاولون توفير أجهزة التليفزيون عن طريق التبرعات، وهو ما سيتم فى الغرف الجديدة التى يتم تنفيذها فى المبنى، فكل غرفة ستحتوى على تليفزيون، بجانب غرفة للألعاب. «التغذية» توجه خاص جدا فى المستشفى، فلم يعد «المسلوق» صاحب الكلمة العليا، ففى الوقت الذى أكد فيه المعهد القومى للتغذية، أن الأطفال لهم نظام غذائى خاص مختلف عن البالغين، ويجب اتباعه، اختار المستشفى التنوع يوميا فى الوجبة الأساسية للأطفال المرضى، وهى وجبة الغداء، فهناك دجاج ولحوم مشوية، وأرز كارى، وسلطة خضراء، بجانب شوربة الخضار لبعض الحالات، يضحك الدكتور شريف الأنورى، عندما تذكر وجبة الغداء قبل أيام قليلة، أدخلت الفرحة والسرور فى قلوب الأطفال، قائلا: «قررنا أن تكون وجبة الغداء من المحشى، وتم تقديم محشى باذنجان وكوسة، للأطفال، والجميع كان سعيدا للغاية»، والمثير أن وجبة الغداء الخاصة بالأطفال أيضا بـ«التبرعات»، ولهذا قررت إدارة المستشفى أن يكون «التنوع» هو أساس تقديم الوجبات.

الجراحات فى المستشفى، لها جانب مهم جدا، فيقوم المستشفى بإجراء عمليات جراحية لما يتراوح بين 12 إلى 15 ألف حالة سنويا، منها ألف قسطرة للقلب، ونحو 700 حالة قلب مفتوح، وذلك وفقا للدكتور سامى أمين، أستاذ حراجة القلب والصدر بقصر العينى، ونائب مدير المستشفى لشؤون العمليات. داخل وحدة جراحة حديثى الولادة، وقف عدد من الأطباء والممرضين يتابعون حالات الأطفال المحجوزين داخل الحضّانات، تمهيدا لإجراء الجراحات الخاصة بهم، حالات صعبة تحتاج إلى جراحات دقيقة، فذلك مولود بأرجل وأيدٍ زائدة، وهذا مولود بورم كبير أغلق القصبة الهوائية ولا يستطيع التنفس، وآخر مولود والأمعاء بالكامل خارج البطن. الطبيب المناوب فى العناية المركزة لوحدة الجراحة، الدكتور محمد عبداللطيف، بدا وكأنه لم ينم منذ أسابيع، ولكن تركيزه الذهنى كما هو، لم يذهب إلى منزله إلا 10 مرات خلال شهرين، والسبب متابعته لحالات حديثى الولادة، فيقول: «لدينا أطفال قد يتم احتجازهم فى الحضانة لمدة 4 شهور، لحين إجراء العملية». قد تتكلف العملية الواحدة ما يقرب من 80 ألف دولار، هكذا يؤكد الدكتور شريف الأنورى.

احتياجات كثيرة يتمنى محمد عبد اللطيف توفيرها لوحدة الجراحة، وأهمها تحديث الأجهزة المتواجدة، وزيادتها، بجانب زيادة طاقم التمريض، فالقسم بالكامل لا يوجد به سوى 9 أفراد للتمريض فقط، وهذا لا يتناسب وحجم الأطفال المحجوزين.

تركنا أدوار العناية المركزة والجراحات وغرف الحجز قبل الانتقال للدور الذى تم تجديده مؤخرا، وبقيت كلمة واحدة يجب ترديدها تدعم أبوالريش لإنقاذ أرواح أطفالنا وهى «التبرعات».

------------------------
الخبر : «أبو الريش الياباني».. أكبر مستشفى في الشرق الأوسط تستقبل 2000 طفل يوميًا بالمجان .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق