الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

قصة قصيرة -نقطة تفتيش - لمحسن النوبي

الطريق الإسفلت ثعبان, يمر بين ثنايا جبال, الهم الرابضة فوق مدينتي, التي تكشر عن أنيابها كل صباح, وتلقي بما تبقي منها داخل الذاكرة .

أقلب صفحات الجريدة, أراه أمامي يبتسم ,أشعر بكارثة سوف يلقي بها كعادته, وعدني من قبل أن أكون المقرب له ,وسوف أعيش في ترف.
حدثتني زوجتي اليوم, بأن أبقي لها مصروفها المعتاد,رمقتها بطرف عيني, وأعطيتها ظهري وأنا أضع يدي في جيبي ,أخرج ما فيه من فكه,  مدت نظرها لكفي وزامت.
ليله أمس مرت علي بمضض, الجبال تطبق أكثر علي صدري, والسراب يفرد بساطه علي اللأسفلت.
السيارة سفينة تسبح  بداخله.
بجوار الجانب الأيمن من القلب, كانت أشارة منغرسة, تنبه الجسد بأن يتخذ حذره.
كتب عليها, نقطه تفتيش علي بعد خمسين مترا.
ازدادت نبضات القلب وهو حاول ان يستتر خلف احد الأضلاع.
شعرت بأنه سيكتشف أمره, نبضاته سريعة.
 السيارة   أعرضتها نقطه تفتيش, كاد صوته  يختفي ,ظهرت على الجسد علامات الاختناق
الشمس مازالت تغرس أنياب حرارتها على الرمال, وتطبع أثرها على وجه المفتش الجالس تحت نبات متسلق, زرعه أحد الحراس ,من الذين تقدم واحد منهم وأخذ بطاقتي وقدمها اليه قبل أن يرسل في طلبي .
أوقفني أمامه,كنت أتصبب عرقا,قدمت له يدي بالمصافحة خذلني .أشار لحارثه بأن يسلبني أنفاس الهواء التي أتنفسها علي الطريق.
أمرني  بالسير أمامه إلى الغرفة التي فتحت خصيصا لي0 تركني الحارس بداخلها وعاد له بعد أن أغلق الباب علي0
 لم أكن وحيدا بداخلها,نسمات الهواء القادمة من النافذة الحديدية, تخترق الآلام تطبع ريحها على الجدران,و ترسم وجوه أناس سجلوا أسمائهم على جدرانها قبل مغادرتها.
ألمح من النافذة  سيارات فاكرهه, تحمل أشخاصا ذوي وجوه بيضاء,تعكر ماء البحر من أجسادهم, و خلفوا رياح الحسرة على جسد تهالك.
صوت الترباس يجعلني يصك أسناني.
عاد بي الحارس إليه .
سألني
-جاي ليه؟
-عايز عمل
-فين تصريح المرور 
كنت مع نفسي أكرر
-مرور.
كادت عيوني  لاتراه, لفني دوار الدم الهارب من العروق, ولكني تماسكت.
-ألم تكن تلك ألقطعه من ضمن مدينتي وجزء من جسدي.
نظر لي وأبتسم .
                   ضحك. 
                          أقتضب وجهه فجأة, ظهرت عليه علامات الغضب.و......
 

Sponsored Links

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا