الارشيف / مقالات

صوت مختلف مع الرئيس.. بقلم/ عماد الدين حسين

اسرار الاسبوع عماد الدين حسين

ما هي أفضل فقرة في حوار الرئيس عبدالفتاح السيسي ،مع المخرجة ساندرا نشأت الذي اذيع ليلة الثلاثاء الماضي علي العديد من القنوات الفضائية بعنوان ” شعب ورئيس “؟.

Sponsored Links

من وجهة نظرى فإن فقرة كلام المواطنين العفوية وردود الرئيس عليها كانت الأفضل، إضافة إلي قضايا أخري مهمة.

يحسب لساندرا نشأت أنها قدمت حوارا راقيا وغير تقليدي ويحترم عقول المشاهدين. أن يتحدث مواطنون كثيرون ويقولون أنهم غير قادرين علي الكلام، ويخشون دخول السجون إذا فعلوا ،وأن حالتهم الاقتصادية «كرب» فكل هذا طبيعى. لكن غير الطبيعي أن يعرض ذلك علي الرئيس ويسمعه ويجيب عليه.
شىء مماثل شاهدناه فى فقرة «أسأل الرئيس» فى آخر مؤتمرين للشباب.. لكن ما حدث ليلة الثلاثاء ،كان حوارا حيا مع مواطنين «دم ولحم» ،ويتحدثون بعفوية وبحرقة.

أن يسأل مواطن رئيس الجمهورية عن تنامي دور الجيش في الاقتصاد القومى، فهو أيضا أمر مهم، خصوصا أن هذا الموضوع يتردد كثيرا في الفضاء العام، من دون أن يجد إجابات شافية. الرئيس رد ،وقال إن أعلي نسبة لمساهمة الجيش في الاقتصاد لا تزيد عن 3٪ من الناتج القومى الإجمالي البالغ 4.3 تريليون جنيه وأن الجيش في معظم مشروعاته يدير فقط ، والقطاع الخاص ينفذ .

فى سؤال عن رأيه في الرؤساء السابقين قال السيسي رأيه بصراحة في عبدالناصر والسادات لأنه يكن لهما تقديرا كبيرا. ولأنه لا يريد أن يبدى رأيه في مبارك أو مرسى ،فقد قفز علي السؤال قائلا: «مشاكل مصر أكبر من كل الرؤساء»، وكان لافتا للنظر، أن تلك هي المرة الأولى التي يذكر فيها الرئيس ، اسم محمد مرسى بالاسم منذ خمس سنوات.

الأهم من سؤال حرية التعبير ،هو إجابة الرئيس لأنه قال ببساطة إن من حق الناس أن تتكلم وتعبر عن نفسها، وأنه لم يصدر توجيها بمنع الناس من الكلام. وبالتالى فالسؤال: إذا كان الامر كذلك، فما سر الأزمة الخانقة التي تعانيها وسائل الإعلام؟!!.

ارتباطا بالإعلام فقد صار واضحا أن الرئيس لا يحب برامج بعض الإعلاميين، التي تمتد لساعات ولأيام متواصلة ،وحجته في ذلك :”هيجيبوا كلام منين، لو استمروا علي هذا النحو لمدة سنة مثلا؟!”.

هذا هو انطباع الرئيس، والسؤال الذي شغل بعض الإعلاميين بعد الحوار هو: هل سيكون هناك توجه في الفترة المقبلة بتغيير الصيغة الراهنة، بحيث تكون مدة البرامج أقل، علما أن الرئيس أبدى امتعاضه أيضا من نوعية بعض البرامج.

النقطة الجوهرية أيضا التى أثارها الرئيس تتعلق بالتأهيل والاستعداد لدى الإعلاميين وضرورة امتلاكهم للمعلومات والرؤي والالمام بالسياق العام، وهي نقطة صحيحة تماما فقد تراجع الأداء المهنى فعلا بسبب تراجع المستويات، ولكن لا ننسى أن الحكومة تتحمل جانبا من المسئولية ،فهي متهمة بمحاباة نوعية إعلامية، كانت الأكثر إساءة للمهنة فى السنوات الأخيرة.

وبمناسبة الإعلام ايضا فقد لفت نظري ارتفاع سقف الحرية إلى حد كبير في القناة الأولى بالتليفزيون المصرية.

وبعد نهاية الخطاب بساعة، كنت ضيفا والصديق ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ،علي برنامج «مصر النهارده» علي القناة الأولي مع الإعلامية المتميزة رشا نبيل.

النقاش كان مفتوحا ،بسقف حرية ملموس، طالما أنه هادف وموضوعى ويستند إلي الحجج والمعلومات.
الرئيس قال إنه كان يتمني وجود أكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة ،ووجه لوما مبطنا إلى الأحزاب السياسية لأنها تقاعست عن تقديم مرشحين.

قلت في التليفزيون المصري إن الأحزاب لديها مشكلة كبيرة ومعظمها يعانى من عقم سياسي غير مسبوق، لكن أعتقد أن الحكومة الحالية والحكومات السابقة تتحمل جانبا مهما من المسئولية فى هذا الصدد. تستطيع الدولة أن تدعم الأحزاب المدنية الجادة حتي تقف علي قدميها، سيقول البعض :وهل الدولة مسئولة عن مساعدة الأحزاب؟!!.

الإجابة هى نعم ونعم ونعم. من مصلحة الدولة وجود حياة حزبية قوية ،ومجتمع مدنى قوى وصحافة وطنية جادة، حتى يحاربوا التطرف فعلا ويمنعوا عودته مستقبلا،وحتى يتم بناء دولة حديثة ليس فقط بالمشروعات الكبرى، ولكن أيضا بالتعليم الجاد والانفتاح علي كل الأصوات الوطنية.

حوار السيسى مع ساندرا نشأت كان متميزا وأعتقد أن رسالته وصلت وهدفه تحقق.

------------------------
الخبر : صوت مختلف مع الرئيس.. بقلم/ عماد الدين حسين .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا