كاملي لـ«عكاظ»: القارئ اختطفته التقنية وشروط القصة لا تعنيني!

0 تعليق 43 ارسل طباعة تبليغ
وليد كاملي.. شاب سعودي من جازان، لم يصل للأربعين بعد، لكنه أعلن منذ وقت مبكر محبته للكتابة والأدب والإبداع، وظهرت له مقالات متنوعة وقراءات فنية في الصحف السعودية.. وقبل أقلّ من شهرين صدرت مجموعته القصصية الأولى عن نادي جازان الأدبي بالتعاون مع الدار العربية للعلوم «ناشرون» وكان عنوانها «لوكيشن»، واحتوى كتابه الجديد على نصوص قصيرة جداً.. «عكاظ» التقته في الحوار التالي:

• أولاً نبارك لك إصدار كتابك الأول «لوكيشن» الذي تبعه وصف «علبة كبريت مليئة بالقصص».. لماذا اخترت اسماً إنجليزياً شهيراً للعنوان وله علاقة بأجهزة الاتصالات الجديدة، هل كنت تبحث عن شد القارئ أم للاسم علاقة بمحتوى نصوص الكتاب؟

•• شكراً لك وشكرا لـ«عكاظ» على إتاحة هذه الفرصة، وأما لماذا اخترت اسماً إنجليزياً شهيراً كعنوان للكتاب وهل كنت أسعى من خلاله لشد انتباه القارئ، فهذا صحيح وكيف لا أبحث عن شد انتباه القارئ وأنا أقدم له باكورة نتاجي الأدبي حيث تعمدت أن أضع هذا العنوان «التقني» إن جاز التعبير كمسايرة للحالة الثقافية التي يعيشها العالم إجمالاً والتي تتجلى في الهوس بكل ما هو تقني وذلك بعد أن صادف وجود نص بهذا العنوان الأمر الذي جعلني أحرص على أن تسمى المجموعة به.

Sponsored Links

• في غلاف الكتاب خريطة مواقع شبيهة بصفحة اتجاهات السير في قوقل ماب وظهرت أسماء مواقع مثل مستشفى جازان العام ومحطة ومطعم ووكالة سفر وسياحة لكن علامة الوصول تشير إلى شارع المطلع، لماذا هذا الشارع تحديداً على الرغم أنه لم يكن مذكوراً داخل الكتاب؟

•• لبعض الشوارع نبض، وشارع مثل شارع المطلع في مدينة جازان وهو الشارع الأقدم فيها لم يكن حضوره داخل النصوص ضرورة ملحة لتصدره غلاف الكتاب لكنني أجزم أن أغلب القصص التي ضمتها المجموعة حدث ما يشبهها على أطراف شارع المطلع والذي كما رأيت حسب خريطة «السيد قوقل» يجمع على جنباته الكثير من المواقع الحيوية التي يمكن للقاص أن يلتقط منها ألف قصة وقصة.

• لماذا لم تكن هناك إشارة في الغلاف إلى أن محتوى الكتاب عبارة عن قصص قصيرة جداً فبعض النصوص مع العنوان لم تتجاوز 10 كلمات مع العنوان؟

•• في الواقع، اكتفيت بالإشارة إلى أن ما بين يدي القارئ عبارة عن «علبة كبريت مليئة بالقصص» ولا أظن أن أعواد ثقاب الكبريت ترمز لشيء ضخم أو طويل، وهي وللأمانة محاولة أخرى للخروج بالقارئ من الشكل التقليدي الذي يحاول تفسير كل شاردة وواردة في الكتاب دون أن يترك مجالاً للدهشة التي يمكن خلقها لدى القارئ من خلال بعض المساحات الرمادية.

• واضح أن نصوص الكتاب كانت مكثفة جداً وتعتمد على كشف المفارقات والتناقضات بين الشعار والممارسة.. لكنها لم تقل رأياً مباشراً، ربما تكون هذه مهمة الفن، لكن إلى أي حدّ يمكن أن تكون كل نصوص الكتاب تستوفي شروط القصة؟

•• تماماً كما ذكرت عن مهمة الفن، أما فيما يخص استيفاء النصوص لشروط القصة فإنني لا أخفيك سراً أنني لا أتعامل مع النص القصصي بشروطه التي وضعت له لأنني في نهاية المطاف أقدم مادة أدبية، مع ملاحظة أنني شعرت في قرارة نفسي أنني لم أخرج - على الأقل - عن تقنيات القصة القصيرة جداً التي تتجاوز السرد لتجعل من الدهشة عنواناً لها. ويبقى الحكم على نجاحي من عدمه في استيفاء شروط القصة عائدا للنقاد.

• هناك نص في المجموعة اسمه «إسقاط» تقول فيه: «كلما تعثرت بعباءتها.. شتمت الظلام.».. ألا ترى أن نصوص الكتاب كلها إسقاطات على الواقع مثل بئر شيخ القرية المكشوفة والعائدون من الجهاد وعدم تقبل المجتمع لأفكار القادمين من الابتعاث،...الخ؟

•• طبعاً، وبرأيي المتواضع أن الإسقاط هو الملجأ الأهم الذي يلجأ له كاتب القصة القصيرة إذا ما أراد أن يحافظ على شكل القصة القصيرة لأنه - أي الإسقاط - ينقذك من الوقوع في ملل السرد القصصي.

• هل تعتقد أنه من خلال الفن والكتابة يمكن أن يحدث التغيير في المجتمع؟ أم أن المسألة بحاجة إلى قرار سيادي؟

•• المجتمعات كما تعلم ليس فنجان قهوة يمكن أن نغيره بإضافة شيء أو إلغاء شيء، ولكن حتماً أن الفنون إجمالاً لها الأثر البالغ في إعادة صياغة المجتمعات، بيد أن القرار السيادي هو الجرس الذي متى ما تم تعليقه متى ما تم نجاح تأثير الفن في تحقيق مآربه التي يعتبر تغيير المجتمعات جزءاً من المهمات الجسيمة التي من المفترض أن يحققها الفن.

• قبل سنوات أطلق الروائي عبده خال هاشتاقاً في «تويتر» هو #قصة_قصيرة_جداً_ع وظهرت فيه مشاركات كنت أنت أحدها كمهتم بهذا الأمر، هل ترى أن هذا الهاشتاق حقق هدفه في إبراز مواهب جديدة مثلاً؟

•• جداً جداً، كيف لا وصاحب الهاشتاق هو الروائي الكبير عبده خال، وحين أربط نجاح الهاشتاق بمؤسسه فأنا أعي ذلك وأتعمد الإصرار عليه ولعل السبب الأهم في ذلك هو أن الكاتب عبده خال لم ينشئ الهاشتاق ليذكّر الناس بنفسه فهو في غنى عن ذلك ولكنه أطلق الهاشتاق ليقف بنفسه على الحالة القصصية وكله إيمان أن هناك أقلاماً مميزة لم تجد من يأخذ بيدها للانطلاق، والدليل على كل ذلك أنه جمع هذه القصص في كتاب مميز أجزم أنه أسعد كل شخص وجد فيه قصة له.

• أنت في نصوصك كنت تلعب على جانب النقد والسخرية لكن بحذر شديد، هل كنت تطالع ثقب الباب وأنت تكتب؟

•• ومن لا يطالع ثقب الباب وهو يكتب فناً كالقصة القصيرة، لن يبلغ حرفه المدى الذي يتطلع هو أن يبلغه.

• القصة القصيرة السعودية، كفنّ كان طاغياً في الثمانينات والتسعينات الميلادية كاشفاً عن أسماء لافتة وكتب متجاوزة في السرد، أين هي اليوم؟ ولماذا خفتت؟ وكيف يمكن أن تعود؟

•• لا أظن أن هذه الأسماء اختفت، وحتى القصة القصيرة لازالت فناً أدبياً حاضراً في المشهد الذي تغير مكرهاً بفعل التحولات الثقافية التي خلقت حداً لمسألة النخبة خصوصاً أن الفنون بكل أشكالها ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالنخبوية التي جاءت الوسائط التقنية لتقول لها وداعاً، وأصبح المشهد يتطلب تقنيات جديدة، تقنيات لا تؤمن إلا بالجماهيرية دون النظر لجودة ما يمكن أن يقدمه نجوم هذه الجماهيرية.

• من هي الأسماء، محلياً وعربياً، التي تراها قدمت قصة قصيرة جداً بفنّ ودهشة؟

•• الأسماء كثيرة جداً ولكل منها لونه ورائحته ومذاقه، لكنني كنت ألمس في القاص عزيز نيسين قرباً من نفسي، وحتماً لا يمكن لي أن أنسى القاص السعودي القدير فهد الخليوي الذي كنت أتجاذب معه أطراف الحديث في المنتديات واستمتع بكل توجيهاته ولا أظنه يتذكر ذلك ولكني لم أنس ذلك، ويطيب لي أن أتقدم له من هنا ببالغ الشكر والتقدير.

• كتبت في «تويتر» معلقاً على مجموعتك القصصية: «‏يمكن قراءة المجموعة في الفترة ما بين طلبك لوجبة (هامبورجر) وبين استلامك للطلب» هل ثمة رسالة معينة لأحد (ما) انطوت عليها التغريدة؟

•• في الواقع هي ليست رسالة لأحد ولكنها واقعية مريرة تصف حال الركن الأهم في أركان أي منتج أدبي ألا وهو القارئ الذي لم يعد مستعداً لقراءة أي شيء بعد أن اختطفته التقنية وسرعة الحياة ولهذا أشرت في التعليق إلى وجبة (الهامبورجر) كرمز لشكل حياة الناس الجديدة.


------------------------
الخبر : كاملي لـ«عكاظ»: القارئ اختطفته التقنية وشروط القصة لا تعنيني! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : صحيفة عكاظ

0 تعليق