(مذكرات رجل مجهول).. قصيدة رائعة للشاعر العراقى عبدالوهاب البياتى

0 تعليق 75 ارسل طباعة تبليغ

أنا عامل , ادعى سعيد

من الجنوب

Sponsored Links

أبواي ماتا في طريقهما الى قبر الحسين

و كان عمري آنذاك

سنتين - ما اقسى الحياة

و أبشع الليل الطويل 

و الموت في الريف العراقي الحزين -

و كان جدي لا يزال 

كالكوكب الخاوي , على قيد الحياة 

 

13 

مارس 

 

أعرف معنى أن تكون ؟ 

متسولا , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير !

و ذقت طعم اليتم مثلى و ضياع ؟ 

أعرف معنى أن تكون ؟ 

لصاً تطارده الظلام 

و الخوف عبر مقابر الريف الحزين !

 

16 حزيران 

 

اني لأخجل أن أعري , هكذا بؤسي , أمام الآخرين

و أن أرى متسولاً , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير

و أن أمرغ ذكرياتي في التراب

فنحن , يا مولاي , قوم طيبون

بسطاء , يمنعنا الحياء من الوقوف

أبداً على أبواب قصرك , جائعين

 

13 تموز

 

و مات جدي , كالغراب , مع الخريف

كالجرذ , كالصرصور , مات مع الخريف

فدفنته في ظل نخلتنا و باركت الحياة

فنحن , يا مولاي , نحن الكادحين

ننسى , كما تنسى , بأنك دودة في حقل عالمنا الكبير

 

25 آب

 

و هجرت قريتنا , و أمي الأرض تحلم بالربيع

و مدافع الحرب الأخير , لم تزل تعوى , هناك

ككلاب صيدك لم تزل مولاي تعوي في الصقيع

و كان عمري آنذاك

عشرين عام

و مدافع الحرب الأخير لم تزل .. عشرين عام

مولاي ... ! تعوى في الصقيع

 

29 أيلول

 

ما زلت خادمك المطيع 

لكنه علم الكتاب 

و ما يثير برأس أمثالي من الهوس الغريب

و يقظة العملاق في جسدي الكئيب

و شعوري الطاغي , بأني في يديك ذبابة تدمى 

و أنك عنكبوت

و عصرنا الذهبي , عصر الكادحين 

عصر المصانع و الحقول 

ما زال يغريني , بقتلك أيها القرد الخليع

 

30 تشرين 1

 

مولاي ! أمثالي من البسطاء لا يتمردون 

لأنهم لا يعلمون 

بأن أمثالي لهم حق الحياة

و حق تقرير المصير

و ان في أطراف كوكبنا الحزين 

تسيل أنهار الدماء 

من اجل انسان , الغد الآتي , السعيد

من اجلنا , مولاي انهار الدماء

تسيل من اطراف كوكبنا الحزين

 

19 شرين 2 

 

الليل في بغداد , و الدم و الظلال

ابداً , تطاردني كأني لا ازال

ظمآن عبر مقابر الريف البعيد و كان انسان الغد الآتي السعيد

انسان عالمنا الجديد 

مولاي ! يولد في المصانع و الحقول

0 تعليق