ثقافة وأدب / ابداع

يد أبي قصة قصيرة لمحمد سامى البوهي


حينما تلقيت نبأ موت أبي، تركتهم جميعًا، تركتكم جميًعًا، وهرعت لأبحث عن الركن الغائر بين كنبات الصالون، فهناك كنت أحشو جسدي الضئيل لأهرب من عصاه، التي يقرع بها أثاث المنزل محدثًا صوتًا جنونيًا، يطير معه قلبي، وعقلي، ويقشعر بدني..بدني كله، ورغم أن عصاه لم تمسني أبدًا إلا أنني كنت أظل مختبئًا لساعات طوال، أطول من عمري القصير كله، أبكي..وأبكي..وأبكي..أبكي كثيرًا حتى يغلبني النعاس، فتأتي اللحظة التي يمد فيها لي يده من دون عصا، لأخرج من جديد، وأرتكب الحماقات الصغيرة، التي كانت تدفعني في كل مرة أن أهرب إلى هناك.. إلى الركن الغائر بين الكنبات المخملية الحانية.
أذكر أنني حينما ارتكبت خطأ فادحًا ركضت سريعًا لأقفز من شرفة المنزل قبل أن يلحقني بعصاه، لكنني تفاجأت بأنه قد ذهب إلى هناك بين الكنبات ليمد لي يده من غير سوء، لأخرج من جديد لأرتكب خطأ آخر أدهى و أمر، فعدلت عن فكرة الانتحار، لكنني لم أكن أعلم أنه سيأتي يوم ألوذ فيه بكل الأركان، فأجدني قد أصبحت أكبر بكثير من أن تسعني، فأدركت أن يد أبي لن تأتي لتمتد إليّ أبدًا بعد اليوم.

قصة : محمد سامي البوهي

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا