الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

قصتان لشعبان المنفلوطي -المرايا لا تكذب احياناً..!-هلوسة

المرايا لا تكذب احياناً..!
فى يوم ما ظل مستلقياً على سريره يرتب للقائه الأول،يرتدى ملابسه على عجلٍ،خروج جزء من قميصه من جانب الحزام أمر مربك .يرتدى جورب بقدمه اليمنى ويبحث عن الأخرى توقف قبالتها القى عليه تحية الصباح،تقدم خطوات للأمام ثم عاد للخلف يحدق بامعان فى تفاصيل الوجه،لفت نظره التجاعيد الغائرة تحسسها بأنامله لاحظ تضخمها بشكل ملفت ،لاحظ أختفاء جزء من الفم انزعج ، حاول التحديق مجدداً عاد للخلف ثم إلى الأمام ،نصف الفم غير موجود .لا يشعر باسنانه استكمل ملابسه ،عاد مرة أخرى للمرآة الأمامية ،تحاشى النظرإلى المرآة الأولى ،كل شى على ما يرام الفم واضح فى مكانه ،لا توجد تجاعيد. نفث الضيق الجاثم على صدره بتنهيدة طويلة ،لفت انتباهه أختفاء العين اليمنى الشعر مهوش تحسس عينه فلم يشعر بها نظر إلى المرآة الأولى الصورة الأولى عالقة بالمرآة لا تنمحى ،أغمض عيونه وهو يتلو تعاويذا وآيات لطرد الوسواس ..
قرر عدم النظر إلى المرآة الأولى أو الثانية مجدداً توقف أمام المرآة الثالثة لا يرى شئ فقط الرأس واختفاء باقى الجسد جرى إلى خرقة قديمة بللها بالماء وراح يمسح المرآة لعله يستجلى باقى الجسد . لكن دون جدوى،قرر السير إل مرآة الباب هى الوحيدة من النوع الجيد وهى الوحيدة الصادقة بين المرايا تحاشى النظر إليها ...فقط قطعة من ورق الجرائد وراح يدعكها باهتمام ...
توقف قبالتها ،اغمض عيونه،استجمع قوته وفتحهما ،كرر المحاولة ارتعش وجال برأسه الظنون ربما فقد البصر هذه المرة نظر بتمهل إلى أسفل المرآة الجسد موجود ..لون الجاكت ،رابطة العنق فى مكانها لكن روَّعه أختفاء الزراع الأيمن ...حاول ان يحركه لكنه لا يظهر بالمرآة ...لا يتذكر كم من الأيام مرَّ عليه وهو عالق بين المرايا يبحث عن صورته الكاملة وأسئلته الحيرى تترى بالذاكرة ..هل تكذب

المرايا أحياناً....!!

Sponsored Links

 

 

هلوسة
استيقظت من نومى على نباح الكلاب التى تملأ الشوارع والحوارى, لعنت عندها كل كلاب الأرض ومن شابههم , حاولت جاهداً أن أجعل سداً منيعا من القطن بينى وبين الأصوات التى اختارت أذنى لتزعق فيها .تقلبت فى فراشى .لكن الكلاب أبت إلا الاستيقاظ,جلست على حافة السرير .أخذت أفكر في طريقة أخرس بها أفواه جميع كلاب الأرض............
دخلت جدتى ألقت علىّ صباحها المعهود فرددتُ برتابة وكسل,وكالعادة قبلتها, نظرت إلىّ نظرةٍ طويلةٍ ثم أخرّجت تنهيدتها الحارة وهى تترنم:
ــ زمن...!
أخذت أراقبها عند خروجها,تسرّبت إلىّ رائحةٍ غريبةٍ .جدتى ازدادت نحولاً؛  فبرز ت عظام وجنتيها فاستطال وجهها...شعرت بنشاط مفاجئ قمت بارتداء ملابسى , نزلت إلى الشارع,لفت نظرى جموع الكلاب الغفيرة المتواجدة في الشارع , كذلك التى تملا المقاعدَ الخلفيةِ للسياراتِ ..
ذهبتُ إلى عملى ,سجلت توقيعى في دفترِ الحضورِ, ألقيتُ صباحى المعهود على الزملاء ,وإذ بزمجرةٍ تصدر من مكتبِ السيد المديرِ ؛فأسرعتُ بدفعِ البابِ , 
وجدت كلباً (وولف) أنيق برابطةِ عنقِ أنيقةٍ يجلس إلى مكتبِ السيد المديرِ وكلبة (رومى) تقدم له بعض "السندوتشات", قفز الكلب فوق مكتبِ السيد المديرِ مستعداً للانقضاضِ ؛فانسحبت عائداً للخلفِ ,وأنا أصفق الباب خلفى بشدة
دخلت صباح بجسدها الفائر وهى (تسرسع) :
ـ صباح الخير....
فجأةً وجدتُ نفسى مدفوعاً إليها , بالرغم من دمامةِ وجههاِ .احتوت أصابعى أصابعها ضاغطةً ً ,لفت نظرى أظافرها الطويلة .تسرَّبت إلىَّ رائحة غريبة ,فأخذت أدور حولها والزملاء مشدوهين ,أرى في عيونهم الحسد ,والاستعداد للدخول معى فى معركةٍ شرسةٍ ....
أحاطوا بها ,وأنا أحتضنها بين ذراعىَّ , ثم كشروا عن أنيابهمِ,وهم يضَّيقون علىَّ الخناق.. فجأةً ظهر الكلب الـ (وولف) بالبابِ فهرب الزملاء إلى مكاتبهمِ ,دار حولى ثم دفعنى بمؤخرتهِ فوجدتُ نفسى أجلس إلى مكتبى ,وأصطحبها هو إلى مكتبه .....
في طريق عودتى وجددت الكلاب تقود السيارات ,والبشرُ يجلسون في المقاعدِ الخلفيةِ ,انشغلوا بالثرثرةِ . قفزتُ إلى "الأتوبيس" ؛ فوجدت أحدَ الكلابِ الضخمةِ قد جلسَ إلى مقودهِ ,حاولتُ النزول, فزجرنى بزمجرة شرسة مكشراً عن أنيابه نظرتُ إلى الراكبين أستجديهم فوجدتُ (الأتوبيس )قد أكتظَ بالكلاب...
فى الطريقِ وفي غفلةٍ من الجميعِ قفزتُ إلى الشارعِِ .لفتَ نظرى جمعُُُ غفيرُ من الكلابِ,اقتربتُ منه في حذرٍ فوجدت أن أحدَ الكلابِ المجنونةِ قد صدم رجلاً .
حملته على كتفىِ وأسكنته التراب .فى المساءِ اشتقتُ إلى دموعى ,فوقفتُ بالسرادقِ أتلقى واجبَ العزاءِ, العشرات من الكلابِ تتدلى رؤوسها في أسى ,و عندما أستفتح المقرئ بالبسملة اندفعوا خارجين.................

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا