الارشيف / ثقافة وأدب / ابداع

قصائد: جذعٌ، نجمةٌ، وخريفٌ آخر .. للشاعر السورى: رامي زكريا

-1- جذعٌ


هَذا  أنا …
 جِذعٌ
خَذَلْتُ جُذوريَّ الأُولى
وأوراقيْ تعلَمَتِ اللغاتَ من النسائمِ
حين هبّتْ – صُدفةً –
مِن بين أغصاني التي
نامَت عَليها العَابِراتُ من الحَمائمِ
(صُدفةً أيضاً)
ولَكنْ ، يا تُرى،
 هل تَحِمل الأزهارُ لونَ الماءِ
أَمْ لَونَ الحمامِ؟
أَيعلمُ الجذرُ المُشبّثُ في حطامِ الأرضِ
ما طعم الثّمارِ؟
وأشتهي …
في نَوبةِ الأشواقِ للمنحوتِ في جَوفي
إذا أخطأتُ تَأويلَ الغمامِ
وصاحَ في وجهي غُرابٌ عُنصريٌّ
“أنتَ مَسخٌ!”
أشتهي
لو كُنتُ أُشبهُ سَائرَ الأشجارِ.
*

Sponsored Links

 
-2- نجمةٌ


جَلَسَتْ  أَمَامي … كالمجرّةِ
لستُ أدري أيّ نجمٍ ساطعٍ
سأدورُ حَولَه
كي أُتمَّ مَواسميْ المتبقّيةْ!
فَفَتَحتُ وجهي
مُقرِضاً رُوحي لِعِفريتٍ تَعَوَّدَ أَنْ يُورّطنيْ
كطفلٍ دَاهِيةْ:
– ” تبدين رائعةً ! “
–  ” وتَبدو أَنتَ كالصلصالِ
 قَد مَسَحَتْ حَنَايَاهُ الأكُفُّ الحَانيةْ “
– ” أَيْ رُبمَا! لكنني صَلبٌ
ومِلْحِي قَد تَبَلْوَرَ مِن بِحارٍ عَاتيةْ … ”
فتبسَّمَتْ … كالبرعُمِ الشَّفافِ …
كالوعدِ الوثيقِ إلى النفوسِ الواهيةْ
وأشارَ إصبعها تُجَاهَ ذِرَاعيَّ الموشومِ
بالحرفِ المقدَّسِ
ثُم قالتْ: ” أَيْ نعم ! ”
فَخَرجتُ مِن جَسَدي أُبَشّر بالخلاصِ
مِنَ التردّدِ بين آلامِ التقمُّصِ
والولادةِ فَوق كُثبانِ الرمالِ الخاويةْ
 … يا كَرمَةَ الكأسِ المؤجّلِ
… يا حُقُولَ القمحِ
فلنرقُصْ عَلى وقعِ الرياحِ الآتيةْ
قالتْ نعمْ ! …
قالتْ نعمْ ! …
رَدَّ الصَدى … أنْ ثغرها نجمٌ
وجسمُكَ آنيةْ.
*

 
-3- خريفٌ آخر


تتناقَصُ الأسماءُ في فصلِ الخريفِ
كأنْ تَسيرَ لغابةٍ أو نحوَ بُستانٍ
لتَجمعَ بعضَ أعوادٍ تَقَاذَفَها الهواءُ…
لترقُصَ فَوقَها نارٌ
تَمُدُّ لِسانَها للغيمِ لاهيةً
فتُبغضها وتَلعنها السَّماءُ
….
النَّارُ تَأكلُ ما تشاءُ
تَرَى ضحكاتنا حَطباً
تَرَى أسرارَنا حطباً
تَرى قَصعَاتنا … وطحيننا
حطباً

النارُ نارٌ دائماً
لكنَّ للأعوادِ
… للأغصانِ
قبلَ تساقُطِ الأحلامِ
قبلَ تفحُّمِ الآمالِ
أسماءُ

تَمَهَّلْ أيها الحطَّابُ
 هَذَا الغصنُ أيضاً صَاحبيْ …
سَكَنَتْ إليهِ سعيدةً
-فيما مضى-
عشرون حَبَّة مشمشٍ
وحَمَامَةٌ بَيضَاءُ.
***

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى